من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
أصل كتاب بسم الله الرحمن الرحيم وابتداؤه
قال الصولي: سألت أبا خليفة بن حباب الجمحي عن ابتداء الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال: سأل ابن عائشة عبيد الله بن محمد بن حفص عن ذلك، فقال: حدثني أبي أن قريشاً كانت تكتب في جاهليتها " باسمك اللهم "، وكان النبي ﷺ كذلك، ثم نزلت سورة هود وفيها " بسم الله مجراها ومرساها " فأمر النبي ﷺ بأن يكتب في صدر كتبه: " بسم الله "، ثم نزلت في سورة بني إسرائيل " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى "، فكتب: " بسم الله الرحمن "، ثم نزلت في سورة النمل: " إنه من سليمان وإنه بسم
الله الرحمن الرحيم ". فجعل ذلك في صدر الكتب إلى الساعة. وكتب " بسم الله الرحمن الرحيم " في أول كل سورة من القرآن، إلا في أول سورة التوبة، فإنه يروى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: لم يكتب بين الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم والأنفال من أول ما أنزل الله في المدينة، وبراءة من آخره، إلا أنها تشبهها، وقصتها كقصتها. وكان النبي ﷺ ربما تلا الآيات فيقول: " هذه مكانها في سورة كذا، فاجعلها تليها ". وهذا بفضل من الله ﷿ عليهم.
النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع