تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

من نزلت فِيهِ هَذِهِ الْآيَة

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عينة، عَن أبي سعد، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا " قَالَ: هُوَ رَجُلٌ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أُعْطِيَ ثَلاثَ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهِنَّ مَا يَدْعُو بِهِ، وَكَانَ لَهُ امْرَأَةٌ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَكَانَ سَمِجَةً دَمِيمَةً، قَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي أَجْمَلَ امْرَأَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَدَعَا اللَّهَ لَهَا، فَلَمَّا عَلِمَتْ أنْ لَيْسَ فِي بني إِسْرَائِيل أجمل مِنْهَا رَغِبَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَأَرَادَتْ غَيْرَهُ، فَلَمَّا رَغِبَتْ عَنْهُ دَعَا اللَّهَ أَن يَجْعَلهَا كلبة نباحة، وَذَهَبت عَنهُ دَعْوَتَانِ، فَجَاءَ بَنُوهَا وَقَالُوا: لَيْسَ بِنَا عَلَى هَذَا صَبْرٌ أَنْ صَارَتْ أُمُّنَا كَلْبَةً نَبَّاحَةً يُعَيِّرُنَا النَّاسُ بِهَا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يردهَا إِلَى الْحَال الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوَّلا، فَدَعَا اللَّهَ فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَذَهَبَ فِيهَا الدَّعَوَاتُ الثَّلاثُ فَسُمِّيَتِ الْبَسُوسَ وَقِيلَ: أَشْأَمُ مِنَ الْبَسُوسِ.

قَالَ أَبُو الفَرَج: الْمَشْهُور عِنْدَ أَهْلَ السّير وَالْأَخْبَار أنَّ البسوس الَّتِي يُقَالُ من أجلهَا أشأم من البسوس، النَّاقة الَّتِي جرى فِيمَا جرى من أمرهَا حَرْب داحس والغبراء، وَالْمَعْرُوف من قَول جُمْهُور أَهْلَ التَّأْوِيل أنَّ قَوْله: " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فانسلخ مِنْهَا " عَنَى بِهِ بلْعَم بْن بَاعُورَاء الَّذِي دَعَا للجبارين عَلَى مُوسَى وَبني إِسْرَائِيل، وَقَالَ بَعضهم: نزلت فِي أُميَّة بْن أبي الصَّلْت، وَلكُل وَاحِد من هذَيْن الَّذِي سميناهما حَدِيث طَوِيل وَقد جَاءَ الْخَبَر الَّذِي وَصفنَا مَا حكينا وَالله أعلم.

وَفِي هَذَا الْخَبَر، قَالَ: وَكَانَت سمجة بِكَسْر الْمِيم مثل بطرة، وَحكى سِيبَوَيْهٍ عَنِ الْعَرَب: رَجُل سَمْج بتسكين الْمِيم مثل سَمْح، وَقَالَ: فَقَالُوا: سميح كقبيح، قَالَ: وَلم يَقُولُوا سمح وَإِن كَانَت الْعَامَّة قَدْ أولعت بِهِ.

وَقَول الرَّاوِي فِي هَذَا الْخَبَر: يعيّرنا النّاس بهَا، الفصيح من كَلَام الْعَرَب: عيرت فلَانا كَذَا، وأمّا عيرته بِكَذَا فلغة مقصِّرة عَنِ الأولى فِي الاشتهار والفصاحة، وَإِن كَانَتْ هِيَ الْجَارِيَة عَلَى أَلْسِنَة الْعَامَّة، وَمن اللُّغَة الأولى قَول النَّابِغَة:

وعَيّرتْنِي بَنو ذُبْيان رهبتهُوهَلْ عليَّ بِأَن أخشاك من عَارِ

وَقَالَ المتلمس:

يُعيِّرني أميِّ رجالٌ وَلَا أرىأخَا كرمٍ إِلا بِأَن يَتَكرَّمَا
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رِجال ولا أَرى»

وَقَالَ المقنّع الْكِنْديّ فِي اللُّغَة الْأُخْرَى:

يعرني بِالدّينِ قومِي وَإِنَّمَاتدانيت فِي أشياءَ تكسبهمْ مَجدا

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّانِي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.