تجاوز إلى المحتوى

من «المقابسات» لأبي حيان التوحيدي (ت نحو ٤٠٠هـ)

المقابسة الأولى بعد المائة في أنه ليس في الدنيا خصلة يحسن الإنسان فيها إلى نفسه ويحمد عليها إلا العلم

قال أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى: ليس في الدنيا خصلة يحسن الإنسان فيها إلى نفسه ويحمد عليها إلا العلم وما يدخل معه كالصبر والكظم والتغافل والاغضاء، فأما الخصال البواقي فإن الإنسان يحمد بها إذا أحسن إلى غيره، أو شكره في ذلك الإحسان غيره.

أكرمك الله وأبقاك إنما يبعثني على رواية كل ما سمعته من هؤلاء الجلة الأفاضل عشقي لهم وحمدي لله تعالى على ما أتاح منهم، فلا تقرأن هذا الفصل ثم تقول وما في هذا من الفائدة؟ فإن درجات الحكمة مختلفة، ولك كلمة قائل، ولك قول داع، ولك عمل عامل، ولكل عامل راع. وهذا الشيخ ممن قد أعلى الله كعبه في علم الأوائل، ووفر حظه من الحكمة المبثوثة في هذا العالم، وفيما قال حث على حسن معرفة فضل

الحكمة، وفي معرفة فضل الإنبعاث على اكتسابه والاستكثار منه، فإن الحكمة سكينة آلهية، وحلية ملكية، وقنية عقلية، وقد أطلقه الناموس الحق على الله ﷿، فما ظنك بما يبعث رب العالمين به وخالق الخلائق أجمعين ثم يبحث به بشر خلق من الماء والطين، وأبرز لعيون الناظرين، تبارك الله رب العالمين.

النص من طبعة دار سعاد الصباح (١٩٩٢م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المقابسات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.