من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
نحل
حيوان ليس له نظر في العواقب وله معرفة بفصول السنة، وأوقاتها وأوقات المطر، وفي طبعه الطاعة لأميره والانقياد له، ومن شأنه في تدبير معاشه أنه يبني له بيتا من الشمع شكلا مسدسا لا يوجد فيه اختلاف كالقطعة الواحدة إذا طار ارتفع في الهواء وحط على الأماكن النظيفة، وأكل نوار الزهر، والأشياء الحلوة وشرب من الماء الصافي، وأتى، فأخرج ذلك، فأول ما يخرج الشمع ليكون كالوعاء، ثم العسل وقيل: إنه يقسم الأعمال، فبعضه يعمل البيوت، وبعضه يعمل الشمع، وبعضه يعمل العسل، وفي طبعه النظافة فيجعل رجيعه خارج الخلية، وما مات منه أخرجه ورماه، وعنده الطرب فيحب الأصوات اللذيذة، وله آفات تقطعه كالظلمة والغيم والريح، والمطر والدخان والنار، وكذلك المؤمن له آفات تقطعه منها ظلمة الغفلة، وغيم الشك، وريح الفتنة، ودخان الحرام ونار الهوى.
فائدة: قيل: مرض شخص، فقال: إئتوني بماء وعسل، فأتوه بذلك، فخلط الجميع وشربه فشفي. وروي أن شخصا شكا إلى النبي ﷺ بطن أخيه، فأمره بشرب العسل، فشربه، ثم جاء ثانيا، فأمره بشربه، ثم جاء في الثالثة، فقال يا رسول الله: إن بطنه لم يزل، فقال رسول الله ﷺ: «صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عملا، فسقاه الثالثة فشفي».
نادرة: قيل إن بعضهم حضر مجلس المنصور، فقال بعض الحاضرين المراد من قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
. أهل البيت فإنهم
النحل، والشراب القرآن، فقال له بعض من حضره من اللطفاء: جعل الله طعامك وشرابك ما يخرج من بطون بني هاشم، فضحك الحاضرون عليه، وأبهته.
الخواص: إذا خلط العسل الخالص بمسك خالص، واكتحل به نفع من نزول الماء في العين والتلطخ به يقتل القمل، ولعقه علاج لعضة الكلب، والمطبوخ منه نافع للمسموم.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع