تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

الثِّيَابُ لَا تَرْفَعُ مَكَانَةَ لابِسِهَا

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ حدَّثنا أَبُو سَعِيدٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا العتبيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عبد الْملك على سالمٍ ثيابٌ غَلِيظَةٌ رَثَّةٌ، فَلَمْ يَزَلْ سُلَيْمَانُ يرحِّب بِهِ وَيَرْفَعُهُ حَتَّى أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ: أَمَا اسْتَطَاعَ خَالُكَ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابًا فَاخِرَةً أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ وَيَدْخُلَ فِيهَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَعَلَى الْمُتَكَلِّمِ ثيابٌ سريَّةٌ لَهَا قِيمَةٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا رَأَيْتُ هَذِهِ الثِّيَابَ الَّتِي عَلَى خَالِي وَضَعَتْهُ فِي مَكَانِكَ هَذَا، وَلا رَأَيْتُ ثِيَابَكَ هَذِهِ رَفَعَتْكَ إِلَى مَكَانِ خَالِي ذَاكَ.

قَالَ القَاضِي: لقد أحسن عمر فِي جَوَابه، وأجادَ فِي الذبِّ عَن خَاله، وَقد أنشدنا ابْن دُرَيْد فِي خبر ذكرته فِي غير هَذَا الْموضع لبَعض الْأَعْرَاب:

يُغايظونا بقمصانٍ لَهُم جددٍكأننا لَا نرى فِي السُّوق قمصانا
لَيْسَ القميصُ وَإِن جدَّدت رقعتهبجاعلٍ رجلا إِلَّا كَمَا كَانَا

وأنشدنا أَيْضا لأعرابي قصد بَاب بعض الْمُلُوك فحجبه الآذان وَجعل يستأذنُ لغيره مِمَّن لَهُ بزَّة:

رأيتُ آذننا يستامُ بزّتناوَلَيْسَ للحَسَبِ الزّاكي بمُستامِ
فَلَو دُعينا على الأحسابِ قدَّمنامجدٌ تليدٌ وجدٌ راجحٌ نامِ

وَلَقَد أحسن الَّذي قَالَ:

قد يُدرك الشَّرف الْفَتى وإزارُهُخلقٌ وجيبُ قَمِيصه مرقوع

وَمَا أَتَى فِي هَذَا الْمَعْنى من مُرْسل الْكَلَام وموزونه كثيرٌ جدا، وَقد يَأْتِي كَثِير مِنْهُ فِي مجالسنا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.