من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
عنقاء
اختلف فيها فقال بعضهم: هو طائر عظيم الخلقة له وجه إنسان وفيه من كل حيوان لون وقال بعضهم هو طير غريب الشكل يبيض بيضا كالجبال ويبعد في طيرانه وسميت بذلك لأنه كان في عنقها طوق أبيض، قال القزويني: إنها تخطف الفيلة لعظمها وكبر جثتها كما تخطف الحدأة الفأر قال: وكانت في قديم الزمان بين الناس إلى أن خطفت عروسا بحليها فذهب أهلها إلى نبي ذلك الزمان فشكوها إليه فدعا عليها فذهب بها إلى بعض الجزائر التي خلف خط الاستواء وهي جزيرة لا يصل إليها أحد وجعل لها فيها ما تقتات به من السباع كالفيل والكركند وغير ذلك وقال أصحاب التواريخ إن هذا الطير يعمر حتى قيل إنه يعيش ألفي سنة ويتزوج إذا مضى عليه خمسمائة.
وحكى الزمخشري في ربيع الأبرار، أن الله تعالى خلق في زمن موسى ﵊ طيرا يقال له: العنقاء له وجه كوجه الإنسان، وأربعة أجنحة من كل جانب وخلق له أنثى مثله ثم أوحى الله تعالى إلى موسى إني خلقت خلقا كهيئة الطير وجعلت رزقه الوحوش والطير التي حول بيت المقدس قال: فتناسلا وكثر نسلهما فلما توفي موسى ﵊ انتقلت إلى نجد والعراق، فلم تزل تأكل الوحوش وتخطف الصبيان إلى أن تنبأ خالد بن سنان العبسي، فشكوها له، فدعا عليها، فانقطعت وانقطع نسلها وانقرضت.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع