تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

ابْن الْأَنْبَارِي لَا يرغب فِي تَفْسِير الحيس

قَالَ القَاضِي: لما ذكر ابْن الْأَنْبَارِي الحَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَر وَهُوَ يمليه علينا سُئل أَن يُفَسِّر الحَيْس، فَأبى فروجع، فَامْتنعَ وضحر، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: لَمْ يفسره من قلبِي فأفسره أَنَا! فعجبت من اعتلاله فِي الِامْتِنَاع من تَفْسِيره بِأَنَّهُ لَمْ يفسره من قبله، وَالنَّاس يَحْتَاجُونَ إِلَى تَفْسِير من تَأَخّر لَهُم مَا لَمْ يتقدمه فِي تَفْسِيره من رَوَاهُ قبله، وأعجب من هَذَا أَنَّهُ أورد تَفْسِيره فِي الْخَبَر نَفسه عِنْد آخِره.

قَالَ القَاضِي: والحَيْس من مطاعم الْعَرَب الْمَعْرُوفَة لَهُم الْمَشْهُورَة، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

وَإِذَا تكونُ كريهةٌ أُدْعَى لَهَاوَإِذَا يُحَاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «وإذا تكون كريهة أدعى لها»

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بحيسٍ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا.

وَقَول الرَّاوِي فِي الْخَبَر الَّذِي روينَاهُ عَنِ ابْن دُرَيد: دلحان، عني بِهِ حَمْلهما وتناولهما، وجعلهما بِمَنْزِلَة الدَّالِح الَّذِي هُوَ أحدُ من تنَاول الدَّلْو عِنْد الاسْتقاء، وَبعده الماتحُ والمائحُ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الثالِث وَالأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.