تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

أمّ خالد بن البرصاء

ذكر ابن عياض بن جعدبة قال: استعمل النبيّ ﵇ علي النّفل في بعض الأيام،

أبا الجهم بن حذيفة فجاء خالد بن البرصاء فتناول زماما من شعر، فمنعه أبو الجهم، فقال خالد: نصيبي أكثر من هذا. فعلاه أبو الجهم بعصا فشجّه منقّلة، فأتى النّبي ﵇ فأخبره فقال: «خذ خمسين شاة». فما زال يزيد ويأبي حتّى قال له النبي ﵇: «لا أقصّك من عامل عليك».

وعلى ذلك المعنى قال أبو بكر الصديق: «لا أقصّ [من] وزعة الله».

قال: وكان خارجة بن سنان بقيرا، والبقير الذي يبقر عن أمّه

فيستخرج لتمام. قالوا: ماتت أمّه وهي تطلق به، فاستخرج من بطنها، فسمّي خارجة. ويزعمون أنّ البقير من النّاس والخيل يعرف ذلك في لون جلده.

قالوا: وكان مسلمة بن عبد الملك أصفر الجلد كأنّه جرادة صفراء، وكان يلقّب جرادة، ويقال له «جرادة مروان».

وكان بشر بن مروان مصفّرا.

وكان عمر بن عبيد الله بن معمر أحمر غليظا، يحتجم في كلّ سبعة أيّام مرّة، ولذلك كان يقال «أفرس النّاس أحمر بني تيم، وحمار بني تميم»، يريدون عبّاد بن الحصين.

ولذلك قال عمر بن عبيد الله في خطبته لعائشة بنت طلحة: تخرجون من عبد أصفر [مبسور] إلى أحمر مشهور! وأما قولهم في الأصفر القحاني، فإنّا لا ندري أيّ المعاني أرادوا الصّفرة التي ينسب إليها؟ الألوان، أم اصفرار الجلدة كجلد جرادة مروان.

وقد خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ويزيد بن المهلّب، على تحقيق الرّواية في الأصفر القحطاني. ولم يكن بين ألوانهما وبين

الصّفرة سبب. وخرج على ذلك ثابت بن نعيم الغامدي بالشام، وكان كأنّه لم يزل مغموسا في الورس. وخبّر أبو عبيدة قال: رأيته مصلوبا.

ومن الصّفر: يزيد بن أبي مسلم، قالوا: وكان كأنّه الزعفران.

واسم أبي مسلم دينار، ولم يكن مولى الحجّاج، وكان يرى قتل الأئمّة.

زعم بعضهم أنه كان يرى رأي الخوارج، وكان لسنا خطيبا شديد العارضة، حسن الملبس حسن المأكل، لا يخون ولا يدع أحدا يخون، ولم يكن يحبّ الولاية إلّا لقتل الناس. وكان على ديوان الرسائل فلشهوته لقتل الناس سأل الحجّاج أن يولّيه ديوان الاستخراج، وكان يكنى بأبي العلاء.

ومن الصّفر: المضاء بن القاسم التّغلبي، الفارس الخطيب، قتله المنصور بعد خروجه مع إبراهيم بن عبد الله صبرا. وخبّرني من رآه يوم المربد وهو أصفر، على برذون أصفر، عليه عمامة صفراء وخفتان أصفر

وكان كلّ شيء من المأمون على لون جسده، إلّا ساقيه، فإنّه كان في لونهما صفرة وكان يجد في رجليه خصرا شديدا، وكان ربّما لبس في الصّيف خفّ لبود وهو جالس في الخيش.

وزعم ناس أنّ العيص بن إسحاق كان أصفر اللّون، ولذلك قيل للرّوم: بني الأصفر. والرّوم تزعم أنّهم أضيفوا إلى الذهب الأصفر.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.