من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
عجل
حيوان معروف وهو ذكر البقر وسمي بذلك لاستعجال بني اسرائيل بعبادته والسبب في ذلك أن موسى علي الصلاة والسلام وقت الله له ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر وكان فيهم شخص يسمى موسى بن ظفر السامري في قلبه من حب عبادة البقر شيء فابتلى الله به بني اسرائيل فقال:
ائتوني بحلى قال: فأتوه بجميع حليهم فصنع منه عجلا جسدا وألقى عليه قبضة من التراب أخذه من أثر فرس جبريل ﵇ فصار له خوار كما أخبر الله تعالى، فعكفوا على عبادته من دون الله تعالى، وكانوا يأتون إليه ويرقصون حوله ويتواجدون فيخرج منه تصويت كهيئة الكلام فيتعجبون من ذلك ويظنون أنه تكلم، وإنما فعل ذلك بإغواء إبليس لعنه الله حتى يطغيهم.
فائدة: نقل القرطبي عن سيدي أبو بكر الطرطوشي رحمهما الله أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان فيقرأون من القرآن ثم ينشد لهم الشعر فيرقصون ويطربون، ثم يضرب لهم بعد ذلك بالدف والشبابة هل الحضور معهم حلال أم حرام فقال: مذهب الصوفية أن هذه بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذوا العجل فهذه الحالة هي حالة عبّاد العجل وإنما كان النبي ﷺ مع أصحابه في جلوسهم كأنما على رؤسهم الطير مع الوقار والسكينة فينبغي لولاة الأمر وفقهاء الإسلام أن يمنعوهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع