من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)
عباس المجنون
قال محمد بن المبارك: صعدت جبل لبنان فإذا برجل عليه جبة من صوف مكتوب عليها: لا يباع ولا يوهب. قد ائتزر بمأزر الخشوع، وارتدى برداء
الورع، وتعمم بعمامة التوكل. فلما رآني استخفى وراء شجرة بلوط، فناشدته الله أن يظهر فظهر. فقلت كيف تصبر على الوحدة في هذه القفار؟ فضحك وأنشأ يقول:
يا حبيب القلوب من لي سواكاإرحم اليوم مذنباً قد أتاكا
أنت سؤلي ومنيتي وسروريقد أبى القلب أن يحب سواكا
يا مرادي وسيدي واعتماديطال شوقي متى يكون لقاكا
ليس سؤلي من الجنان نعيمغير اني أريدها لأراكا
ثم غاب، وعدت مراراً فلم أره. فسألت عنه فقيل لي إنه العباس المجنون له اكلتان في كل شهر من ثمر الشجر والعشب.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع