تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

حذف القَوْل وإضماره

قَالَ القَاضِي ﵀: قَول التَّمِيمِي جَار الزُّبَيْر فِي أول بَيته الثَّانِي من كَلمته قف لَا تصاعد بعد قَوْله فِي آخر بَيته الأول: وَالصُّبْح أَبْلَج ضوءه للساري مَعْنَاهُ: فَقَالَ قف، فاضمر القَوْل. وَحذف القَوْل وإضماره كثير فِي كَلَام الْعَرَب، قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ: " وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ " الرَّعْد:، الْمَعْنى يَقُولُونَ: سَلام عَلَيْكُم؛ وَقَالَ الله تَعَالَى: " وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى " الزمر: وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَسَائِر الْعَرَبيَّة وَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر:

مَا للجفان تخطاني كَأَنَّهُمْلم يلف حول ذرى بَيْتِي مَسَاكِين

أَرَادَ كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ، وَقَالَ آخر:

وقائلةٍ مَا بَال لونك شاحبًاكَأَنَّك يحميك الطَّعَام طَبِيب
تتَابع أحداثٍ تخرمن منتيوأبلين جسمي فالفؤاد كئيب

فأضمر القَوْل. وَفِي هَذَا الْخَبَر: " أكفأ عَلَيْهِ الْإِنَاء " أَي الْجَفْنَة والفصيح السائر فِي كَلَام الْعَرَب: كفأت الْإِنَاء، فَأَما أكفأت فَإِنَّمَا يُقَال فِي بعض عُيُوب الشّعْر، يُقَال: أكفأ الشَّاعِر يكفئ إكفاء. وَبَين أهل الْعلم بالقوافي خلاف فِي ماهيته، وَهُوَ مُبين فِي مَوْضِعه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس السَّابِع وَالسِّتُّونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.