تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

هَل تجوز الشَّهَادَة على الْكتاب الْمَخْتُوم

قَالَ القَاضِي ﵀: قد اخْتلف أهل الْعلم فِي الشَّهَادَة على الْكتاب الْمَخْتُوم كَالَّذي جرى فِي هَذِه الْقِصَّة، وكالرجل يكْتب وَصيته فِي صحيفَة وَيخْتم عَلَيْهَا وَيشْهد قوما على نَفسه أَنَّهَا وَصيته من غير أَن يقرأوها عَلَيْهِ أَو يَقْرَأها عَلَيْهِم ويعاينوا كتبه إِيَّاهَا، وَمَا أشبه هَذَا مِمَّا يشْهد الْمَرْء فِيهِ على نَفسه وَإِن لم يقرأه الشَّاهِد أَو لم يقْرَأ عَلَيْهِ، فَأجَاز ذَلِك وأمضاه وأنفذ الحكم فِيهِ جُمْهُور أهل الْحجاز، وَرُوِيَ عَن سَالم بْن عَبد اللَّه، وَذهب إِلَى هَذَا مَالك بْن أنس وَمُحَمّد بْن سَلمَة المَخْزُومِي، وَأَجَازَ ذَلِك مَكْحُول ونمير بْن أَوْس وزرعة بن إِبْرَاهِيم وَالْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز فِي من وافقهم من فُقَهَاء أهل الشَّام، وَحكى نَحْو ذَلِك خَالِد بْن يزِيد بْن أَبِي مَالك عَن أَبِيه وقضاة جنده، وَهُوَ قَول اللَّيْث بن سعد فِي من وَافقه من فُقَهَاء أهل مصر وَالْمغْرب، وَهُوَ قَول فُقَهَاء أهل الْبَصْرَة وقضاتهم، وَرُوِيَ عَن قَتَادَة وَعَن سوار بْن عَبد اللَّه وَعبيد الله بْن الْحسن ومعاذ بْن معَاذ العنبريين فِي من سلك سبيلهم، وَأخذ بِهَذَا عدد من متأخري أَصْحَاب الحَدِيث مِنْهُم أَبُو عبيد وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه.

وَأبي ذَلِك جمَاعَة من فُقَهَاء أهل الْعرَاق مِنْهُم إِبْرَاهِيم وَحَمَّاد الْحسن، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأبي ثَوْر، وَهُوَ قَول شَيخنَا أَبِي جَعْفَر ﵀ عَلَيْهِ، وَكَانَ بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي بالعراق يذهب إِلَى القَوْل الأول لعلل ذكر أَنه حَاج بعض مخالفيه فِيهَا.

قَالَ القَاضِي: وَإِلَى القَوْل الَّذِي قدمت حكايته عَن أهل الْحجاز وَالشَّام ومصر وَالْمغْرب وَالْبَصْرَة أذهب، وَلكُل ذِي قولٍ من هذهين الْقَوْلَيْنِ علل يعتل بهَا لقَوْله، ويحتج بهَا على خَصمه، وَلَيْسَ هَذَا الْموضع مِمَّا يحْتَمل إحضارها، وَهِي مشروحة مستقصاة فِي مَا رسمناه من كلامنا فِي كتب الْفِقْه ومسائله. وَقَوله: " أَلا صني " قريب من معنى قَوْله أدارني وَهُوَ ليه وفتله.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس السَّابِع وَالسِّتُّونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.