تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

الصنف الثالث في ذكر ما جرى من القوة العاشقية والمعشوقية بين الأنفس

النباتية

نقل في لطائف الأسرار وبه جزمت الحكماء إن أصح النبات وأعدله وأكمله خلقاً جمع أمور تسعة الورق والعود والثمر والنوى والصمغ والدهن والليف والقشر والأصول، وقد كمل في النخل ذلك، فهذا أعدل النبات وفي الأخبار أنه من طينة آدم وورد أكرموا عماتكم النخل، وفي الصحيحين أتعرفون شجرة هي كالرجل المسلم الحديث، وفي الفلاحة النبطية أن النخلة تخاف وتفرح وتعشق نخلة أخرى، فقد صح أن النخلة إذا لم تحمل ضرب في أصلها بفاس، ويقول شخص آخر لأي شيء هذا فيقول الضارب دعني أقطعها فإنها لم تحمل فيقول دعها في ضماني العام فإن لم تحمل فاقطعها، فإنها تحمل وقد جرب ذلك.

وحكى في النفائس، قال زرع شخص أربع نخلات متقابلات فحسن ثمرهن سنين ثم أصيبت واحدة فيبست فلم تحمل التي في مقابلتها.

وحكى أيضاً أن شخصاً كان له نخل وكانت واحدة منهن تزهر وتسقط قبل الانعقاد وربما تثمر ويسقط قبل البلوغ فشكا ذلك إلى حاذق فجاء حتى نظرها فقال إنها عاشقة، ثم دعا برصاص فصنع شريطاً وربطه منها إلى نخلة أخرى هناك فحسن ثمرها تلك السنة، ودامت كذلك وإن صاحب البستان قطع الشريط لينظر فأسقطت الزهر فأعاده فصلحت.

وحكى بعض ذلك في الخريدة وأما ما بين الفلفل والكافور والتين والنفط والزنجبيل والازدارخت فأشهر من أن يحكى وغايه الأمر أن يدعى الخواص، فيقال إن شدة الائتلاف بين العاشق والمعشوق، من قبيل الخواص.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الرابع في ذكر ما سوى البشر وما القوا من العبر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.