من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الملك الناصر داود
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
داود بن عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين أبو المفاخر ابن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل الكبير ابن أيوب؛ ولد في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستمائة بدمشق، وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة؛ سمع ببغداد من القطيعي وغيره، وبالكرك من ابن اللتي، وأجاز له المؤيد الطوسي؛ وكان حنفي المذهب عالماً فاضلاً مناظراً ذكياً، له اليد البيضاء في الشعر والأدب، لأنه حصل طرفاً جيداً من العلوم في دولة أبيه، وولي السلطنة سنة أربع وعشرين بعد والده، وأحبه أهل دمشق، وسار عمه الكامل من مصر ليأخذ دمشق منه، فاستنجد بعمه الأشرف، فجاء لنصرته، ونزل بالدهشة، ثم تغير عليه ومال لأخيه الكامل، وأوهم للناصر أنه يصلح قضيته، فاتفقا عليه وحاصراه أربعة أشهر وأخذا دمشق منه، وسار إلى الكرك وكانت لوالده، وأعطي معها الصلت ونابلس وعجلون وأعمال القدس؛ وعقد نكاحه على بنت عمه الكامل، ثم إن الكامل تغير عليه، ففارق ابنته قبل الدخول، ثم إن الناصر قصد الإمام المستنصر بالله، وقدم له تحف ونفائس، وسار إليه على البرية ومعه فخر القضاة ابن بصاقة وشمس الدين الخسروشاهي والخواص من مماليكه وألزامه، وطلب الحضور بين يديه كما فعل بصاحب إربل، فلم يأذن له، فنظم قصيدته البائية وأولها:
دان ألّمت بالكثيب ذوائبهوجنح الدجى وحفٌ تجول غياهبه
تقهقه في تلك الربوع رعودهوتبكي على تلك الطلول سحائبه
أرقت له لمّا توالى بروقهوحلّت عزاليه وأسبل ساكبه
إلى أن بدا من أشقر الصبح قادمٌيراع له من أدهم الليل هاربه
وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكاًتدغدغه ريح الصبا وتداعبه
تمرّ على نبت الرياض بليلةتجمّشه طوراً وطوراً تلاعبه
وأقبل وجه الأرض طلقاً وطالماغدا مكفهرّاً موحشاتٍ جوانبه
وكساه الحيا وشياً من النبت فاخراًفعاد قشيباً غوره وغواربه
كما عاد بالمستنصر ابن محمّدٍنظام المعالي حين قلّت كتائبه
إمامٌ تحلّى الدين منه بماجدٍتحلّت بآثار النبيّ مناكبه
هو العارض الهتّان لا البرق مخلفٌلديه ولا أنواره وكواكبه
إذا السنة الشّهباء شحّت بطلهاسخا وابلٌ منه وسحّت سواكبه
فأحيا ضياء البرق ضوء جبينهكما نحلت جود الغوادي مواهبه
له العزمات اللائي لولا نضالهاتزعزع ركن الدين وانهدّ جانبه
بصيرٌ بأحوال الزمان وأهلهحذورٌ فما تخشى عليه نوائبه
بديهته تغنيه عن كلّ مشكلٍوإن حنّكته في الأمور تجاربه
حوى قصبات السبق مذ كان يافعاًوأربت على زهر النجوم مناقبه
تزيّنت الدنيا به وتشرّفتبنوها فأضحى خافض العيش ناصبه
لئن نوهّت باسم الإمام خلافةٌورفّعت الزاكي المنار مناسبه
فأنت الإمام العدل والعرق الذيبه شرفت أنسابه ومناصبه
وأغنيت حتى ليس في الأرض معدمٌيجور عليه دهره ويحاربه
ومن جدّه عمّ النبيّ وخدنهإذا صارمته أهله وأقاربه
جمعت شتيت المجد بعد انفراقهوفرّقت جمع المال فانهال كاثبه
ألا يا أمير المؤمنين ومن غدتعلى كاهل الجوزاء تعلو مراتبه
أيحسن في شرع المعالي ودينهاوأنت الذي تعزى إليه مذاهبه
بأني أخوض الدوّ والدوّ مقفرٌسبارته مغبرّةٌ وجوانبه
وأرتكب الهول المخوف مخاطراًبنفسي ولا أعبا بما أنا راكبه
وقد رصد الأعداء لي كلّ مرصدٍفكلّهم نحوي تدبّ عقاربه
وآتيك والعضب المهنّد مصلتٌطويرٌ شابه فاتناتٌ ذوائبه
وأترك آمالي ببابك راجياًبواهر جاه يبهر النّجم ثاقبه
فتقبل منّي عبد رقً فيغتديله الدهر عبداً طائعاً لا يغالبه
وتنعم في حقّي بما أنت أهلهوتعلي محلي فالسّها لا يقاربه
وتلبسني من نسج ظلّك حلّةًتشرّف قدر النيّرين جلاببه
وتركبني نعمى أياديك مركباًعلى الفلك الأعلى تسير مواكبه
وتسمح لي بالمال والجاه بغيتيوما الجاه إلاّ بعض ما أنت واهبه
ويأتيك غيري من بلادٍ قريبةله الأمن فيها صاحب لا يجانبه
وما اغبّر من جوب الفلا حرّ وجههولا اتصلت بالسير فيها ركائبه
فيلقى دنوّاً منك لم ألق مثلهويحظى ولا أحظى بما أنا طالبه
وينظر من لألاء قدسك نظرةًفيرجع والنور الإماميّ صاحبه
ولو كان يعلوني بنفسٍ ورتبةوصدق ولاءٍ لست فيه أصاقبه
ولكنّه مثلي ولو قلت إنّنيأزيد عليه لم يعب ذاك عائبه
ولا بالذي يرضيه دون نصيرهولو أُنعلت بالنيّرات مراكبه
لكنت أُسلّي النّفس عمّا أرومهوكنت أذود العين عمّا تراقبه
وما أنا ممّن يملأ المال عينهولا بسوى التقريب تقضى مآربه
ومن عجبٍ أني لدى البحر واقفوأشكو الظّما والبحر جمٌّ عجائبه
وغير ملومٍ من يؤمل قاصداًإذا عظمت أغراضه ومآربه
وقد رضت مقصودي فتمت صدورهومنك ترجّى أن تتمّ عواقبه
فلما وقف الخليفة عليها أعجبته كثيراً، فاستدعاه سراً بعد مضي شطر من الليل، فدخل من باب السر إلى إيوان فيه ستر مضروب، فقبل الأرض، فأمر بالجلوس، فجعل الخليفة يحدثه ويؤنسه، ثم أمر الخدام فرفعوا الستر، فقبل الأرض وقبل يده، فأمر بالجلوس فجلس، وجاراه في أنواع من العلوم وأساليب الشعر، وأخرجه ليلاً وخلع عليه خلعة سنية: عمامة مذهبة سوداء وجبة سوداء مذهبة، وخلع على أصحابه ومماليكه خلعاً جليلة، وأعطاه مالاً جزيلاً، وبعث في خدمته رسولاً مشربشاً من أكبر خواصه إلى الكامل يشفع فيه في إخلاص النية له وإبقاء ملكه عليه والإحسان إليه، وبلغ الكامل فخرج إلى تلقيهما إلى القصر، وأقبل على الناصر إقبالاً كثيراً، ونزل الناصر بالقابون وجعل رنكه أسود انتماءً إلى الخليفة، وكان الخليفة زاد في ألقابه بالوالي المهاجر مضافاً إلى لقبه، وتوجه من دمشق والرسول معه ليرتبه في الكرك، وذلك سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
ولما كان الناصر ببغداد حضر في المستنصرية وبحث واستدل، والخليفة في روشن يسمع، وقام يومئذ الوجيه القيرواني ومدح الخليفة بقصيدة منها:
لو كنت في يوم السقيفة حاضراًكنت المقدّم والهمام الأروعا
فقال له الناصر: كذبت، قد كان العباس جد أمير المؤمنين حاضراً، ولم يكن المقدم إلا أبو بكر ﵁، فخرج الأمر بنفي الوجيه، فذهب إلى مصر وولي تدريس مدرسة ابن شكر.
رجع الكلام
ثم وقع بين الكامل والأشرف، وأراد كل منهما أن يكون الناصر معه، فمال إلى الكامل، وجاء في الرسلية القاضي الأشرف ابن الفاضل، وسار الناصر إلى الكامل فبالغ في تعظيمه وأعطاه الأموال والتحف، ثم اتفق موت الأشرف والكامل، والناصر بدمشق في دار أسامة، فتشوف إلى السلطنة، ولم يكن يومئذ أميز منه، ولو بذل المال لحلفوا له، فتسلطن الجواد، فخرج الناصر من دمشق إلى القابون وسار إلى عجلون، ثم حشد وجاء، فخرج الجواد بالعساكر، ووقع المصاف بين نابلس وجينين، فانكسر الناصر وأخذ الجواد خزائنه، وكانت على سبعمائة جمل، فافتقر الناصر.
ولما ملك الصالح نجم الدين أيوب دمشق وسار لقصد مصر، جاء عمه الصالح إسماعيل وملك دمشق، فتسحب جيش نجم الدين عنه، وبقي في نابلس في جماعة قليلة، فجهز الناصر عسكراً من الكرك فأمسكوه وأحضروه إلى الكرك، فاعتقله عنده مكرماً.
ونزل الناصر عند موت الكامل من الكرك على القلعة التي عمرها الفرنج بالقدس وحاصرها وملكها وطرد من بالقدس من الفرنج وفي ذلك يقول ابن مطروح:
المسجد الأقصى له عادةسارت فصارت مثلاً سائرا
إذا غدا للكفر مستوطناًأن يبعث الله له ناصرا
فناصرٌ طهّره أولاًوناصرٌ طهّره آخرا
ثم إنه اتفق مع الصالح نجم الدين أيوب في أنه إن ملك مصر ما يفعل، فقال الصالح: أنا غلامك، وشرط عليه أشياء وأطلقه، فلما ملك مصر وقع التسويف منه والمغالطة، فغضب الناصر ورجع فبعث الصالح عسكراً واستولوا على بلاد الناصر، ثم إن ابن الشيخ نازله في الكرك وحاصره أياماً ورحل، فقل ما عند الناصر من الذخائر والأموال واشتد عليه الأمر، فجهز الشيخ شمس الدين الخسروشاهي ومعه ولده إلى الصالح وقال: تسلم مني الكرك وعوضني الشوبك وخبزا بمصر فأجابه، فرحل إلى مصر مريضاً. ثم إن الأمر ضاق عليه فترك ولده المعظم نائباً في الكرك، وأخذ ما يعز عليه من الجواهر ومضى إلى حلب مستجيراً بصاحبها، فأكرمه، ثم توجه قاصداً بغداد، وأودع ما معه من الجواهر عند الخليفة، وكانت قيمتها أكثر من مائة ألف دينار، ولم يصل بعد ذلك إليها.
وكان له ولدان: الظاهر والأمجد، وهما من بنت الملك الأمجد ابن العادل، فأمهما بنت عمه، وأم المعظم بنت عمه الصالح، فاتفقا مع أمهما على القبض على المعظم فقبضاه، واستولوا على الكرك. ثم سار الأمجد إلى المنصورة فأكرمه الصالح، فكلمه في الكرك وتوثق منه لنفسه وإخوته وأن يعطيه خبزاً بمصر، فأجابه، وسير الطواشي بدر الدين الصوابي إلى الكرك نائباً، وأقطع أولاد الناصر إقطاعات جليلة، وفرح بالكرك؛ وبلغ الناصر الخبر وهو بحلب فعظم ذلك عليه. فلما مات الصالح وتملك ابنه المعظم توران شاه وقتل عمه الطواشي الصوابي وأخرج المغيث عمر ابن العادل ابن الكامل من حبس الكرك وملكه الكرك والشوبك، وجاء صاحب حلب فملك دمشق، ومعه الصالح إسماعيل والناصر داود، فقيل له ان الناصر يسعى في السلطنة، فقبض عليه وحبسه بحمص، ثم أفرج عنه بشفاعة الخليفة، فتوجه إلى الخليفة فلم يؤذن له في الدخول إلى بغداد، فطلب وديعته فلم تحصل له، فرد إلى دمشق، ثم سافر إلى بغداد لأجل الوديعة، فنزل بمشهد الحسين بكربلا، وسير قصيدة إلى الخليفة يمدحه ويسأله في رد الوديعة ويتلطف، فلم يرد عليه جواب، فحج وأتى المدينة وقام بين يدي الحجرة النبوية، وأنشد قصيدته التي أولها:
إليك امتطينا اليعملات رواسماًيجبن الفلا ما بين رضوى ويذبل
ثم أحضر شيخ الحرم والخدام، ووقف بين يدي الضريح مستسمكاً بسجف الحجرة وقال: اشهدوا أن هذا مقامي من رسول الله ﷺ، قد دخلت عليه مستشفعاً به إلى ابن عمه أمير المؤمنين في رد وديعتي، فأعظم الناس هذا وبكوا، وكتبوا بصورة ما جرى إلى الخليفة؛ ولما كان الركب في الطريق خرج عليهم أحمد بن حجي بن يزيد من آل مرى فوقع القتال، وكادوا يظفرون بأمير الحاج، فشق الناصر الصفوف، وكلم أحمد بن حجي، وكان أبوه صاحبه، فترك الركب ونزل الناصر بالحلة، فقرر له راتب يسير، ولم ينل مقصوداً، فجاء إلى قرقيسيا، ومنها إلى تيه بني إسرائيل، وانضم إليه عربان، فخاف المغيث منه وراسله وخدعه إلى أن قبض عليه وعلى من معه، وحبسه بطور هارون، فبقي ثلاثة أيام. واتفق أن المستعصم دهمه أمر التتار فكتب إلى صاحب الشام يستمده ويطلب منه جيشاً يكون مقدمه الناصر داود، فطلبه من المغيث فأخرجه، وقدم إلى دمشق ونزل بقرية البويضا قرب البلد، وأخذ يتجهز للمسير، فجاءت الأخبار بما جرى على بغداد من التتار، وعرض طاعون بالشام عقيب واقعة التتار، فطعن الناصر في جنبه وتوفي ليلة الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وستمائة، وركب السلطان إلى البويضا، وأظهر التأسف عليه وقال: هذا كبيرنا وشيخنا، ثم حمل إلى تربة والده بسفح قاسيون.
وكان رحمه الله تعالى معتنياً بتحصيل الكتب النفيسة، ووفد عليه راجح الحلي ومدحه فوصل إليه منه ما يزيد على أربعين ألف درهم، وأعطاه على قصيدة أخرى ألف دينار.
وكتب الملك الناصر داود إلى وزيره فخر القضاة ابن بصاقة:
يا ليلة قطّعت عمر ظلامهابمدامةٍ صفراء ذات تأجّج
بالساحل النامي روائح نشرهعن روضه المتضوّع المتأرج
واليمّ زاهٍ قد جرى تيّارهمن بعد طول تقلّقٍ وتموج
طوراً يدغدغه النّسيم وتارةًيكرى فتوقظه بنات الخزرج
والبدر قد ألقى سنا أنوارهفي لجّه المتجعّد المتدبّج
فكأنّه إذ قدّ صفحة متنهبشعاعه المتوقد المتوهج
نهرٌ تكوّن من نضارٍ يانعٍيجري على أرضٍ من الفيروزج ومن شعره:
صبحاني بوجهه القمريّواصبحاني بالسلسبيل الرويّ
بدر ليلٍ يسعى بشمس نهارٍفشهيٌّ ينتابنا بشهيّ
واعجبا لاجتماع شمس وبدرفي سنائي سنا كمال بهيّ
إن تبدّت بوجهها ذهبيّاًقلت هذا من وجهه الفضيّ
يا ولوعاً بالنبل أصميت قلبيبسهام من لحظك البابليّ
رشقته من حاجبيك سهامٌمنتضاةٌ أحسن بها من قسي ومنه:
لو عاينت عيناك حسن معذبيما لمتني ولكنت أول من عذر
عين الرشا قدّ ردف النّقاشعر الدجى شمس الضحى وجه القمر ومما ينسب إليه
وهو غاية:
بأبي أهيفٌ إذا رمت منهلثم ثغرٍ يصدّني عن مرامي
قد حمى خدّه بسور عذارٍمقلتاه أضحت عليه مرامي وله أيضاً:
تراخيت عني حين جدّ بي الهوىوجربت صبري عندما نفد الصبر
فلو عاينت عيناك في الليل حالتيوقد هزني شوقي وأقلقني الفكر
رأيت سليماً في ثياب مسلمومستشعراً قد ضمّ شرسوفه الشعر وله:
إذا عاينت عيناي أعلام جلّقٍوبانت من القصر المشيد قبابه
تيقنت أن البين قد بان والنّوىنأى شحطها والعيش عاد شبابه وله أيضاً:
طرفي وقلبي قاتلٌ وشهيدودمي على خديك منه شهود
يا أيها الرشأ الذي لحظاتهكم دونهنّ صوارمٌ وأسود
من لي بطيفك بعدما منع الكرىعن ناظريّ البعد والتّسهيد
وأما وحبّك لست أضمر توبةًعن صبوتي ودع الفؤاد يبيد
وألذّ ما لاقيت فيك منيّتيوأقلّ ما بالنفس فيك أجود
ومن العجائب أن قلبك لم يلن... لي والحديد ألانه داود وعلى الجملة إنه لم يكن مسعود الحركات، لأنه قضى عمره في أسوأ حال، مشرداً عن الأوطان معكوس المقاصد، وقيل: إنه كان إذا دخل في الشراب وأخذ السكر منه يقول: أشتهي أن أرى فلاناً طائراً في الهوا، فيرمى ذلك المسكين في المنجنيق ويراه وهو في الهواء، فيضحك ويسر به ويقول: أشتهي أشم روايح فلان وهو يشوى، فيحضر ذلك المعثر ويقطع لحمه ويشوى، وهو يضحك من فعلهم بذلك المسكين، وله من هذه الأفعال الردية أنواع كثيرة. وفيه يقول جمال الدين ابن مطروح:
ثلاثة ليس لهم رابععليهم معتمد الجود
الغيث والبحر وعزّزهمابالملك النّاصر داود رحمه الله تعالى وعفا عنه وعن جميع المسلمين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع