تجاوز إلى المحتوى

من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)

رجل

قال مالك بن دينار: مررت ببعض سكك البصرة، فإذا الصبيان يرمون رجلاً بالحجارة ويقولون: هو يزعم إنه يرى ربه على الدوام. قال فزجرت عنه الصبيان، وقلت له: ما الذي يزعم هؤلاء؟ قال وما يزعمون؟ قلت يزعمون انك تزعم ترى ربك على الدوام، فبكى، وقال والله! ما فقدته لما أطعته. ثم أنشأ يقول:

على بعدك لا يصبرمن عادته القرب
ولا يقوى على هجركمن تيمه الحب
لئن لم ترك العينفقد أبصرك القلب

ولبعض المجانين: احذروا الأقارب فإنهم العقارب، ثم قال: وأخبث العقارب، أقرب الأقارب. فربما لم يصدر عن العقلاء، ما صدر عن المجانين.

ولبعض المجانين:

تلذ الناس إن عمروا وعاشواومالي لذة في طول عمري
وما يغني الجمال وحسن ثوبيإذا ما كنت أصرع كل شهر
بقيئي قد تلطخ حسن وجهيأبوك في الثياب ولست أدري
فليت الله عاجلني بموتليكثم سوء حالي تحت قبري

لآخر، وقد بال في قميصه، والناس يبكون عليه ويقولون ما حالك؟ فقال:

أبكي الناظرون لسوء حاليولا يبكون عاقبة الليالي
وكم وجهٍ جميلٍ صار مثليولم يك مثل ذلك في مثال
إذا عوفيت يا هذا فشكراًوعد مما ترى من سوء حالي

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجانين الاعراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.