من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
انتقام الْعَنزي
حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الأَزْدِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى النَّحْويّ.
قَالَ: كَانَ رَجُل من عَنْزَةَ دَعَا رؤبة بْن العَجَّاجِ فأطعمه وسقاه، وأنشده فَخْرَه عَلَى عَنزةَ، فسَاء ذَلِكَ العَنزِيَّ، فَقَالَ لغلامه سِرا: اركب فَرَسِي وجِئْني بِأبي النَّجْم، فَطَلَبه فجَاء وَعَلِيهِ جُبَّة حزوبت من غَيْر سَرَاوِيل، فَدخل وَأكل وَشرب، ثُمّ قَالَ: العَنْزَي: أنشدنا يَا أَبَا النَّجم ورؤبة لَا يعرفهُ، فانتحى فِي قَوْله:
الحَمْدُ للَّهِ الوَهُوبِ المجْرِلِ
حَتَّى بلغ:
تبقلَتْ من أَوَّلِ التَّبَقُّلِبَيْنَ رِمَاحَيْ مَالِكٍ ونَهْشَلِ
قَالَ القَاضِي: ثَنَّى أَبُو النَّجْم فِي قَوْله بَيْنَ رماحي، لِأَن رماح الْفَرِيقَيْنِ وَإِن كَانَتْ جمعا جملتان كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
ألم يُحْزِنْكَ أَن جبَالَ قيسٍوتَغْلِبَ قَدْ تَبَايَنَتَا انْقِطَاعا
وَقَدْ قَالَ اللَّه ﷿: " هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا " وقَالَ جلّ ذكره: " سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيهَا الثَّقَلَان " فَثنى وَجمع عَلَى مَا فسرناه، فَقَالَ لَهُ رؤبة: إِن نَهْشَلَا ابْن مَالك يَرْحَمك اللَّه، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْن أَخِي إِن النّاس أشباه، إنَّه لَيْسَ مَالك بْن حَنْظَلة، إنَّه مَالك بْن ضُبَيْعة، قَالَ: فَخَزِيَ رُؤْبةُ وحَيِيَ من غَلَبَة أبي النَّجْم إِيَّاه، ثمَّ أنْشدهُ أَبُو النَّجْم فخره على تَمِيم، فَاغْتَمَّ رؤبة، وقَالَ لصَاحب الْبَيْت: لَا يحبُّك قلبِي أبدا.
قَالَ القَاضِي: والبَتُّ: الكساء ويجمعُ بُتُوتًا.
وَقَدْ ذكر أَن رؤبة ذوكر بالأراجيز، فَقَالَ: وَقَدْ ذكر أَبُو النَّجْم قصيدتَهُ تِلْكَ: لعنها اللَّه، يَعْنِي هَذِهِ اللامية لاستجادته إِيَّاهَا وغضبه مِنْهَا وحَسَدِه عَلَيْهَا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع