تجاوز إلى المحتوى

من «الفاضل» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

فصل فى كتمان السِّرِّ

أنشدنى بعض أصحابنا:

إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرّهافسرّك عند الناس أفشى وأضيع
للشاعر عمرو بن العاص، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

ليس سرّى يجاوز الدهر قلبىكل سرّ يجاوز القلب فاش

وحدّثنى الرياشىّ قال: يروى أن عثمان بن عنبسة بن أبى سفيان أسرّ إليه معاوية سرّا، فأتى أباه عنبسة فقال: إن معاوية أسرّ إلىّ سرّا، فأحدّثك به؟ قال: لا، قال: ولم؟ قال: لأنّ الرجل إذا كتم سرّه كان الأمر إليه، وإذا أذاعه فالأمر عليه، ولا تجعلنّ نفسك مملوكا بعد أن كنت حرّا، قال: أفيدخل هذا بين الأب وابنه؟ قال: لا يا بنىّ، ولكن أكره أن تذلّل لسانك بإفشاء السرّ، قال فأتى معاوية فذكر ذلك له، فقال: أعتقك أخى من رقّ الخطأ، وأنشد:

دسّت إلىّ رسولا لا تكن عجلاواحذر هديت وأمر الحازم الحذر
إنى رأيت رجالا من ذوى رحمهم العدوّ بظهر الغيب قد نذروا
إن يقتلوك كفاك القتل قادرهوالله جارك ممّا يزمع النّفر
فالسرّ يكتمه الخلّان بينهماوكلّ سرّ عدا الخلّين منتشر

وقال قيس بن الخطيم:

فإن ضيّع الإخوان سرّى فإنّنىكتوم لأسرار الصديق أمين
يكون له عندى إذا ما اتّهمتهمكان بسوداء الفؤاد مكين

وقال بعض المحدثين:

لعمرك ما استودعت سرّى وسرّهاسوانا حذارا أن تضيع السرائر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لعمرك ما استودعت سري وسرها»
ولا لاحظتها مقلتاى بلحظةفتفهم نجوانا العيون النواظر
للشاعر أبو الحسين النوري، اقرأ القصيدة
ولكن جعلت الوهم بينى وبينهاكلاما فأدّى ما تجنّ الضمائر

وقال آخر:

ولا تخبر بسرّك بل أمتهوصيّر فى حشاك له حجابا
فما استودعت مثل النفس سرّاولا أغلقت مثل الصّدر بابا

وقال العبّاس بن الأحنف:

أيا من سرورى به شقوةومن صفو عيشى به أكدر
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
أظنّك جرّبتنى بالصدود عمدا لتعلم هل أصبر
أمنّى تخاف انتشار الحديثوحظّى فى ستره أوفر
ولو لم أصنه لبقيا عليكنظرت لنفسى كما تنظر

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب يشتمل على فصول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.