من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
الفصل الثاني في ذكر الجبال
قيل: إن الله تعالى لما خلق الأرض ماجت واضطربت، فخلق الجبال وأرساها بها، فاستقرت، ومجموع ما عرف بالأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وتسعون جبلا، فمنها ما طوله عشرون فرسخا، ومنها ما طوله مائة فرسخ إلى ألف فرسخ. ولنذكر منها ما هو مشهور ومعروف بين الناس.
فمن أعجبها:
جبل سرنديب: وطوله مائتان ونيف وستون ميلا وفيه أثر قدم آدم ﵊ حين أهبط، وحوله
الياقوت وفي أوديته الماس الذي يقطع به الصخور ويثقب به اللؤلؤ، وفيه العود والفلفل ودابة المسك ودابة الزباد.
جبل الروم: الذي فيه السد طوله سبعمائة فرسخ وينتهي إلى بحر الظلمات.
جبل أبي قبيس: سمي بذلك لأن آدم ﵊ كنّاه بذلك حين اقتبس منه النار التي بين أيدي الناس، وقيل غير ذلك.
جبل القدس: جبل شريف مبارك فيه غار يضيء بالليل من غير سراج، ويزوره الناس.
جبل أروند: بهمذان برأسه عين تخرج من صخرة أياما معدودة في السنة تقصد من كل وجه يستشفى بها.
جبل الشام: لونه أسود كالفحم وترابه أبيض تبيض به الثياب.
جبل الأندلس: فيه غار إذا دهنت فتيلة وأدخلتها فيه أوقدت، وبها جبل به عينان إحداهما باردة والأخرى حارة، والمسافة التي بينهما مقدار شبر، وجبل به معدن الكبريت والزئبق والزنجفر.
جبل سمرقند: يقطر منه ماء في الصيف يصير جليدا وفي الشتاء يحرق من حرارته.
جبل الصور: بكرمان يكسر حجره، فيخرج منه كصور الآدميين قائمين وقاعدين ومضطجعين، وإذا سحق وطرح في الماء يرى كذلك.
جبل الأرجان: بطبرستان يقطر منه ماء كل قطرة تصير حجرا مسدسا أو مثمنا.
جبل هرمز: ينزل منه ماء إلى وهدة، فإن صاح إنسان صيحة وقف فإن ثنّى جرى.
جبل الطير: بإقليم الصعيد يجتمع عنده الطير في كل سنة مرة ويدخل في كوة هناك، فتمسك الكوة على واحدة، وتطير البقية، ويكون ذلك علامة الخصب في تلك السنة. ولنقتصر على ذلك، ومن أراد الوقوف على جميعها فعليه بتاريخ مرآة الزمان.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع