تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

الفتح بن خاقان

فيه ١١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الفتح بن خاقان بن أحمد بن غرطوج وزير المتوكل؛ كان شاعراً فصيحاً مفوهاً محسناً موصوفاً بالشجاعة والكرم والرياسة والسؤدد، وكان المتوكل لا يصبر عنه، قدمه واستوزره وأمره على الشام، وأمره أن يستنيب عنه، وللفتح أخبار في الجود والمكارم والظرف، وكان معادلاً للمتوكل على جمازة لما قدم إلى دمشق.

قال أبو العيناء: دخل المعتصم يوماً على خاقان يعوده، فرأى ابنه الفتح صغيراً لم يثغر، فمازحه وقال: أيما أحسن دارنا أو داركم؟ فقال الفتح: دارنا أحسن إذا كان أمير المؤمنين فيها، فقال المعتصم: والله لا أبرح حتى أنثر عليه مائة ألف درهم.

قتل هو والمتوكل معاً في مجلس أنس - على ما تقدم في ترجمة المتوكل - وكان ذلك سنة سبع وأربعين ومائتين. وكانت له خزانة كتب جمعها علي بن يحيى المنجم، لم ير أعظم منها كثرة وحسناً، وكان يحضر داره فصحاء الأعراب وعلماء البصرة والكوفة.

قال أبو هفان: ثلاثة لم أر قط ولا سمعت بأكثر محبة للكتب والعلوم منهم: الجاحظ والفتح بن خاقان وإسماعيل بن إسماعيل القاضي.

وكان الفتح يحضر لمجالسة المتوكل، فإذا أراد القيام لحاجة أخرج كتاباً من كمه أو خفه وقرأه إلى حين عودة المتوكل.

وللفتح من التصانيف كتاب " البستان " وكتاب " الصيد والجوارح "؛ قال ياقوت: ومن شعر الفتح:

لست مني ولست منك فدعنيوامض عني مصاحباً بسلام
وإذا ما شكوت ما بي قالتقد رأينا خلاف ذا في المنام
لم تجد علة تجنى بها الذنب فصارت تعتل بالأحلام

قال البحتري: قال لي المتوكل: قل في شعراً وفي الفتح، فإني أحب أن يحيا معي ولا أفقده فيذهب عيشي ولا يفقدني، فقل في هذا المعنى، فقلت:

سيدي كيف أنت أخلفت وعديوتثاقلت عن وفاء بعهدي وقلت فيها:
لا أرتني الأيام فقدك يا فتح ولا عرفتك ما عشت فقدي
أعظم الرزء أن تقدم قبليومن الرزء أن تؤخر بعدي
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأبي أنت كيف أخلفت وعدي»
حسداً أن تكون إلفاً لغيريإذ تفردت بالهوى فيك وحدي
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأبي أنت كيف أخلفت وعدي»

فقال: أحسنت يا بحتري، جئت بما في نفسي، وأمر لي بألف دينار. قال البحتري: فقتلا معاً، وكنت حاضراً، وربحت هذه الضربة، وأومأ إلى ضربة على ظهره.

ومن شعر الفتح بن خاقان:

وإني وإياها لكالخمر والفتىمتى يسطع منها الزيادة يزدد
للشاعر أبو الحسين الكاتب، من قصيدة «رماني أخ أصفي له الود جاهداً»
إذا ازددت منها وجداً بقربهافكيف احتراسي من هوى متجدد ومنه:
أيها العاشق المعذب صبراًفخطايا أخي الهوى مغفوره
زفرة في الهوى أحط لذنبمن غزاة وحجة مبروره

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»