من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
فضل الشاعرة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
فضل جارية المتوكل، الشاعرة؛ كانت من مولدات اليمامة، ولم يكن في زمانها امرأة أفصح منها ولا أشعر، توفيت سنة ستين ومائتين. قال لها يوماً علي بن الجهم:
لاذ بها يشتكي إليهافلم يجد عندها ملاذا
فقال لها المتوكل: أجيزي، فقالت:
ولم يزل ضارعاً إليهاتهطل أجفانه رذاذا
فعاتبوه فزاد عشقاًفمات وجداً
فكان ماذا وقال ابن المعتز: كانت تهاجي الشعراء، ويجتمع عندها الأدباء، ولها في الخلفاء والملوك مدائح كثيرة، وكانت تتشيع وتتعصب لأهل مذهبها وتقضي حوائجهم بجاهها عند الملوك والأشراف. وعشقت سعيد بن حميد، وكان من أشد الناس نصباً وانحرافاً عن آل البيت ﵃، وكانت فضل نهاية في التشيع، فلما هويته انتقلت إلى مذهبه، ولم تزل على ذلك إلى أن توفيت، ومن قولها فيه:
يا حسن الوجه سيء الأدبشبت وأنت الغلام في الأدب
ويحك أن القيان كالشرك المنصوب بين الغرور والكذب
بينا تشكى إليك إذ خرجتمن لحظات الشكوى إلى الطلب
فلحظ هذا ولحظ ذاك وذالحظ محب بعين مكتسب
قال أبو الفرج الأصفهاني: حدثني جعفر بن قدامة قال، حدثني سعيد ابن حميد قال: قلت لفضل الشاعرة أجيزي:
من لحب أحب في صغرهفقالت غير متوقفة:
فصار أحدوثة على كبرهفقلت:
من نظر شفه وأرقهفقالت:
وكان مبدا هواه من نظره
لولا الأماني لمات من كمدمر الليالي يزيد في فكره
ليس له مسعد يساعدهبالليل في طوله وفي قصره
ومن شعرها:
قد بدا شبهك يا مولاي في جنح الظلام
فانتبه نقض لبانات اعتناق والتثام
قبل أن تفضحنا عودة أرواح النيام وألقى عليها يوماً أبو دلف العجلي:
قالوا عشقت صغيرة فأجبتهمأشهى المطي إلي ما لم يركب
" كم بين حبة لؤلؤ مثقوبةمن بين حبة لؤلؤ لم تثقب "
فقالت تجيبه:
إن المطية لا يلذ ركوبهاما لم تذلل بالزمام وتركب
والحب ليس بنافع أربابهما لم يؤلف بالنظام ويثقب
قال علي بن الجهم: كنت يوماً عند فضل، فلحظتها لحظة استرابت بها فقالت:
يا رب رام حسن تعرضهيرمي ولا يشعر أني غرضه
فقلت مجيباً لها:
أي فتى لحظك ليس يمرضهوأي عقد محكم لا ينقضه فضحكت
وقالت: خذ في غير هذا.
ويوم أهديت إلى المتوكل قال لها: أشاعرة أنت؟ فقالت: كذا يزعم من باعني واشتراني، فضحك المتوكل وقال: أنشدينا شيئاً من شعرك فأنشدته:
استقبل الملك إمام الهدىعلم ثلاث وثلاثينا
خلافة أفضت إلى جعفروهو ابن سبع بعد عشرينا
إنا لنرجو يا إمام الهدىأن تملك الدنيا ثمانينا
لا قدس الله امرءا لم يقلعند دعائي لك آمينا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع