تجاوز إلى المحتوى

من «المقابسات» لأبي حيان التوحيدي (ت نحو ٤٠٠هـ)

المقابسة السابعة في كتم السر وعلة ظهوره

قلت لأبي سليمان وقد جرى كلام في السر وطيه والبوح به ما السبب في أن السر لا ينكتم البتة؟ فقال: لأن السر إسم لأمر موجود قد ضرب دونه حجاب، وأغلق عليه باب، فعليه من الكتمان والطي والخفاء والستر مسحة من القدم،

وهو مع ذلك موجود العين، ثابت الذات، محصل الجوهر؛ فباتصال الزمان وامتداد حركة الفلك، يتوجه نحو غاية هي كماله، فلا بد له إذاً من النمو والظهور، لأن انتهاءه إليها، ووقوفه عليها؛ ولو بقي مكتوماً خافياً أبداً لكان والمعدوم سواء؛ وهذا غير سائغ. أعني أن يكون الموجود معدوماً! ولو قبل الوهم هذا لقبل أن يكون المعدوم موجوداً.

وهذه مسألة في الهوامل، ولها جواب آخر في الشوامل، لكن هذا القدر يستفاد من الشيخ الفاضل، ومر أيضاً في كلامه أن الحجاب المضروب على هذا السر يرث ويخلق، لأنه لا يبقى على هيئته الأولى يوم يقع سراً ويحدث مكتوماً. ثم قال: كذلك الخواطر والسوانح على لطفها ودقتها، وشدة حقائقها، وعموم مشاربها، تبدو وتظهر، وتقوى وتكثر، حتى يعرف فيها الشيء بعد الشيء، باللحظة والسنحة والتلفت وضروب أشكال الوجه، فكف ما إبتذله اللسان ونسجته العبارة، وظعن من مكان إلى مكان؟!

النص من طبعة دار سعاد الصباح (١٩٩٢م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المقابسات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.