من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
الفصل الأول في ذكر الأرض وما فيها من العمران
روى وهب بن منبه ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: إن لله تعالى ثمانية عشر ألف عالم. الدنيا منها عالم واحد، وما العمران في الخراب إلا كخردلة في كف أحدكم. وقال رواة الأثر: إن لله ﷿ دابة في مرج من مروجه في غامض علمه رزقها في كل يوم بقدر رزق العالم بأسره، وجميع مدائن الدنيا أربعة آلاف مدينة وخمسمائة وست وخمسون مدينة، وقيل غير ذلك.
وأقاليم الأرض سبعة. الأقليم الأول الهند، والثاني الحجاز، والثالث: أقليم مصر. الرابع أقليم بابل.
الخامس أقليم الروم والشام، السادس أقليم الترك، السابع أقليم الصين. وأوسط الأقاليم أقليم بابل، وهو أعمرها، وفيه جزيرة العرب، وفيه العراق الذي هو سرة الدنيا وبغداد في وسط هذا الأقليم فلاعتداله اعتدلت ألوان أهله، فسلموا من شقرة الروم وسواد الحبشة، وغلظ الترك، وجفاء أهل الجبال، ودمامة أهل الصين.
والممالك المشهورة التي ضبطت عدتها في زمن المأمون ثلاثمائة وثلاث وأربعون مملكة. أوسعها ثلاثة أشهر وأضيقها ثلاثة أيام.
وقال أهل الهيئة: إنه يكون عند خط الإستواء ربيعان وصيفان وخريفان وشتاءان في سنة واحدة، وأنه يكون في بعض البلاد ستة أشهر ليل وستة أشهر نهار وبعضها حر وبعضها برد، فسبحان من خلق كل شيء، فأتقنه. لا إله إلا هو ولا معبود سواه.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع