من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو مَنْصُور مَحْمُود بن عَليّ المهلبي الْعمانِي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حَدثنِي أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الحاجبي بالجرجانية قَالَ كنت فِي أَوَاخِر أَيَّام السامانية أحرر فِي ديوَان الرسائل ببخارا مَعَ جمَاعَة من المحررين وَصَاحب الدِّيوَان إِذْ ذَاك أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي ومعنا فِي الْجُمْلَة أَبُو مَنْصُور المهلبي وَكَانَ أشعر الْقَوْم وَكَانَ فِينَا وَاحِد يعرف بِأبي الفوارس النَّيْسَابُورِي ردي الْخط غليظ الطَّبْع كثير الْكتب قَلِيل الْأَدَب يتعاطى الشّعْر ويفتضح فِيهِ فمدح أَبَا عَليّ بِمَا أضحكه وَالْقَوْم فَأمر المهلبي بهجائه وَوصف خطه وبلاغته فَقَالَ أبياتا مِنْهَا
وَكَاتب كتبه تذكرني الْقُرْآنحَتَّى أظل فِي عجب
فاللفظ قَالُوا قُلُوبنَا غلفوالخط تبت يدى أبي لَهب
فأعجب أَبُو عَليّ بقوله وَأمر لَهُ بصلَة وَلما رأى المهلبي ميل أبي عَليّ إِلَى وصف خطّ أبي الفوارس قَالَ فِيهِ يُخَاطب أَبَا عَليّ
يَا سيد السادات فِي الْمجَالِسأما ترى خطّ أبي الفوارس
كَأَنَّمَا يكْتب بالمكانسفميمه كمنخر الأفاطس
وجيمه كَرجل بغل رافسوسينه كأرجل الخنافس
وواوه مغرفة الهرائسولامه شريجة المحابس
وَمَا ترَاهُ الدَّهْر غير عَابسأَو ناكسا لرأسه كالناعس
يدرس طومارا بفهم دارسأَو قَائِلا شعرًا بشق هاجس
أَو غايصا فِي لجة الوساوسكَأَنَّهُ من جملَة الأبالس
فارم بِهِ فِي شدق لَيْث ناهسفبئس للْكتاب من مجَالِس
قَالَ وَلما قلد أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن غزير الوزارة ببخارا مدحه أَبُو مَنْصُور المهلبي ببيتين فوصله بألفي دِرْهَم وهما
أرى الله الْبَريَّة كل خيروجنبهم بِفضل كل ضير
ورد حياتهم ببني عُزَيْركَمَا رد الْحَيَاة على عُزَيْر
وأنشدني غَيره للمهلبي
قد أولع النَّاس فِي الدُّنْيَا بأَرْبعَةأكل وَشرب وملبوس ومنكوح
وَغَايَة الْكل إِن فَكرت فِيهِ إِلَىرَوْث وَبَوْل ومطروح ومفضوح
وَله
إِذا اعتل برذون الْفَتى وَهُوَ وَاحِدفصاحبه حَتَّى يَصح عليل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع