من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
مَرْوَان بْن مُحَمَّد حِين أحيط بِهِ
وحَدَّثَنِي أَبُو النَّضْر الْعُقَيْليّ، قَالَ أَبُو الْحَسَن بْن رَاهَوَيْه الْكَاتِب، عَمَّن أخبرهُ: أَن مَرْوَان بْن مُحَمَّد جلس يَوْمًا وَقَدْ أُحيط بِهِ، وعَلى رَأسه خَادِم لَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلا ترى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ لَهَفي عَلَى يدٍ مَا ذُكرتْ، ونعمةٍ مَا شُكرت، ودولةٍ مَا نُصِرَتْ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين! من ترك الْقَلِيل حَتَّى يكثر، وَالصَّغِير حَتَّى يكبر، والخَفِيَّ حَتَّى يظْهر، وَأخر فعل
الْيَوْم لغدٍ، حل بِهِ أَكثر من هَذَا، فَقَالَ: هَذَا القَوْل أشدُّ عَليّ من فَقْدِ الْخلَافَة.
قَالَ القَاضِي: وَنحن نلجأ إِلَى اللَّه ﷻ راغبين إِلَيْهِ، خاضعين لَهُ، واثقين بِهِ، راجين لإحسانه، مستجيرين بعفوه وَكَرمه، فِي أَن يحفظ علينا الْخلَافَة الهاشمية والدولة الْعَبَّاسية، ونَعُوذ بِهِ أَن نَضْحَي بعد الاسْتِظْلال بِظِلِّها، والتَّقَلُّبِ فِي عَدْلِها، والْبِشْرِ بِخِدْمَة أَهلهَا، ونسأله سُؤال من وَجَّه رَغْبته إِلَيْهِ، وَاعْتمد فِي دينه ودنياه عَلَيْه، أَن يتمم نعْمَته، ويُهنِّي مَوْهِبَتَه، ويُوفِّر تشريفَه وتكْرِمتَه، لعَبْدِهِ القادرِ بِاللَّه أَمِير الْمُؤْمِنِين، ويعز نَصره، وَيرْفَع فِي الْمَلأ الْأَعْلَى ذكره، ويُنّفِّذ فِي شَرق الْبِلَاد وغربها أمْرَه، ويَبْسُطَ يَده فِي جُمَيْع الرعايا وَلسَانه، ويُديل من كُلّ مخالفٍ عَلَيْه سُلْطَانه، حَتَّى يَفِيض العدلُ فِينَا، ويُديل ظالمنا، ويُنيل مظلومنا، ويَظْهَرَ لَهُ مَا ستره المُنَافِقُونَ، ويمكِّنه من نقضِ مَا أبرمه المارقون، حَنى يُدنِي كُلّ أَمِين، ويُقْصِي كُلّ ظَنِين، ويَسْتَبْطِن أُولي النِّعَم من أهل الدِّين، ويصطنع ذَوي الْفِقْه والإمامة، ويَطرِح أهلَ الرِّيَبِ والخيانة، إنَّه لطيفٌ خَبِير.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع