تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

طاووس

طير مليح ذو ألوان عجيبة وعنده الزهو في نفسه والعجب، ومن طبعه العفة وهو من الطير كالفرس من الحيوان، والأنثى تبيض حين يمضي لها من العمر ثلاث سنين وفي ذلك الأوان يكمل ريش الذكر ويتم لونه، وتبيض الأنثى مرة واحدة في كل شهر، ففي السنة اثنتا عشرة بيضة أو أقل أو أكثر، ويسفد الذكر في أيام الربيع، ويرمي ريشه في أيام الخريف، كالشجر فإذا بدأ طلوع الورق طلع ريشه، ومدة حضنه ثلاثون يوما.

فائدة: قيل: إن آدم لما غرس الكرمة جاء إبليس لعنه الله، فذبح عليها طاووسا، فشربت دمه، فلما طلعت أوراقها ذبح عليها قردا، فشربت دمه، فلما طلعت ثمرتها ذبح عليها أسدا، فشربت دمه، فلما انتهت ثمرتها ذبح عليها خنزيرا، فشربت دمه، فمن أجل ذلك تجد شارب الخمر أول ما يشربها وتدب فيه يزهو بنفسه، ويميس عجبا كالطاووس، فإذا جاء مبادىء السكر لعب وصفق بيديه كالقرد، فإذا قوي سكره قام وعربد، كهيئة الأسد، فإذا انتهى سكره انقبض كما ينقبض الخنزير، ثم يطلب النوم والناس تتشاءم بإقامته بالدور، قيل: لأنه كان سببا لدخول إبليس الجنة وخروج آدم منها، والله على كل شيء قدير.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستطرف في كل فن مستظرف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.