من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الباخرزي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
غرَّة شادخة فِي وَجه ناحيته مَرْغُوب فِي شعره أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْفضل القائني ﵀ قَالَ أَنْشدني أَبُو الْعَبَّاس الباخرزي الْكَاتِب لنَفسِهِ وَكَانَ إِذْ ذَاك يكْتب للشَّيْخ العميد أبي الْقَاسِم مَنْصُور بن مُحَمَّد بن كثير أدام الله عزه بغزنة
قل للأمير السَّيِّد النحريرفقت الورى وفضلت كل أَمِير
إِن شِئْت أَن يزْدَاد ملكك بسطةبوزير ابْن وَزِير ابْن وَزِير
فَعَلَيْك بالشيخ العميد المرتجىمَنْصُور بن مُحَمَّد بن كثير
فَيكون فِي الدِّيوَان صدر وسَادَةوَيكون فِي الأيوان صدر سَرِير
وَذكر اسْم الممدوح وَاسم أَبِيه وجده مَعًا صَنْعَة حَسَنَة فِي محَاسِن الشّعْر فَإِذا اتّفق مَعَ ذَلِك ذكر الكنية فناهيك بِهِ كَمَا قَالَ الْأَصْمَعِي الشَّاعِر للشَّيْخ أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد ابْن كثير رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم استوزر ببخارا
صدر الوزارة أَنْت غير كثيرلأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن كثير
فَأحْسن فِي الْجمع بَين الكنية وَالِاسْم وَاسم الْأَب وجنس بِذكر كثير وَكثير فَإِن كَانَ الباخرزي قصر فِي ذكر الكنية فقد برع فِي ذكر اسْم الْجد وَقَول الْأَصْمَعِي أبرع وَأحلى وَلم أسمع فِي مثل هَذَا أشف من قَول أبي الْقَاسِم الاليماني من قصيدة إِلَى الشَّيْخ الْجَلِيل أبي عَليّ مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي فَإِنَّهُ ذكر بَلْدَة الممدوح وَبهَا كَانَ يعرف فَأتى بِالِاسْمِ والكنية وَاسم الْأَب والبلدة ولي فِي مثل هَذَا النَّقْد وأشباهه من صَنْعَة الشّعْر وصيغته ومحاسنه ومعانيه كتاب يَقع فِي مائَة بَاب وَقد ابتدأته وَلم أتممه بعد وَأَرْجُو أَن يوفق الله لإتمامه وَمن عزمي أَن لَا أقتصر فِيهِ على النّظم دون النثر وَأَن أعنونه بسر الصِّنَاعَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
عَاد ذكر أبي الْعَبَّاس حَدثنِي أَبُو عَليّ الْحسن بن أبي الطّيب قَالَ كتبت إِلَى أبي الْعَبَّاس وَهُوَ بغزنة هذَيْن الْبَيْتَيْنِ
الله أسأَل أَن أَرَاك قَرِيباوَيعود عود الْوَصْل مِنْك رطيبا
حَتَّى تكون لداء فرقتك الَّذِيشقّ الْقُلُوب مداويا وطبيبا
فَأَجَابَنِي بِهَذِهِ الأبيات
استودع الله الحفيظ حبيبايحْكى إِذا نظم القريض حبيبا
متطبعا طبع الشآم مبرزامتدرعا طرف الْعرَاق أديبا
ضافي الْمَرْوَة ناشيا أَو يانعاصافي الْأُخوة مشهدا ومغيبا
حقت بِهِ لِأَبِيهِ كنيته الَّتِييزْدَاد فِيهَا كل يَوْم طيبا
فخرا بِهِ يَا أهل مالين الَّتِيلولاه كَانَ بِهِ الأديب غَرِيبا
وأنشدني لَهُ أَيْضا من نتفة فِي الهجاء
مَا فِيهِ فضل وَلَا عقل وَلَا أدبوَلَا حَيَاء وَلَا دين وإيمان
لَو خطّ فِي الْخبز حرف من معائبهلم يَأْكُل الْكَلْب مِنْهُ وَهُوَ غرثان
أَو شيب بِالْمَاءِ شَيْء من خلائقهلم يشرب القرد مِنْهُ وَهُوَ عطشان
وَله فِي الشُّكْر والاستعفاء من كَثْرَة الْبر
مهلا فَمَا بعد هَذَا الْبر امكانوَلَيْسَ فَوق الَّذِي أَحْسَنت أحسان
فالماء إِن جَاوز الْمِقْدَار مهلكةوَالْعدْل إِن جَاوز المرسوم عدوان
إِن الْأَصَابِع خمس وَهِي كَامِلَةفَإِن يزدن فَذَاك الْفضل نُقْصَان
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع