تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو عَليّ الْحسن بن أبي الطّيب الباخرزي أيده الله تَعَالَى

فيه ٣٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

فَتى كثر الله فضائله وَحسن شمائله فَالْوَجْه جميل تصونه نعْمَة صَالِحَة والخلق عَظِيم تزينه آدَاب راجحة والنثر بليغ تضمنه أَمْثَال بارعة وَالنّظم بديع كُله أحاسن لامعة وَأَنا كَاتب من نثره مَا يُربي على الدّرّ المنثور وَمن نظمه مَا يَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب جملَة من أَلْفَاظه فِي كل فن

نعم الْعَادة للْإنْسَان إِعَادَة الْإِحْسَان لَا تجْعَل الْجزع كسْوَة فَتكون للنسوة أُسْوَة طُوبَى لمن عقله يُغْنِيه عَمَّا لَا يعنيه من قنع بِمَا يَكْفِيهِ فرايك فِيهِ العذل على الْبَذْل فعل النذل السعيد من يبدئ الْبر ثمَّ يُعِيد الشقي من شكاه التقي لَا تضطرب فِي مخالب المحنة فتمزقنك بأنياب الاحنة من تزَود التقى استمسك بالعروة الوثقى من دفئ بجمر الْخمر عري من برد الْبرد أنزه المناظر والمجالس مَا سَافر فِيهِ نَاظر الْجَالِس والوصب نتيجة النصب والراحة ثَمَرَة الاسْتِرَاحَة الصَّبْر على الأوصاب أَمر من ألصاب رداءة الملبوس شعار البوس وجودة البزة عَلامَة الْعِزَّة من نكد الدُّنْيَا طول حَيَاة الْحَيَّات وَقصر آجال الرِّجَال الرَّحِيق على الرِّيق حريق وَبعد الطَّعَام برد وَسَلام لَا يستبدع العبوس من الْمَحْبُوس لَو كَانَ الهدهد طَبِيبا لصير بَيته طيبا من يعْدم خيرك يخْدم غَيْرك الطَّبْع على الرخيص حَرِيص وللغالي قَالَ فلَان لَا يمسكني فَأقر وَلَا يتركني فأفر فلَان يخلف عداتي ويشمت عداتي مَا شِئْت من لفظ بار ورزق غير دَار لَا أشتغل بِوَصْف الشوق فقد كبر عَمْرو عَن الطوق وَلَا بشرح الْمَوَدَّة من الْجَانِبَيْنِ فقد بَين الصُّبْح لذِي عينين

فصل لحى الله زَمَاننَا من زمَان سقط فِيهِ سعر الشّعْر وَظَهَرت كآبة الْكِتَابَة وانخفض علم الْعلم وَنصب نهى النَّهْي وَعز وجود الْجُود وانسد بَاب الْأَلْبَاب وانطوى بِسَاط الانبساط وارتفع قدر القدروانقطعت فَائِدَة الْمَائِدَة وخابت وَسَائِل السَّائِل وَقَامَت سوق الفسوق

وَمن بدايع شعره ولطائفه قَوْله فِي غُلَام صوفي لم يسْبق إِلَيْهِ

وشادن يَدعِي التصوف قدأورثت الْحور حيرة صفته
أصفى لَهُ مهجتي تصوفهورقعت تَوْبَتِي مرقعته

قَوْله فِي غُلَام خياط

قولا لخياطنا خفِيايَا أوحد الْعَصْر فِي الْجمال
قد مزق الهجر ثوب صبريفجد بخيط من الْوِصَال

وَقَوله فِي غُلَام مزين

مزين زانه حسن وإحسانفَمَا يشاكله فِي الشكل إِنْسَان
حمامه كجحيم من حرارتهلَكِن مَتى تأته يخدمك رضوَان

وَمن أَفْرَاد مَعَانِيه قَوْله فِي التلفيق بَين النبل والقوس

وَبدر أعير قوام النبالتقوست من هجره كالهلال
وَلما ترَاءى غَدَاة الْوَدَاعكالنعمة اقْتَرَبت من زَوَال
أطلت الحنين وزدت الأنينوأصبحت من سوء حَالي بِحَال
كَذَاك القسي تطيل الأنينإِذا كلفوها فِرَاق النبال

وَقَالَ فِي مختط قَارب الالتحاء

يَا بدر إِنَّك قد بلغتمن الْجمال مدى كمالك
أخْشَى عَلَيْك دجى الْكُسُوفوَقد بَدَت آثَار ذَلِك
عهدي بخالك وَهُوَ عينالدَّهْر يشغل عَن جمالك
فَبِأَي عذر قد سترتبكم خطك وَجه خَالك

وَقَوله فِي مختط خطاط

قد قلت لما فاق خطّ عذارهفِي الْحسن خطّ يَمِينه المستملحا
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «قد قلت لما فاق خط عذاره»
من يكْتب الْخط الْمليح لغيرهفلنفسه لَا شكّ يكْتب أملحا
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «قد قلت لما فاق خط عذاره»

وَقَوله فِي صبية مليحة توفى أَبوهَا فأفرطت فِي الْجزع

ودرة حسن أنفدت حسن صبرهاوَفَاة أَبِيهَا فَهِيَ تبْكي وتجزع
فَقلت اصْبِرِي فاليتم زادك قيمَةأَلَيْسَ يَتِيم الدّرّ أبهى وأبدع

وَقَوله فِي قينة بِيَدِهَا كاس

ظللت أفكر طول النَّهَاروَقد حملت ذهبي الْعقار
أَفِي يَدهَا ذهبي الْعقاربِأَحْسَن أم ذهبي السوار

وَقَوله

سأعمر بِالشرابِ شباب عمريوَترك الشّرْب قبل الشيب لوم
وأبذل فضل مَالِي قبل موتِيفمورث مَاله عِنْدِي ملوم
وأهزم بالعقار جنود عَقْلِيلكيلا يشغل الْقلب الهموم
وَلَا أخْتَار قبل الشيب زهدالِأَن البقل قبل الْخبز شوم
وَلَا أَرْجُو دوَام الْعُمر علمابِأَن الْعُمر شَيْء لَا يَدُوم

وَقَوله فِي ذمّ الشَّرَاب

لَا تسقنيه فَإِنِّي أَيهَا الساقيأَخَاف يَوْم التفاف السَّاق بالساق
هَذَا الشَّرَاب يهيج الشَّرّ نشوتهفميز الشَّرّ عَنهُ واسقني الْبَاقِي

يَعْنِي اسْقِنِي المَاء القراح بِالْفَارِسِيَّةِ وَقَوله فِي غُلَام أصهب الشَّارِب

بَدَت صهبة فِي مسك شَارِب مالكيفَأَطْرَقَ عشاق وعابته أَعدَاء
وشاربه لَا غرو إِن كَانَ أصهبافمرتعه ورد وسقياه صهباء

وَقَوله

حشوت قُلُوبنَا بقلى ومقتلفرط رعونة فِي كل وَقت
فَإِن تَكُ قد جَلَست الْيَوْم فَوقِيفربت لَيْلَة قد نمت تحتي

وَقَوله

لنا صَاحب للزاد آكل من رحىوَلكنه للراح أشْرب من قمع
إِذا نَحن ضفناه تغير وَجههوَمهما أضفناه تلألأ كالشمع

وَقَوله

دَعَاني أَحْمد قبل الشروقوَأَمْسِكْنِي إِلَى وَقت الطروق
وَلما جعت عشاني لَدَيْهِبقرص الشَّمْس مَعَ بيض الأنوق

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»