تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

المتَوَكل لم يكن منحرفاً عَن أهل الْبَيْت

حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْر الْعُقَيْليّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن رَاهَوَيْه الْكَاتِب، قَالَ: حكى عَلِيّ بْن الجهم عَن المتَوَكل وَقَدْ بلغه أَن رَجُلا أنكر عَلَى رَجُل ينتمي إِلَى التَّشَيُّع قولا أغرق فِيهِ من مدح أَمِير الْمُؤْمِنِين عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ﵇ فَغَضب المتَوَكل، وقَالَ: الناسبُ هَذَا الْمَدْح إِلَى الْغُلُوِّ جاهلٌ، وَهُوَ إِلَى التَّقْصِير أقرب، وَهل أحد بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ من أَئِمَّة الْمُسْلِمِين أحقُّ بِكُل ثناءٍ حسنٍ من عليٍّ؟ وأتى من هَذَا الْمَعْنى بِمَا ذكر ابنُ رَاهَوَيْه أَنَّهُ ذهب عَنْهُ حفظه.

قَالَ القَاضِي: وَكنت رويتُ فِي الْمجْلس الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ من مجَالِس كتَابنَا هَذَا عَنْ أَحْمَد بْن الخصيب خَبرا نسب فِيهِ المتَوَكل إِلَى الانحراف عَنْ أَهْل الْبَيْت ﵈، فخطأتُ الخصيب فِي قَوْله هَذَا، ووعدت أَن آتِي فِيمَا أستقبله من الْمجَالِس بِمَا يشْهد لما قُلْتُه، فعثرتُ عَلَى هَذَا الْخَبَر فأوردتُه، ولعلِّي آتِي بِكَثِير مِمَّا رَوَى مَعْنَاهُ إِذا وقعْتُ عَلَيْه، فَإِن المتَوَكل أفضل من أَن لَا يعلم أَن تَعْظِيمه أَهْل الْبَيْت من أعظم مفاخره بعد تَعْظِيمه رَسُول اللَّهِ ﷺ، إِذْ هُوَ من آله دينا ونسبًا، وَلَو كَانَ المتَوَكل من عَامَّة بني هَاشِم دون خلفائهم لَكَانَ حَقِيقا بتعظيمه للْإِمَام الْعدْل الْهَاشِمِي ابْن الهاشميين أَبِي سِبْطَيْ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْحَسَن والْحُسَيْن ﵉.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ التَاسِع والثَلاثون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.