من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
سَبَب غضب بشار عَلَى سلم
حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد الْبَزَّاز، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَلَف بْن الْمَرْزُبَان، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن صَالِح الْمُؤَدب وَكَانَ أحد الْعلمَاء، قَالَ: أَخْبَرَنِي جمَاعَة من أَهْل الْأَدَب أَن بشارًا غَضِبَ عَلَى سلمٍ الخاسر وَكَانَ من تلامذته ورُواته، فاستشفع عَلَيْه: بِجَمَاعَة من إخوانه فأتَوْه، فَقَالُوا: جئْنَاك فِي حَاجَة، قَالَ: كُلّ حاجةٍ لَكُمْ مَقْضِيَّة إِلا سَلْمًا، قَالُوا: مَا جئْنَاك إِلا فِي سَلْم فَلَا بُدَّ من أَن ترْضى عَنْهُ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هوذا فَقَامَ سلْمٌ فَقبل رَأْسَهُ ويَدَيْه، وقَالَ: يَا أَبَا مُعَاذ! خِرِّيجُكَ وأديبك، قَالَ: يَا سَلْم! من الَّذِي يَقُولُ:
من رَاقَبَ النّاس لَمْ يَظْفَرْ بحاجَتِهِوفاز بالطَّيباتِ الفاتكُ اللَّهِجُ
قَالَ: أَنْت يَا أَبَا مُعَاذ، جعلني اللَّه فدَاك، قَالَ: فَمن الَّذِي يَقُولُ:
مَنْ رَاقَب النَّاسَ مَاتَ غَمًّاوفاز باللَّذَّةِ الجَسُورُ
قَالَ: خرِّيجُك يَقُولُ ذَلِك - يَعْنِي نَفسه - فَقَالَ: فتأخُذُ مَعَاني الَّتِي عنيتُ بهَا، وتَعِبْتُ فِي اسْتنباطها، فتكْسُوها ألفاظًا أخفَّ من لفاظي حَتَّى يُرْوَى مَا تَقُولُ: وَيذْهب شِعرِي، لَا
أرْضَى عَنْك أبدا، قَالَ: فَمَا زَالَ يتَضَرَّع إِلَيْهِ ويتشفع لَهُ الْجَمَاعَة حَتَّى رَضِيَ عَنْهُ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع