تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الثاني والثمانون الملك والسلطان، والإمارة والبيعة، والخلافة وذكر الولاة وما يتصل بهم من الحجاب، وغير ذلك

قال الحسن للحجاج: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ: وقروا السلاطين وبجلوهم، فإنهم عز الله وظله في الأرض إذا كانوا عدلا. قال الحجاج: لم يكن فيه إذا كانوا عدولا، قلت: بلى.

قال عمر للنبي ﷺ: أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب، وخضعت له الأجساد ما هو؟ قال: ظل الله في الأرض، فإذا أحسن فله الأجر وعليكم الشكر، وإذا أساء فعليه الأصر وعليكم الصبر.

- وعنه ﵊: أيما راع استرعى رعيته فلم يحطها بالأمانة والنصيحة من ورائها فقد ضاقت عليه رحمة الله التي وسعت كل شيء.

مالك بن دينار: وجدت في بعض الكتب يقول الله تعالى: أنا ملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة. لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إلى الله أعطفهم عليكم.

مطرف: لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك ولين رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم.

أبو عمران الجويني: بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله بكل جبار، وبكل من يخاف الناس شره وشدة بأسه، فيوثقون في الحديد، ثم أمر بهم إلى النار فأوصدها عليهم، فلا والله لا تستقر أقدامهم على قرار أبدا، ولا والله لا ينظرون إلى أديم السماء أبدا، ولا والله لا تلتقي جفونهم على غمض أبدا.

الأعمش: قال لي أبو وائل شقيق بن سلمة: يا أبا سليمان، ليس لنا من أمرائنا واحدة من ثنتين: لا تقوى في الإسلام، ولا حلم من أحلام الجاهلية.

أبو عبيد الله الأشعري وزير المهدي:

لله دهر أضعنا فيه أنفسنابالجهل لو أنه بعد النهي عادا
أفسدت ديني بإصلاحي خلافتهموكان إصلاحها للدين إفسادا
ما قرّبوا أحدا إلّا ونيتهمأن يعقبوه من التقريب إبعادا

قيل لعبد الملك: أقتلت عمرو بن سعيد الأشدق؟ فقال: قتلته وهو أعز عليّ من دم ناظري، ولكن لا يجتمع فحلان في شول.

سمع زياد رجلا يسب الزمان فقال: لو كان يدري ما الزمان لضربت عنقه، إنما الزمان هو السلطان.

قال جحظة لإسماعيل بن بلبل حين استوزر: الولايات عواري، واصطناع الحر نهزة، فاغتنم الواجدان قبل الفقدان.

عزل عمار بن ياسر عن الكوفة فقال: وجدتها حلوة الرضاع مرة الفطام.

الإسكندر: السعيد من لا يعرفنا ولا نعرفه، لأنا إذا عرفناه أطلنا يومه وأطرنا نومه.

الغاضري: أعطانا الملوك الآخرة طائعين، وأعطيناهم الدنيا كارهين.

كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن: أعني بأصحابك.

فأجابه: من كان من أصحابي يريد الدنيا فلا حاجة لك فيه، ومن كان يريد الآخرة فلا حاجة له فيك، ولكن عليك بذوي الأحساب، فإنهم إن لم يتقوا استحيوا، وإن استحيوا تكرموا.

فيلسوف: إن الملك الأعظم أن يملك الإنسان شهوته.

إبراهيم بن العباس: أصحاب السلطان كقوم رقوا جبلا ثم وقعوا، فأقربهم إلى التلف أبعدهم في المرقى.

بزرجمهر: الملوك تعاقب بالهجران، ولا تعاقب بالحرمان.

جعفر بن محمد: كفارة عمل السلطان الإحسان إلى الأخوان.

غلب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر على أصبهان في آخر أيام بني أميّة، واجتمع عليه الناس، فكتب بند رجل كان معه إلى عمران بن هند بذلك، فأجابه عمران:

أتاني كتاب منك يا بند سرنيتخبرني فيه باحدى العجائب
تخبرني أن العجوز تزوجتعلى كبر منها كريم الضرائب
فهناكم الله الكريم نكاحهاوراش بها كل ابن عم وصاحب

كنى عن الخلافة بالعجوز.

وقال كسرى لشيرين: ما أحسن هذا الملك لو دام! فقالت: لو دام ما انتقل إلينا.

مات بعض ملوك يونان، فطلبوا ملكا، فأشير بواحد، فقال فيلسوف: لا يصلح للملك لأنه كثير الخصومات، فلا يخلو من أن يكون ظالما، والظالم لا يصلح للملك لظلمه، أو مظلوما والمظلوم أحرى أن لا يصلح لضعفه، فقيل له: فأنت أحق بالملك. فملكوه.

قيل لرجل: قد ولي أخوك فهلا أتيته. فقال: ما سرني له فأهنّيه، ولا ساءته فأعزيه، فلم آتيه؟.

عبيد الله بن زياد: نعم الشيء الامارة لولا قعقعة البريد وتشرف المنبر. الخليع البصري الباهلي:

ألا إنما المأمون لله محنةمميزة بين الضلالة والرشد
رأى الله عبد الله خير عبادهفملّكه والله أبصر بالعبد

مرّ طارق الشرطي بابن شبرمة في موكبه، فقال:

أراها وإن كانت تحب كأنهاسحابة صيف عن قليل تقشع
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أراها وإن كانت تحب كأنها»

اللهمّ لي ديني ولهم دينهم. فاستقضى بعد ذلك، فعاتبه ابنه وذكره ما قال: فقال: يا بني، إن أباك أكل من حلوائهم فحط في أهوائهم.

سمع أعرابي رجلا يقع في السلطان، فقال: ويحك إنك غفل لم تمسك التجارب، وفي النصح لدغ العقارب، وكأنني بالضاحك إليك باكيا عليك.

مكتوب على باب نوبهار ببلخ قال بيوراسف: أبواب الملوك

تحتاج إلى ثلاثة: عقل، وصبر، ومال- نوبهار قرية من قرى بلخ- وتحته: كذب عدو الله، من كان له واحد منها لم يقرب باب السلطان.

سعيد بن حميد: عمل السلطان كالحمام، من فيه يريد الخروج منه، ومن هو خارج منه يريد الدخول فيه.

خالد بن صفوان: من صحب السلطان بالأمانة والنصيحة كان أكثر عدوا ممن صحبه بالغش والخيانة، لأن عدو السلطان وصديقه يتناصران عليه بالعداوة، والعدو يعاديه لنصحه، والصديق ينافسه في منزلته.

رأى المأمون رؤوس المحارض مفدمة بالقطن، فقال للخادم:

أحسنت، إنما يباهي بالذهب والفضة من قلّ عنده، وأما نحن فحقنا المباهاة بالأفعال الجميلة، والشيم الكريمة، وذاك بالملوك أبهى وأجمل.

أعرابي: حكم جليس الملوك أن يكون حافظا للسمر، صابرا على السهر.

حكيم: ينبغي للوالي أن يتفقد أمر خاصته كل يوم وأمر عامته كل شهر، وأمر سلطانه كل ساعة.

علي ﵇: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لإزالة الجبال أيسر من إزالة ملك مؤجل.

قال سفيان الثوري للمهدي بمكة: حدث قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة يوم النحر،

لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. وقد رأيت الناس يضربون بين يديك.

أبو هريرة: رأيت هندا بمكة جالسة، كأن وجهها فلقة قمر، وخلفها من عجيزتها مثل الرجل الجالس، ومعها صبي يلعب. فمر رجل فنظر إليه فقال: إني لأرى غلاما إن عاش ليسودن قومه. فقالت هند: إن لم يسودن إلّا قومه فأماته الله.

سأل كسرى الموبذان: ما شيء واحد يعز به السلطان؟

قال: الطاعة، قال: ما سبب الطاعة؟ قال: التودد إلى الخاصة، والعدل في العامة.

كتب عبد الصمد بن المعذل إلى صديق له ولي النفاطات فأظهر تجبرا:

لعمري لقد أحدثت فيها كأنماتوليت للفضل بن مروان منبرا
وما كنت أخشى لو وليت مكانهعلي أبا العباس أن تتغيرا
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
بحفظ عيون النفط أظهرت نخوةفكيف به لو كان مسكا وعنبرا
دع الكبر واستبق التواضع إنهقبيح بوالي النفط أن يتكبرا
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

من أخلاق الملوك حب التفرد، ويعتقدون أن البهاء والأبهة فيه، حتى أن أمكنهم أن يتفردوا بالماء والهواء لم يشاركوا فيهما.

وعن أردشير بن بابك: كان إذا وضع التاج على رأسه لم يضع أحد على رأسه قضيب ريحان، وإذا ركب في لبسة لم ير على أحد مثلها، وإذا تختم بخاتم كان حراما على أهل الملة أن يتختموا بمثله.

وكان أبو أحيحة سعيد بن العاص بمكة إذا اعتم لم يعتم أحد بمثل عمامته ما دامت على رأسه.

وكان الحجاج إذا وضع على رأسه طويلة لم يجترىء أحد من خلق الله أن يدخل عليه في مثلها.

وعبد الملك: إذا لبس الخف الأصفر لم يلبس أحد مثله حتى ينزعه.

وعن أبي حسان الزيادي: أتاني من قال لي: يقول لك ذو الرياستين: لا تعتم غدا على قلنسوة إن أتيت الدار، فبت واجما، فلما أصبحنا فيها خرج الحاجب فقال: إن أمير المؤمنين يعتم اليوم على قلنسوة فانزعوا عمائمكم.

من حق الملك أن يفحص عن أسرار الرعية فحص المرضعة عن منام رضيعها.

وكان أردشير متى شاء قال لأرفعهم وأوضعهم: كان عندك في الليل كيت وكيت، حتى كان يقال يأتيه ملك من السماء، وما ذاك إلّا لتفحصه وتيقظه.

وعن عمر ﵁ أن علمه كان بمن نأى عنه كعلمه بمن بات معه على وساد واحد. وقد اقتفى معاوية أثره.

وتعرف رجل إلى زياد، فقال: أتتعرف إلي وأنا أعرف بك منك بأبيك وأمك؟ وأعرف هذا البرد الذي عليك. فرعب الرجل حتى أرعد.

وعن بعض العباسيين: كلمت المأمون في امرأة خطبتها، وسألته النظر إليها، فقال: يا أبا فلان، من قصتها وحالها وفعلها، فو الله إن زال يصفها ويصف أحوالها حتى بهت.

ورفع إليه رجل رقعة يسأله إجراء الرزق، فقال له: كم عيالك؟ فزاد في العدد فلم يوقع، ثم كتب إليه في السنة الثانية فصدق، فوقع له.

قال ذو الكلاع الحميري لعمر: لقد أذنبت ذنبا ما أرى الله يغفر لي لقد أشرفت على الناس مرة بعد أن طال احتجابي عنهم، فسجد لي مائة ألف.

لما بشر هشام بالخلافة سجد، وسجد أصحابه إلّا الأبرش الكلبي. فقال: ما منعك أن تسجد؟ قال: وكيف أسجد وغدا تحلّق في السماء وتتركني؟ قال: فإني أحلّقك معي. قال: الآن وجب السجود.

الحمدوني في الحسن بن أيوب والي البصرة:

شر الأخلّاء من ولّى قفاه إذاكان المولي وأبدى البشر معزولا
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة
من لم يسمن جوادا كان يركبهفي الخصب قام به في الجدب مهزولا
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة

قيل لسلطاني: مثل السلطان مثل البرمة السوداء، كل من مرّ بها سوّدته. فقال: إن كان ظاهر أسود فإن في باطنها لحما سمينا وطعاما لذيذا.

كتب عمر ﵁ إلى عقبة بن غزوان: أما بعد، فإنك أصبحت أميرا تقول فتطاع، وتأمر فيتبع أمرك، فيا لها من نعمة! إن لم ترفعك فوق قدرك، أو تطغك على من دونك. احترس من النعمة أشد من احتراسك من الخطيئة، وهي والله أخوفها عندي عليك أن يقال لك: ومن مثلك؟ فتترفع، فتسقط سقطة لا شوى لها. والسلام.

خرج المتوكل إلى بعض متنزهاته، فوقف على جبل كله حصى قد غسله المطر، فاستحسنه، فنزل ودعا بطعامه، فأكل وشرب، ثم قام لصلاة الظهر فصلّى، ثم قعد فسبح، ثم قال في دعائه: اللهمّ إنك خلقتني ولم أك شيئا بقدرتك، ثم صيّرتني فوق هذا الخلق بعزتك، وأنت قادر أن تزيل هذا كله، فارزقهم مني العدل والنصفة، وألق في قلبي

لهم الرأفة والرحمة، ثم بكى وأخذ كفا من ذلك الحصى فجعله على رأسه، وجعل يقلّب وجهه وخده على الأرض. ثم قام فركب.

ابن عباس: عنه ﵊: سيكون أقوام من أمتي يقرأون القرآن، ويتفقهون في الدين، يأتيهم الشيطان فيقول لهم: لو أتيتم السلطان فأصبتم من دنياهم، واعتزلتموهم بدينكم، ولا يكون ذلك، كما لا تجنى من القتاد إلّا الشوك كذلك لا تجنى من قربهم إلّا الخطايا.

الثوري: إن دعوك لتقرأ عليهم قل هو الله أحد فلا تأتهم.

وعنه: إن مررت بدورهم فلا تنظر إليها، فإنما بنوها لينظر إليها، ثم تلا قوله تعالى: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا

الآية.

أبو حازم قال للزهري: إن الناس كانوا يفرون من السلطان وهو يطلبهم، وأنتم تأتون أبواب السلطان وهو يفر منكم.

قال سعيد بن المسيب: مال السلطان من الخمس. ولم يقبله الثوري، وقال: إني لأعلم أنه حلال، ولكن أكره أن يقع لهم في قلبي مودة.

كتب عبد الملك إلى ابن المسيب: إلى أخي الخالص دون الناس، إن الناس قد دعوا إلى بيعة ابن أخيك الوليد، فإن رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس لما أرجو فيه من الاستقامة وإصلاح ذات البيت فافعل، فإن رسول الله ﷺ قال: من مات وليس في عنقه لإمام المسلمين بيعة فميتته ميتة جاهلية.

فلما قرأ سعيد الكتاب قال: كذب والله الذي لا إله إلّا هو، ما هو بأخي الخالص دون الناس، إنه لعدوي من دون الناس، هو الذي بعث

إلى بيت الله الحجاج، فنصب عليه المجانيق وأحرقه بالنار، ولم تحل مكة لأحد من الخلق إلّا لمحمد، أحلت له ثلاث ساعات من نهار.

فدعاني أن أبايع لابنه، يريد أن يجعلها هر قلية.

مرّ بريد لبني مروان في سوق المدينة، فقال له سعيد: كيف نركتهم؟ قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب.

فاشرأب الرسول حتى سكن. فقال له المطلب بن السايب: يغفر الله لك، تشيط بدمك بكليمة تلقيها؟ قال: اسكت يا أحمق، والله لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه.

كان ابن سيرين يثبت المهدي، وكان الحسن لا يعرفه، وقال يوما: إن يكن لهذه الأمة مهدي فهو هذا، يعني عمر بن عبد العزيز.

أرسل عمر بن عبد العزيز محمد بن سعيد رسولا إلى الروم ليفدي أسارى المسلمين بأسارى المشركين، فقال: دخلت على ملك الروم فإذا هو نازل عن سريره جالس على الأرض، فقلت: ما شأن الملك؟ قال: أو ما تدري ما حدث؟ مات الرجل الصالح. يعني عمر بن عبد العزيز. ثم قال: لست أعجب ممن أغلق بابه وترهب، ولكني أعجب ممن أمكنته الدنيا وقدر عليها ثم زهد فيها. إني لأحسب لو كان أحد يحيي الموتى بعد عيسى لأحياهم عمر.

استحضر سليمان بن عبد الملك طاووسا، فسكت طويلا ثم قال: هل تعلمون أول ما خلق؟ قالوا: لاض، قال: القلم، ثم قال:

فهل تعلمون آخر من يموت؟ قالوا: لا، قال: ملك الموت، قال: هل تعلمون أبغض خلق الله؟ قالوا: لا، قال: إن أبغض خلق الله إليه عبد أعطاه سلطانا فعمل بمعصيته. فأخذ سليمان يحك رأسه حتى كاد يجرحه.

قال موسى صلوات الله عليه: يا رب، أنت في السماء ونحن

في الأرض، فما علامة رضاك من سخطك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم.

النامي:

سأصبر إن جفوت فكم صبرنالمثلك من أمير أو وزير
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
رجوناهم فلما أخلفوناتمادى فيهم غير الدهور
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
فبتنا بالسلامة وهي غنموباتوا في المحابس والقبور
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
ولما لم تنل منهم سرورارأينا فيهم كل السرور

مالك بن دينار: إذا غضب الله على قوم سلط عليهم صبيانهم.

محمد بن واسع: والله لسف التراب ولقم القصب خير من الدنو من أبواب السلطان.

نهى الثوري عن القرب من المنبر، فقيل: أليس يقال ادن واستمع: قال: ذاك لأبي بكر وعمر والخلفاء، فأما هؤلاء فتباعد عنهم، ولا تسمع كلامهم ولا تر وجوههم.

- وعنه: لا تجالسوا الملوك، فإنكم إن باهيتموهم أفقروكم، وإن تفضلوا عليكم حقّروكم.

- وقيل له: لو دخلت عليهم وتحفظت. قال: أفتأمنونني أن أسبح في البحر فلا تبتل ثيابي.

كتب يعقوب بن داود وزير المهدي إلى عابد يستقدمه، فاستشار محمد بن النصر وقال: لعل الله أن يقضي ديني. فقال محمد: لأن تلقى

الله وعليك دين ولك دين خير من أن تلقاه وقد قضيت دينك وذهب دينك.

ابن السماك: الذباب على العذرة أحسن من القارىء على أبواب الملوك.

فضيل: لو كانت لي دعوة مستجابة لما جعلتها إلّا في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن العباد والبلاد. فقبل ابن المبارك رأسه وقال: يا معلم الخير، من يحسن هذا غيرك؟.

- وعنه: رجل لا يخالط هؤلاء ولا يزيد على المكتوبة أفضل عندنا من رجل يقوم الليل ويصوم النهار ويحج ويعتمر ويجاهد في سبيل الله ويخالطهم.

سفيان بن عيينة: ما من عملي شيء أرجى عندي من بغض هؤلاء.

هوبر التغلبي:

الملك إن لم يقم بالحق سائسهعما قليل لأهل الملك ضرار
لا بارك الله في دنيا إذا انصرمتلذاتها كان عقبى أهلها النار

محمود بن مروان بن أبي الجنوب:

أعاد لنا المعتز أيام جعفروأحيا لنا بالعدل والجود جعفرا
إمام له في كل قلب محبةكوالده قولا وفعلا ومنظرا

قال ابن السماك للرشيد: إن الله تعالى قد وهب لك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك ببعضها، ولم يجعل فوق قدرك قدرا، فلا تجعل فوق شكرك شكرا.

علي ﵇: إن شر الناس إمام جائر ضلّ وضلّ به، فأمات سنة مأخوذة، وأحيى بدعة متروكة، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يؤتى بالإمام الجائر، وليس معه نصير ولا عاذر، فيلقى في جهنم، فيدور فيها كما تدور الرحى، ثم يرتبط في قعرها.

ابن المبارك: دخل أسقف نجران على مصعب بن الزبير، فرماه بشيء فشجه، فقال له الأسقف: إجعل لي أمانا حتى أخبرك بما في الإنجيل، قال: لك ذلك. قال: فيه ما للأمير والغضب ومن عنده يطلب الحلم؟ وما للأمير والجور ومن عنده يطلب العدل؟ وما للأمير والبخل ومن عنده يطلب البذل.

يحيى بن يحيى لأن ألقى الله بكل ذنب أحب إلي من أن آخذ منهم، يعني السلاطين.

من صحب السلطان قبل أن يتأدب فقد غرر بنفسه.

قال سلمة الأحمر للرشيد: يا أمير المؤمنين، لو كنت في فلاة فعطشت بكم تشتري شربة ماء؟ قال: ينصف ملكي. قال: فإن شربتها فأبت أن تخرج؟ قال: بالنصف الآخر. قال: فلعن الله ملكا يباع بشربة وبولة.

ابن المبارك:

أنا ما استطعت هداك الله عن باب الأمير
لا تزرها واجنتبهاإنها شر مزور

أبو هريرة رفعه: ويل للأمراء، ويل للأمناء، ليتمنيين أقوام لو أن ذوائبهم كانت معلقة في الثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملا.

ابن عباس رفعه: إن من أشراط الساعة إماتة الصلوات، واتباع الشهوات، واتباع الهوى، ويكون أمراء خونة، ووزراء فسقة. فوثب

سلمان فقال: بأبي وأمي، إن هذا لكائن؟ قال: نعم، عندما يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الملح في الماء، ولا يستطبع أن يغير. قال.

أو يكون ذلك؟ قال: نعم يا سلمان، إن أذل الناس يومئذ المؤمن، يمشي بين أظهرهم بالمخافة، إن تكلم أكلوه، وإن سكت مات بغيظه.

عمر ﵁: عنه ﵊: ويل لديان الأرض من ديان السماء، إلّا من أمر بالعدل وقضى بالحق، ولم يقض على هوى ولا قرابة، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه.

ربيعة الجرشي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من رجل عظيم سلطانه، قليل وفاؤه لدينه هضّام، وعن آخرته نوام.

أبو هريرة: أخنع الأسماء عند الله أن يقال له ملك الأملاك.

أي أذلها. ويروى أنخع أي أقتل.

قال عمر ﵁ لرجل: من سيد قومك؟ قال: أحوجهم الدهر إلي. فقال عمر: هكذا المخاتلة عن الشرف.

نزل عيسى ﵇ دمشق فوجد ملكها يطعم الناس الطعام في صحاف الذهب والفضة، فذهب هو وأصحابه إلى بردى، فأخرجوا كسرا معهم فأكلوا، وشربوا من الماء. ثم قال عيسى: لا تدخلوا على الملوك، ولا تأكلوا من طعامهم، ولا تعجبوا بما أوتوا، واعجبوا مما يفعل بهم يوم القيامة.

لزمت بعض أمراء بلخ كفارة يمين، فسأل فقيها، فقال: كفر بالصيام. فبكى. لأن في أمره بالصيام أن جميع ما يملكه حرام ولا شيء له.

لقمان: لا تقارب السلطان إذا غضب، ولا البحر إذا مدّ.

لقمان: ثلاث فرق يجب على الناس مداراتهم: الملك المسلط، والمرأة، والمريض.

أبوذر: قلت يا نبي الله، كم كتابا أنزل الله؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيت خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. قلت: فما كانت صحف إبراهيم؟ فذكر أن فيها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى

إلى آخر السورة. وفيها:

يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لن أردها ولو كانت من كافر.

علي ﵇: تباعد من السلطان الجائر، ولا تأمن خدع الشيطان فتقول متى أنكرت نزعت، فإنه هكذا هلك من كان قبلك، فإن أبت نفسك إلّا حب الدنيا، وقرب السلاطين، وخالفتك عما فيه رشدك، فأملك عليك لسانك، فإنه لا بقية للموت عند الغضب، ولا تسل عن أخبارهم، ولا تنطق بأسرارهم، ولا تدخل فيما بينهم.

الثوري: وإياك الأمراء أن تدنو منهم وتخالطهم في شيء من الأشياء، وإياك أن تخدع فيقال له: تشفع وترد مظلمة، فإنما ذلك خديعة إبليس اتخذها فخا.

قال الحجاج للحسن: أنت القائل: قاتلهم الله! قتلوا عباد الله على الدرهم والدينار؟ قال: نعم، قال: أما علمت سطوتي؟ أما اعتبرت بقتلي أكفاءك ولم يتكلوا بشطر من ذلك؟ قال: حملني على ذلك ما أخذ الله على العلماء، وتلا قوله تعالى لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ

، فسكن غضبه، وأمر أن يدهنوا شعره. ثم ندم. وتوارى الحسن فلم يقدر عليه.

كاتب: أعطي قوس السيادة باريها، وأضيفت إلى كفئها

وكافيها، وفسخ به شرط الدنيا الفاسد في إهداء حظوظها إلى أوغادها، ونقض حكمها الجائر في العدول بها عن نجباء أولادها. رمقته عين الملك وهو جنين، وجهرته وهو ماء مهين، وقد كان يحيى أوتي الحكم صبيا، وعيسى كلّم الناس في المهد.

غاية النوك خدمة الملوك.

أمارة الطمع أمارة الطبع.

صحب عمرو بن عمار الطائي النعمان بن المنذر، وكان النعمان أقشر أحمر الحماليق، معربدا، فعربد على عمرو فقتله. فقال أبو قردودة الطائي:

لقد نهيت ابن عمار وقلت لهلا تقربن أحمر العينين والشعره
إن الملوك متى تنزل بساحتهمتطر بنارك من نيرانهم شرره
يا جفة كإزار الحوض قد كفؤواومنطقا مثل وشيء اليمنة الحبرة

عبد الملك بن عمرو: رأيت في ديوان معاوية بعد موته كتابا من ملك الصين الذي على مربطه ألف فيل، وبنيت داره بلبن الذهب والفضة، والذي تخدمه بنات ألف ملك، والذي له نهران يسقيان الألوة، إلى معاوية.

قيل ليزيد بن المهلب: ما أحسن ما مدحت به؟ قال: قول زياد الأعجم:

فتى زاده السلطان في الحمد رغبةإذا غيّر السلطان كل خليل

قال الأولون: ليس في الأرض عمل أكد لأهله من سياسة العوام.

وقد قال الهذلي:

وإن سياسة الأقوام فأعلملها صعداء مطلعها طويل

الجاحظ: ليس شيء ألذ ولا أسر ولا أنعم من عز الأمر والنهي، ومن الظفر بالأعداء، ومن اعتقاد المنن في أعناق الرجال. لأن هذه الأمور هي نصيب الروح، وحظ الذهن، وقسمة النفس.

أبو الفتح البستي:

يا قوم أرعوني أسماعكمحتى أؤدي واجب القرض
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «يا قوم أرعوني أسماعكم»
أشهد حقا أن سلطانكمليس بظل الله في الأرض
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «يا قوم أرعوني أسماعكم»

الملك خلافة الله في عباده وبلاده، وليس يستقيم أمر خلافته مع مخالفته.

كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب.

أنوشروان: كل الناس أحقاء بالسجود، وأحقهم بذلك من رفعه الله عن السجود لأحد من خلقه.

ونحو ما أنشدنيه صديق لي من أهل الشام:

قرن الشجاعة بالخضوع لربهما أحسن المحراب في المحراب

بعض السلف: يا بني، اتق السلطان، فإنه يغضب غضب الصبي، ويصول صيال الأسد.

يقال لأتم مدة الخلفاء ميدان الخلفاء، وهي مدة دوران المشتري أربع وعشرون سنة. ولم يستكملها إلّا الرشيد والمقتدر، وقال قال عقال بن شيبة بن عبد الملك بن هلال للرشيد: الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي خصّك بطول البقاء، وجاوز بك ميدان الخلفاء. فتغير وجهه، فما عاش بعدها إلّا أقل من سنة.

وليس من آداب الملوك أن يعرض لهم بما يؤذن بالموت.

وعن نصر بن أحمد أن شاعرا جاءه ليلة السذق بقصيدة في أولها عدد أسذاقه وكانت إحدى وعشرين، فأنكر العدد واغتاظ، ولم يسمع ما بعده، ولم يسذق بعدها، إذ لم يدر عليه الحول.

كانت خلافة عبد الله بن المعتز يوما وبعض يوم، ولقب بالمنتصف بالله، وضربت مثلا فيما لا تطول مدته، وحين قتل لم يجسر على مرثيته إلّا ابن بسام فقال:

لله درك من ميت بمصيبةناهيك في العلم والآداب والحسب
ما فيه لولا ولا ليت فينقصهوإنما أدركته حرفة الأدب

في يتيمة ابن المقفع، وهي رسالته المضروب بها المثل في البلاغة، قال: قليل مضار السلطان في جنب كثير من منافعه كمثل الغيث الذي هو سقيا الله، وبركة السماء، وحياة الأرض ومن عليها، وقد يتأذى به السفر، ويتداعى به البنيان، وتدر سيوله فيهلك الناس والدواب، ويموج له البحر، وتكون فيه الصواعق، فلا يمتنعن الناس إذا نظروا إلى آثار رحمة الله في الأرض التي أحيا، والنبات الذي أخرج، والرزق الذي بسط، عن أن يعظموا نعمة ربهم ويشكروها، ويلغوا ذكر خواص البلاء التي دخلت على خواص. ومثل الرياح التي يرسلها الله بشرى بين يدي

رحمته فيسوق بها الحساب، ويجعلها لقاح للأشجار، وروحا للعباد، يتنسمون منها، ويتقلبون فيها، وتجري فلكهم، وتقدّ نيرانهم بها، وقد نضر بكثير من الناس في برهم وبحرهم، فيشكوها الشاكي، ويتأذى بها المتأذي، فلا يزيلها ذلك عن منزلتها التي جعلها الله بها، وقدرها سببا لقوام عباده، وتمام نعمته.

ومثل الشتاء والصيف، والليل والنهار، وما فيها من قليل المضار وكثير المنافع. ولو أن الدنيا كانت سراء، وكانت نعماؤها من غير كدر، وميسورها من غير معسور، لكانت الدنيا إذن هي الجنة التي لا يشوب مسرّتها مكروه.

أبو العيناء في بعض أصحاب السلطان: لله دوره من ناقض أوتار، ومدرك أوتار، يلتهب كأنه شعلة نار. بات على مدرجة الخائفين ينتظر إلى أن تزل بأمره قدمه فيحكم في ماله قلمه، له في الفينة بعد الفينة جلسة عند الخليفة كحسوة طائر، أو خلسة سارق، يقوم عنها وقد أفاد نعما، وأوقع نقما.

بعض الأشراف:

فلا تحسب السلطان عارا عقابهولا ذلة عند الحفائظ والأصل
لقد قتل السلطان عمرا ومصعباقريعي قريش واللذين هما مثلي
عماد بني العاص الرفيع عمادهوقوم بني العوام آنية النحل

أراد قتل عبد الملك عمرو بن سعيد الأشدق ومصعب بن الزبير، وجعل بني العوام أواني النحل لكرمهم وطيبهم.

قالوا: السكر ثلاث: سكرة الشباب، وسكرة الولاية، وسكرة

الشراب، وهي أهونها. وقد خمسها من قال:

سكرات خمس إذا مني المرء بها صار خلسة الشيطان
سكرة المال والحداثة والعشق وسكر الشراب والسلطان

وسمعه بعض الزهاد فقال: أين هو من سكرة الموت؟ وقرأ:

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ

الصابي: وقعت الخلافة في الخلاف، وبرز الشر من الغلاف.

سليمان بن المهاجر البجلي حين قتل أبو سلمة الخلال:

إن الوزير وزير آل محمدأودى فمن يشناك كان وزير»

الحجاج: سلطان تخافه الرعية خير من سلطان يخافها.

شياطين السلاطين سلاطين الشياطين.

الملك من لا يسلم الإسلام، ولا يفارق الفرقان، ولا يمل الملّة، ولا يعدل عن العدل، ولا يجور على الجار.

إذا ساد اللئام باد الكرام.

أجهل الناس من كان على السلطان مدلا.

هذه أحوال لم تدر بمثلها أحوال، وأقوال لم يقل مثلها أقوال.

قال رجل لأسد بن عبد الله: أصلح الله الأمير، إن لي عندك يدا. قال: وما هي؟ قال: دخلت المقصورة وليس لك مجلس فيها فقمت لك عن مجلسي، فقال: إن هذه ليد، فما حاجتك؟ قال: تستعملني على أبيورد. قال: وما تصنع بولايتها؟ قال: أصيب منها مائة ألف.

قال: عليها رجل له منا ناحية، وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم، قال: لم تقض ذمامي. قال: كيف؟ قال: منعتني تسليم الإمرة. قال: قد سوّ غناك مائة الألف واستعملناك على أبيورد.

أبو ميمون الأنباري الكاتب:

يا وزارء الملك لا تفرحواأيامكم أقصر أيام
وزارة مختصر عمرهاأطولها يقصر عن عام

إبراهيم بن أبي عبلة: دخلت على هشام، فقال: يا غلام، أكتب له على مصر. فقلت: أو يعفيني أمير المؤمنين؟ فغضب حتى اصفر وجهه، وقال: إذا استعنا بخياركم ذكروا نحو هذا، فتركته حتى سكن غضبه ثم قلت: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى يقول: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ

، والله ما أكرههن إذ أبين، ولا عاب عليهن إذ كرهن، فتبسم ثم قال: أبيت يا ابن أبي عبلة إلّا ما أبيت.

قال ابن إسحاق: أبو جاد، وهوّز، وحطيّ، وكلمون، وسعفص، وقرشيات، بن والمحض بن جندل، كانوا ملوكا، ملك أبو جاد بمكة، وهوّز وحطي بوج، والباقون بمدين، وإنما أصاب مدين العذاب في ملك كلمون.

صالح بن علي الهاشمي: جاءتني امرأة موسوسة بواسط، فقالت لي: بأبي أنتم، ما أكثر ظلم الناس لكم! قلت: فيم ذاك؟

قالت: يزعمون أن الخلفاء منكم ظلمة، ولو كانوا كذلك ما ولاهم الله خلافته، أليس يقول: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ

. فلو كان ظلمة لم ينلهم عهده.

راشد الكاتب في علي بن هشام:

صحبتك إذ أنت لا تصحبوإذ أنت لا غيرك الموكب
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
وإذ أنت تكثر ذم الزمانومشيك أضعاف ما تركب
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
وإذ أنت تفرح بالزائرينونفسك نفسك تسجب
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
فقلت كريم له همةينال فأدرك ما أطلب
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
فنلت فأقصيتني عامداكأني ذو عرّة أجرب
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
ففي الناس إذ ضاق بي ما لديك ولم ترع لي حرمة مذهب

كسرى: موت ألف سيد أهون من ارتفاع سفلة.

قيل لرجل أصابته حاجة: لو خالطت هؤلاء فأصبت من دنياهم، فقال: دعوني عنكم، فإني قد أصبت من فقر الدنيا ما لا أحب أن أجمع إليه من فقر الآخرة.

ابن شبرمة: قلت لأبي مسلم حين أمر بمحاربة عبد الله بن علي: أيها الأمير، إنك تريد عظيما من الأمور، فقال: يا ابن شبرمة، إنك بحديث تفلق معانيه، وشعر توضح قوافيه، اعلم منك بالحرب. إن هذه دولة قد اطردت أعلامها، وخفقت ألويتها، واتسعت أفئيتها، فليس لمناوئها، والطامع فيها، يد تنيله شيئا من قوة الوثوب عليها. فإذا تولت

مدتها قدح الوزع بذنبها فيها.

قال رجل لأبي الدوانيق وهو المنصور: أين ما كنت تحدث به في أيام بني أمية أن الخلافة إذا لم تقابل بانصاف المظلومين من الظالمين، وأن لم تعارض بالعدل في الرعية، وقسم الفيء بالسوية، كان عاقبة أمرها بوارا، وحاق بولاتها سوء العذاب؟ فتنفس ثم قال: قد كان ما تقول، ولكنا استعجلنا ما في الفانية على ما في الباقية، وكان قد انقضت هذه الدار، فقال له: فانظر على أي حال تنقضي، فقال: لعاعة تقول:

تبا تبا لعالم أصاره علمه غرضا لسهام الخطايا، وهو عالم بسرعة مواقع المنايا، اللهمّ إن تقض للمؤمنين صفحا فاجعلني منهم، وأن تهب الظالمين فرجا فلا تحرمني ما يتطول به المولى على أخس عبيده.

جودرز بن سابور: لا تثق بمودة الملوك، فإنهم يوحشونك من أنفسهم آنس ما كنت بهم.

خسرو بن فيروز: شر السلاطين من خافه البريء.

أردشير قال لابنه: يا بني، الملك والدين أخوان لا غناء لأحدهما عن الآخر. فالدين أسّ، والملك حارس، وما لم يكن له أس فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع.

هرمز بن نرسي: شكا له أهل اصطخر احتباس القطر، فوقّع: إذا بخلت السماء بقطرها جادت يد الملك بدرها.

بهرام بن نرسي: أبلغ الأشياء في تشييد الملك تدبيره بالعدل، وحفظه بالعفو.

هرمز بن سابور: نحن كالنار من قاربها كثر عليه ضررها، ومن باعدها لم ينتفع بها.

يزدجرد: نحن معاشر الملوك لا نشبه الآدميين إلّا بالصور والخلق، فأما الأخلاق والهمم فبيننا وبينهم فيها التفاوت البعيد.

بهرام جور: لا شيء أضر بالملوك من استخبار من لا يصدق إذا خبّر، واستكفاء من لا ينصح إذا دبّر.

أنوشروان: ما عدل من جارت قضاته، ولا صلح من فسدت كفاءته.

لا يستغني أعلم الملوك عن الوزير، ولا أحد السيوف عن الصقال، ولا أكرم الدواب عن السوط، ولا أعقل النساء عن الزوج.

جلس الإسكندر يوما فما رفع إليه أحد حاجة، فقال: ما أعدّ اليوم من أيام ملكي.

ملك الخزر: من طباع الملوك إنكارهم القبيح من غيرهم، واحتمالهم إياه من أنفسهم.

حسان بن تبع الحميري: لا تثقن بالملك فإنه ملول، ولا بالمرأة فإنها خؤون، ولا بالدابة فإنها شرود.

عهد أبي بكر الصديق عند موته: هذا ما عهد أبو بكر عند آخر عهده بالدنيا، وأول عهده بالآخرة، في الحال التي يؤمن فيها الكافر، ويتقي فيها الفاجر، إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب، فإن برّ وعدل فذلك علمي به، وإن جار وبدّل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت،

ولكل امرىء ما اكتسب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

عمر ﵁: أشقى الولاة من شقيت به رعيته.

عثمان ﵁: ما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن.

معاوية: ما أخاف على ملكي إلّا ثلاثة: الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، قيل: فلم لا تقتلهم؟ فقال: فعلى من أتأمر؟.

زياد بن أبيه: طوبى لمن له دويرة تؤويه، وتجارة تكفيه، وجارية ترضيه، ولا نعرفه نحن فنؤذيه.

عبد الملك: أنصفونا يا معشر الرعية، تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر، ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر.

نسأل الله أن يعين كلا على كل.

الحجاج: جور السلطان خير من ضعفه، لأن ذلك يخص، وهذا يعم.

أبو العباس السفاح: ما أقبح بنا أن تكون الدنيا بأيدينا وأولياؤنا خالون من أيادينا!.

قرأ الرشيد قوله تعالى: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي

، فقال: لعنه الله، ادعى الربوبية بملك مصر، والله لأولينها أخس خدمي، فولّاها الخصيب. وكان على وضوئه.

أخذ في مبايعة المهتدي بالله قبل أن يخلع المعتز نفسه، فقال المهتدي: لا يجتمع أسدان في غابة، ولا فحلان في عانة.

ابن المعتز: من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة.

- وعنه: إذا زادك الملك تأنيسا وإكراما فزده تهيبا واحتشاما.

- وعنه: من صحب السلطان فليصبر على قسوته كصبر الغواص على ملوحة بحره.

- وعنه: لا تلبس السلطان في أيام الفتنة فإن البحر لا يسلم راكبه في حال سكونه، فكيف إذا عصفت رياحه، والتطمت أمواجه؟.

محمد بن زيد الداعي: ما أشبه دولة السامانية في طول ثيابها مع قلّة كفاءتها إلّا بالسماء المرفوعة بغير عمد.

أبو علي الصنعاني: إياك والملوك، فإن من والاهم أخذوا ماله، ومن عاداهم أخذوا رأسه.

سيف الدولة الحمداني: السلطان سوق يجلب إليها ما ينفق فيها.

المطيع لله: باسمنا يدفع عن سواد الأمة وبياض الدعوة.

عضد الدولة: الدنيا أضيق من أن تسع ملكين.

محمود بن سبكتكين: شكر له أخوه كثرة نفقاته وصدقاته على أهل غزنة عام القحط، فقال: يا أخي، لو كانوا قوما أجانب لكانت البشرية توجب مواساتهم، فكيف وهم إخواننا في الدين، وأصحابنا في الملك، وجيراننا في البلد؟ فأي عذر لنا مع سعة المال في تمييزهم عن العيال؟

وعاتب والي خوجان على القتل فقال: إن جرح المال يوسى بتعويض وإخلاف، وليس لإتلاف النفوس تلاف.

قيل لبزرجمهر: كيف اضطربت أمور آل ساسان؟ فقال:

استعانوا بأصاغر العمال على أكابر الأعمال، فآل أمرهم إلى شر مآل.

السلطان لا يتوخى بكرامته الأفضل ولكن الأدنى، كالكرم لا يتعلق بأكرم الشجر ولكن بأدناها منه.

ظفر بن الليث: سمعت أبا داود وقد ولي بلخ ثمانين سنة يقول: والله، ما حللت حبوتي لحرام قط، ولا ارتشيت درهما في الحكم، ولو علمت أن صلاح رعيتي في يميني لبذلتها.

هرمز بن نرسي لمّا دنت وفاته وامرأته حامل بسابور عقد التاج على بطنها. وقام الوزراء بتدبير المملكة حتى ولد. وأغار العرب على نواحي فارس في صباه، فلما أدرك انتخب من أهل النجدة وأوقع بالعرب فنهكهم بالقتل. ثم خلع أكتاف سبعين ألفا فسمي ذا الأكتاف.

وأمرهم حينئذ بأرخاء الشعور، ولبس المصبغات والأزر، وأن يسكنوا بيوت الشعر، وأن لا يركبوا الخيل إلّا اعراء.

كتب الإسكندر إلى أرسطاليس يعلمه بما افتتح من البلاد، ويعجبه من قبة ذهب وجدها في بلاد الهند. فأجاب: إني رأيتك تتعجب من قبة عملها الآدميون، وتدع التعجب من هذه القبة المرفوعة فوقك، وما

زينت به من الكواكب وأنوار الليل والنهار. وأما البلدان فليكن ملكك بالتودد إلى أهلها، لا كقهر الراعي غنمه بالعصا، فإنك في طاعة لمودة أحمد بدءا وعاقبة من طاعة القهر والإستطالة.

فحدث به المأمون فقال: لقد حثّ على التودد فأحسن، وقد أدبنا الله قبل معرفتنا بحكمة أرسطاليس بقوله: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.

العتابي في الرشيد:

إمام له كف يضم بنانهاعصا الدين ممنوعا من البري عودها
وعين محيط بالبرية طرفهاسواء عليها قربها وبعيدها
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

محمد بن مكرم الكاتب في أحمد بن إسرائيل وزير المعتز:

إن زمانا أنت مستوزرفيه زمان عسر أنكد
يذمك الناس جميعا فمايلقاك منهم واحد يحمد
طرف الذي استكفاك في ملكهأمر الرعايا عائر أرمد

لما بويع لأبي العباس السفاح اعترضه المحيس بن أرطأة الأعرجي فقال:

أهلا وسهلا بخيار الناسبهاشم أهل الندى والباس
للشاعر المخيس بن أرطأة، من قصيدة «أهلاً وسهلاً بخيار الناس»
تدولوها يا بني العباستداول الأكفّ للأمراس

فقال: نعم إن شاء الله، وأمر له بمائتي دينار.

يوسف الجوهري في المتوكل:

إن الخلافة لم تزل مشتاقةيسمو إليك سريرها والمنبر
حتى أتاك بها الذي أعطاكهاليعزّها بك إنه بك أخبر
ولئن أتتك وتلك أفضل رتبةللطالبين لأنت منها أكبر

ابن عباس: دخلت على علي بذي قار وهو يخصف نعله، فقال لي: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت: لا قيمة لها، فقال: والله هي أحب إلي من إمرتكم، إلا أن أقيم حدا من حدود الله، أو أدفع باطلا.

وقال للأشتر حين ولاه مصر: وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك، وقدرته منك على ما لا تقدر منه على نفسك، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك، ويكف عنك من غربك، ويفيء إليك ما غرب عنك من عقلك.

وليكن أبعد رعيتك منك، وأشنأهم عندك أطلبهم لمعايب الناس، فإن في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها، فلا تكشفن عما غاب منها، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك، والله يحكم على ما غاب عنك، فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك.

وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرها في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة. ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلّا قليلا.

- وعنه: ولقد لقيه دهاقين الأنبار فترجلوا له واشتدوا بين يديه، فقال: ما هذا الذي صنعتموه؟ قالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا، فقال: والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم، وإنكم لتشقون به على أنفسكم،

وتشقون به في آخرتكم. وما أخسر المشقة وراءها العذاب! وما أربح للراحة معها الأمان من النار.

- وعنه: صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه، وهو أعلم بموضعه.

عابد: ينظر أهل البصائر إلى الملوك بالتصغير والرحمة، وأهل الغفلة بالتعظيم والغبطة.

وقف ملك من ملوك بني إسرائيل على مريض، فقال:

مالك؟ قال: أرحمك، قال: يا رب مرحوم من سقم هو شفاؤه، ومغبوط بنعمة هي داؤه.

تزوج ملك من بني إسرائيل بنت ملك، فقالت له: إن أولى الناس بمعرفة النعم من غذي بالنعم، وما أحسن من طلب نعيم الآخرة بترك نعيم الدنيا! فهل لك أن تدع ما نحن فيه ونتعبد؟ فلبسا المسوح وتعبدا.

إسحاق بن إبراهيم:

باب الأمير عراء ما به أحدإلا امرؤ واضع كفا على ذقن
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة

أبو العرجاء حمال موسى بن عيسى: لما نزلنا بستان بني عامر بعثني محمد بن سليمان إلى الحسين بن علي صاحب فخ لأتجسس له،

فمضيت فما رأيت إلّا مصلّيا أو مبتهلا أو ناظرا في مصحف أو معدا لسلاح، فرجعت وقلت: ما أظن القوم إلّا منصورين، وأخبرته بخبرهم.

فصفق بيده وبكى حتى ظننت أنه سينصرف، ثم قال: هم والله أكرم خلق الله، وأحق بما في أيدينا منا، ولكن الملك عقيم، ولو أن صاحب القبر، يعني رسول الله ﷺ، نازعنا الملك لضربنا خيشومه بالسيف، وسار إليهم وفعل ما فعل.

ولما احتضر محمد بن سليمان كانوا يلقنونه الشهادة، وهو يقول: ألا ليت أمي لم تلدني، ولم أكن شهدت حسينا يوم فخ ولا الحسن.

إبراهيم بن عبد الله بن رجاء الجلاني في المتوكل:

إذا ما امرؤ طالت إلى المجد كفهفكفك منها في ذرى المجد أطول
وحسبك أن الله فوقك وحدهوأنك فوق الناس بالحق تعدل

وقف على الحسن أعمى فقال: تصدقوا على من لا قائد له يقوده، ولا بصر يهديه. فأشار إلى عبيد الله بن زياد وقال: ذاك والله صاحب هذه الدار ما كان له من حشمه قائد يقوده إلى خير، وما كان له من قبل نفسه بصر يبصر به.

علي ﵇: حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله لكل على كل، فجعلها نظاما لإلفتهم، وعزا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلّا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى إليها حقها عز الحق

بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على أذلالها السنن، فصلح بذلك الزمان، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء.

وإذا غلبت الرعية واليها وأجحف الوالي برعيته اختلفت هناك الكلمة، وظهرت معالم الجور، وكثر الادغال في الدين، وتركت محاج السنن، فلا يستوحش لعظيم حق عطل، ولا لعظيم باطل فعل، فهنا لك تذل الأبرار، وتعز الأشرار.

أسر مروان بن الحكم يوم الجمل، فكلم فيه الحسن والحسين فخلاه علي، فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين، فقال: ألم يبايعني بعد قتل عثمان؟ لا حاجة لي في بيعته، إنها كف يهودية، ولو بايعني بيده لغدر بسيفه، أما إنّ له أمرة كلعقة الكلب أنفه، وهو أبو الأكبش الأربعة، وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر.

نوف البكالي: خطب أمير المؤمنين ﵇ بالكوفة، وهو قائم على حجارة نصبت له، وعليه مدرعة من صوف، وحمائل سيفه ليف، وفي رجليه نعلان من ليف، وكأن جبينه ثفنة بعير، ثم قال: أين أخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟ أين عمار؟ وأين ابن التيهان؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برؤوسهم إلى الجنة؟ ثم ضرب بيده إلى لحيته فأطال البكاء، ثم قال: أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، وتدبروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنة، وأماتوا البدعة.

ثم نادى بأعلى صوته الجهاد عباد الله، ألا وأني معسكر في يومي

هذا، فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج. فعقد للحسين في عشرة آلاف، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف، ولغيرهم على أعداد أخر، وهو يريد الرجعة إلى صفين.

فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم، فتراجعت العساكر فكنّا كالأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان.

أتى جرير بن عبد الله البجلي معاوية لأخذ البيعة لعلي ﵁، فدافعه فقال له: إن المنافق لا يصلّي حتى لا يجد من الصلاة بدا، ولا أحسبك تبايع حتى لا تجد من البيعة بدا. فقال معاوية: إنها ليست بخدعة الصبي عن اللبن، إنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي. فلما كان من الغد رفع عقيرته بسمع من جرير:

تطاول ليلي واعترتني وساوسلآت أتى بالترهات البسابس
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة
أتاني جرير والحوادث جمةبتلك التي فيها اجتداع المعاطس
أكايده والسيف بيني وبينهولست لأثواب الدنيء بلابس
إن الشام أعطت طاعة يمنيةتواضعها أشياخها في المجالس
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، من قصيدة «تطاوَلَ ليلِي واعترتْنِي وساوسِي»
فإن يفعلوا أصدم عليا بجبهةتغثّ عليه كل رطب ويابس
وإني لأرجو خير ما نال نائلوما أنا عن ملك العراق بيائس
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة

المستعين حين خلع:

كل ملك مصيره للذهابغير ملك المهيمن الوهاب
كل ما قد ترى يزول ويفنىوتجازى العباد يوم الحساب

أبو زبيد الطائي:

إذا نلت الأمارة فاسم منهاإلى العيوق بالسبب الوثيق
ولا تلك عندها حلوا فتحسىولا مرا فتنشب في الحلوق
وكل إمارة إلّا قليلامغيرة الصديق على الصديق
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة

أبو حفص العدوي:

في صاعد وأخيه وابنه عظةلمن تسمى وزيرا بعدهم أبدا
فقل لذي نخوة من بعد نخوتهموظالم ظلمهم لا تأمن القردا

لما اشتدت شوكة العراق على عبد الملك خطب فقال: إن نيران العراق قد علا لهيبها، وكثر حطبها، فجمرها ذاك، وزنادها وار، فهل من رجل ذي سلاح عنيد، وقلب شديد، يندب لها؟ فقال الحجاج:

أنا يا أمير المؤمنين، فجبهه مرّات. ثم أعاد الكلام فلم يقم غيره، فقال:

كيف تصنع إن وليتك؟ قال: أخوض الغمرات، واقتحم الهلكات، فمن نازعني حاربته، ومن هرب طلبته، ومن لحقت قتلته. أخلط عجلة بأناة، وشدة بلين، وتبسما بإزدراء. وعلى أمير المؤمنين أن يجرب، فإن كنت المطلى قطاعا، وللأرواح نزاعا، وللأموال جماعا، وإلّا استبدل بي. فقال عبد الملك من تأدب وجد بغيته، اكتبوا كتابه.

وروي أنه قال: عليّ بابن القرناء، فلما رآه قال: هذا غلام ثقيف الموصوف في كتاب دانيال. ليكشف عن صدره، فإذا هو بشابة سوداء في وسطها نكت حمر.

فقال: هذا ورب موسى، ليقتلن بعدد كل نكتة في شامته كذا وكذا، وهي النكتة التي يعطاها السفاكون.

وذكر أنه في الكتاب شاب أنزع بطين في اسمه حاء وجيمان.

أعرابي: حاجب المرء عامله على عرضه.

آخر: حاجب المرء بعضه، وكاتبه كله.

وكان عمرو بن سعيد بن سلم في حرس المأمون ليلة، فبرز المأمون يتفقد الحرس، فقال له: من أنت؟ قال: عمرو عمرك الله وابن سعيد أسعدك الله، ابن سلم سلمك الله. فقال: أنت تكلؤنا الليلة، قال الله يكلؤك يا أمير المؤمنين، وهو خير حافظ وهو أرحم الراحمين فقال المأمون:

إن أخا هيجاك من يسعى معكومن يضرّ نفسه لينفعك
ومن إذا ريب زمان صدعكشتّت فيك شمله ليجمعك

ادفعوا له أربعة آلاف دينار. قال عمرو: فوددت الأبيات طالت.

قال زياد لابنه: عليك بالحجاب، فإنما تجرأت الرعاة على السباع بكثرة نظرها إليها.

سعيد بن المسيب: نعم الرجل عبد العزيز لولا حجابه، إن داود ابتلى الخطيئة لحجابه.

قال بواب المأمون يوما للوقوف على الباب: كم تقفون؟

اختاروا واحدة من ثلاث: إما أن تقفوا ناحية من الباب، وإما أن تجلسوا في المسجد، ثم سكت. قالوا: فالخصلة الثالثة؟ فلم يحسن أن يثلث فقال جئتمونا بكلام الزنادقة. فأنهيت إلى المأمون فضحك. وأمر له بألف درهم وقال: لولا أنها نادرة جهل لاستحق أكثر.

استأذن رجل على أمير، فقال: قولوا له إن الكرى قد خطب إلى نفسي، وإنما هي هجعة ثم أهب. فخرج الحاجب فقال:

قد قال كلاما لا أفهمه، إلّا أنه لا يريد أن يأذن لك.

علي ﵇: إنما أمهل فرعون مع دعواه لسهولة إذنه وبذل طعامه.

قدم عبد العزيز بن زرارة الكلابي على معاوية، فطال مقامه ببابه فصاح: من يستأذن لي اليوم فأستأذن له غدا؟ فبغت معاوية فأذن له وأكرمه.

ولى يزيد بن المهلب إبنه مخلدا جرجان، وقال له:

استظرف الكاتب، واستعقل الحاجب.

أبو الشعيب الكوفي في بشر بن مروان:

بعيد مراد العين مارد طرفهحذار النواشي باب دار ولا ستر
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
ولو شاء بشر كان من دون بابهطماطم سود أو صقالبة حمر
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
ولكن بشرا أيسر الباب للتييكون لها في غبها الحمد والشكر

قال عمرو بن مرة الجهمي لمعاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من أمير ولا وال يغلق بابه من دون ذوي الحاجة والخلة والمسألة إلّا أغلق الله أسباب السماوات دون حاجته وخلته ومسألته.

قيل لأبي سفيان: إن عثمان حجبك، فقال: لأعدمت من قومي من إذا شاء حجبني.

من وجد بابا مغلقا وجد إلى جنبه بابا مفتوحا.

استأذن النابغة على النعمان. فقال الحاجب: الملك على

شرابه، فقال: هو وقت الملق تقبله الأفئدة وهي جذلى للرحيق والسماع، فإن تبلج فلق المجد عن غر مواهبه فأنت قسيم ما أخذت.

ابن المبارك:

أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعواولا أراهم رضوا في العيش بالدون
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «يا من ترفع للدنيا وزينتها»
فاستغن بالدين على دنيا الملوك كمااستغنى الملوك بدنياهم عن الدين

قام رجل بين يدي بعض الملوك، فقال له: لم قمت؟ قال:

لأجلس فولّاه.

في بعض ولاة بني مروان:

إذا ما قطعتم ليلكم بمدامكموأفنيتم أيامكم بمنام
فمن ذا الذي يغشاكم في ملمةومن الذي يأتيكم لسلام
رضيتم من الدنيا بأيسر بلغةبلثم غلام أو بشرب مدام
ولم تعلموا أن اللسان موكلبمدح كرام أو بذم لئام

قال أبو جعفر لسلم بن قتيبة في قتل أبي مسلم، فتلا: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا

. فقال: حسبك يا أبا قتيبة، هذا الرأي.

قال أبو جعفر لشبيب بن شبة: عظني، فقال: إن الله لم يرض لك أن يكون فوقك أحد من خلقه، فلا ترض له من نفسك بأن يكون له عبد هو أشكر منك.

لا يحمل النير ردفا، ولا يصلح ملك بين نفسين.

[شاعر]:

جعل ابن حزم حاجبين لبابهسبحان من جعل ابن حزم يحجب

قال زياد لعمر ﵁: أعن خيانة عزلتني أم عن تقصير؟ قال: لا عن واحد منهما، ولكن أكره أن أحمل فضل عقلك على الرعية.

- وعنه ﵁: العمل كبير فانظر كيف تخرج منه.

أشرف عبد الملك على أصحابه وهم يذكرون سيرة عمر، فغاظه ذلك فقال:

إيها عن ذكر عمر فإنه أزرى بالولاة.

الملك في أرباب السيوف لا في ربات الشنوف.

البديع: نهت الحكماء عن خدمة الملوك، وقالوا أن الملوك إذا خدمتهم ملوك، يستعظمون في الثواب رد الجواب، ويستقلون في العقاب ضرب الرقاب، يعثرون على عثرة فيبنون لها منارا ويستوقدون بها نارا، فكن من الملوك مكانك من الشمس، إنها لتؤذيك والسماء لها مدار، والأرض لها دار. فكيف لو أسفت قليلا ودنت يسيرا؟ العاقل من طلب سربا لواذا منهم وهربا، أو ابتغي في الأرض نفقا، فرارا منهم وفرقا.

نحيم: شر السلاطين من أمنه الجريء وخافه البريء.

كان الوليد بن عبد الملك صاحب بناء واتخاذ للضياع، فكان الرجل في زمانه يلقى الآخر فلا يسأله إلّا عن بنائه وضيعته. وكان

سليمان صاحب أكل ونكاح، فلا يتساءلون إلّا عن التزوج والتسري وصفة الطعام. وكان عمر بن عبد العزيز دينا، فيلقى الرجل الآخر فيقول:

ما وردك الليلة؟ وكم تحفظ من القرآن؟ ومتى يتم ما جعلت على نفسك من الصوم؟.

كتب أبو حازم المدني إلى عمر بن عبد العزيز: اتق الله ولا تكن للظالمين وليا، وإياك أن تلقى رسول الله ﷺ وأنت له بتبليغ الرسالة مصدق، وهو عليك بسوء خلافته في أمته شهيد.

كان عمر بن عثمان بن معمر يسترسل مع جلسائه ولا يتكبر عليهم، فقال له بعض من يتنصح: إن الوالي ينبغي له أن يمسك نفسه ويتكبر على أهل عمله. فقال: إنكم إذا وليتم ولاية وضعتموها ههنا، وأشار إلى رأسه، ونحن إذ ولينا وضعناها ههنا، وأشار تحت قدميه.

سعيد بن العاص: يا بني إن الولايات محن الرجال تبدي محاسنهم ومساويهم، فإن وليت فاستطعت أن تكون ذكرا حسنا فافعل.

عمرو بن العاص: يا بني إمام عادل خير من مطر وابل، وأسد خطوم خير من سلطان غشوم، وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم.

استأذن سعيد بن مالك على معاوية فحجب فهتف بالبكاء، فسعى إليه الناس وفيهم كعب فقال: ما يبكيك؟ قال: وما لي لا أبكي وقد ذهب الأعلام من أصحاب رسول الله ﷺ ومعاوية يتلعب بهذه الأمة.

فقال كعب: لا تبك فإن في الجنة قصرا من ذهب يقال له عدن، أهله الصديقون والشهداء، وأنا أرجو أن تكون من أهله.

عمر ﵁: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما استعجلت أحدا من الطلقاء.

أراد عمر أن يعزل المغيرة بن شعبة عن العراق بجبير بن مطعم وأن يكتم ذلك. وأمره بالجهاز، فأحس بذلك المغيرة، فأمر جليسا له أن يدس امرأته، وكانت تسمى لقاطّة الحصى، لتدور في المنازل حتى دخلت منزل جبير بن مطعم، فوجدت امرأته تصلح أمره، فقالت: إلى أين يخرج زوجك؟ قالت: إلى العمرة. قالت: كتمك، ولو كانت لك عنده منزلة لأعلمك.

فجلست متغضبة، فدخل عليها جبير وهي كذلك، فلم تزل به حتى أخبرها، وأخبرت لقاطة الحصى، ودخل المغيرة على عمر فقال: بارك الله لأمير المؤمنين في رأيه وتوليته جبيرا. فقال: كأني بك يا مغيرة فعلت كذا، فقص عليه الأمر كأنما شاهده، وقال: أنشدك الله هل كان كذلك؟ قال: اللهمّ نعم. ثم صعد المنبر فقال: أيها الناس من يدلني على المخلط المزيل نسيج وحده؟ فقام المغيرة فقال: ما يعرف ذلك في أمتك أحد غيرك. فولاه، ولم يزل والي العراق حتى طعن عمر.

علي ﵇: لا يصلح لكم يا أهل العراق إلّا من أخزاكم وأخزاه الله.

ودعا عليهم سعد بن أبي وقاص فقال: اللهمّ لا ترضهم بأمير، ولا ترض أميرا بهم.

أبو هريرة: ويل للعرب من شرّ قد اقترب. اللهمّ لا تدركني إمارة الصبيان.

لما أراد طاهر أن ينفذ رأس الأمين إلى المأمون قال لمحمد بن الحسين بن مصعب: صر إلى أمير المؤمنين بهذا الرأس والبردة، وقل له:

وجهت إليك الدنيا والآخرة.

الحسين بن الضحاك في المأمون:

رأى الله عبد الله خير عبادهفملكه والله أعلم بالعبد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
ألا إنما المأمون للناس عصمةمميزة بين الضلالة والرشد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.