من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
كلمة بليغة لعَلي
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ نُصَيْرٍ الْحَرْبِيُّ الْجَمَّالُ سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة إِمْلاءً مِنْ حِفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِحَلَبَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَصَّافُ بْنُ صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْمُقْرِي النَّهْرَوَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زنْدَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ جِبْرِيلَ الْبَجَلِيَّ قَالَ حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ الْمَنْبِجِيَّانِ، قَالا: حَدَّثَنَا الْوَصَّافُ بْنُ حَاتِمٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي وَقَالا جَمِيعًا: أَعْنِي الْحَرْبِيَّ وَابْنَ زندَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ طَلِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: ذِمَّتِي رَهِينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ، لَا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زَرْعُ قومٍ وَلا يَظْمَأُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ، وَإِنَّ أَجْهَلَ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ﷿ رَجُلٌ قَمَشَ عِلْمًا فِي أَغْمَارٍ مِنَ النَّاسِ غَشَوْهُ، أَغَارَ فِيهِ بأغبار الْفِتْنَة عمى عَمَّا فِي رَيْبِ الْهُدْنَةِ وَقَالَ ابْنُ زندَوَيْهِ مَكَانَ الْهُدْنَةِ الْفِتْنَةُ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِمًا وَلَمْ يُغْنِ فِي الْعِلْمِ يَوْمًا سَالِمًا وَلَمْ يَقُلِ الْحَرْبِيُّ فِي الْعِلْمِ ذَكَرَ فَاسْتُكْثِرَ مَا قَلَّ مِنْهُ وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: وَمَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ وَاسْتَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ، جَلَسَ لِلنَّاسِ مُفْتِيًا قَالَ الْحَرْبِيُّ: لِتَلْخِيصِ مَا لُبِّسَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ زندَوَيْهِ، وَقَالا: فَإِنْ نَزلَتْ بِهِ إِحْدَى
الْمَهَمَّاتُ قَالَ الْحَرْبِيُّ: هَيَّأَ لَهَا حشواُ مِنْ رَأْيِهِ وَقَالَ ابْنُ زندَوَيْهِ: هَيَّأَ حَشْوًا لِرَأْيٍ مِنْ رَأْيِهِ، فَهُوَ مِنْ قَطْعِ الْمُشْتَبِهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَخْطَأَ أَمْ أَصَابَ وَقَالَ ابْنُ زندَوَيْهِ مَكَانَ نَسْجٍ غَزْلٌ وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: خَبَّاطُ جَهَالاتٍ، رَكَّابُ عَمَايَاتٍ وَقَالَ ابْنُ زندَوَيْهِ رَكَّابُ جَهَالاتٍ خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَمُ، وَلا يَعَضُّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمُ، تَبْكِي مِنْهُ الدُّنْيَا وَقَالَ ابْنُ زندَوَيْهِ مَكَانَ الدُّنْيَا الدِّمَاءُ وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ عِنْدِي؛ وَقَالا: وَتَصْرُخُ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ، وَيُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ، لَا مَلِيَ وَاللَّهِ وَلا أَهَلَّ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَلا هُوَ أَهَلَّ لِمَا فُرِضَ لَهُ وَقَالَ ابْنُ زندَوَيْهِ: لَا مَلِيَ وَاللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَلا هُوَ أَهَلَّ لِمَا قَرَظَ بِهِ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ النِّيَاحَةُ أَيَّامَ الدُّنْيَا. قَالَ الْقَاضِي: وَأَنْهَى ابْنُ زندَوَيْهِ حَدِيثَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لِمَا قَرَظَ بِهِ ثُمَّ قَالَ: وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَأَتَى بِمَا رُوِّينَاهُ بَعْدَ هَذَا عَنِ الْحَرْبِيِّ مُنْفَرِدًا بِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع