تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أَبْيَات فِي التوديع

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ عَشِيَّة - يَعْنِي أَبَا الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يحيى - وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ فِي شوّال، فَجَاءَهُ أَبُو الْحَسَن الأسَدِيُ يودعه فِي خُرُوجه إِلَى مكَّة، فَقَالَ لَهُ: لَوْ كُنَّا نحسن صَنَعْنا عِنْدَ وداعك مَا صنع غَيرنَا، فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قَالَ أَبُو سعيد عبد الله ابْن شَبِيب: أتيت هِشَام بْن إِبْرَاهِيم الأَنْصَارِيّ لأودعه فِي خرجَة خرجها إِلَى المَدِينَةِ، فَقَالَ: لَا أودعك حَتَّى أغنيك، فغنى:

وَأَنا بَكَيْت على الفراق فَهَل بكيتَ كَمَا بكيتُ
ولطمتُ خدِّي خَالِياومَرَستْهُ حَتَّى اشتفيتُ
وعواذلي ينهيننيعَمَّن هويتُ فَمَا انتهيتُ

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بعقب هَذَا شَيئًا لَمْ أفهمهُ إِلَّا أَنَّهُ تكلم فِي أَنَا بَكَيْت أَرَادَ أَنَا بَكَيْت بِغَيْر وقُوف عَلَى الْألف. قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيد: فجئتُ إِلَى الزُّبَيْر لأودعه فَحَدَّثته بِحَدِيث هِشَام، فَقَالَ: وَأَنا لَا أودعك حَتَّى أُغني:

أزِف البَيْنُ الْمُبينوَجَلا الشكُّ اليَقِينْ
لَمْ أكنْ لَا كنتُ أَدْرِيأنَّ ذَا البينِ يكونْ
علموني كَيفَ أشتاق إِذَا خَفَ القطينْ
حَنّتِ الْعِيسُ فأبكيمن العيسٍ الحَنِينْ

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس التَّاسِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.