تجاوز إلى المحتوى

من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)

الحريري

علي بن أبي الحسن بن منصور أبو الحسن وأبو محمد مقدم الطائفة الحريرية صاحب الزاوية، كان له مكاشفات وكرامات، وكان عنده من القيام بواجب الشريعة - كما قاله الشيخ شهاب الدين أبو شامة - ما لم يقم به أحد من المتشرعين ظاهراً وباطناً، ومن إقامة شرائع الحقيقة ما لم يكن عنه أحد في عصره من المحافظة على محبة الله وذكره والدعاء إليه والمعرفة به، وأكثر الناس يغلطون في أمره الظاهر وفي أمره الباطن. صحب الشيخ أبا علي المغربل خادم الشيخ رسلان، كان يلبس الطويل والقصير والمدور والمفرح والأبيض والأسود والعمامة والمئزر والقلنسوة وثوب المرأة والمطرز والملون، ولما حبس سأله أصحابه أن يسأل ويتشفع فلم يفعل، فلما أقام في الحبس أربع سنين زاد سؤالهم فأمرهم أن يكتبوا قصة فيها: من الخلق الضعيف إلى الرأي الشريف ممن هو

ذنب كله إلى من هو عفو كله، سبب هذه المكاتبة الضعف عن المعاتبة (اصغر خدم الفقراء علي الحريري)

فقير ولكن من صلاح ومن تقىوشيح ولكن في الفسوق إمام

فسعوا في القصة وأرادوا أن أتصل إلى السلطان، فما قرأ أحد من الدولة القصة

إلا ورمى بها، فبلغه ذلك فاحتد وقال: ما قلت لكم ألم أنهكم عن السعي. وأقام بالحبس ست سنين وسبعة أشهر، كان يعاشر الأحداث ويصحبهم ويقيمون عنده، ولم يكن عنده مراقبة ولا مبالاة بل يدخل مع الصبيان الأحداث ويعتمد معهم ما يسمونه تخريباً، وكان له قبول عظيم لاسيما عند الأحداث، فإنه كان إذا وقع نظره على أحد من الأحداث مال إليه بحيث لا ينتفع به. توفي سنة.

النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل العاشر في تراجم العلماء الذين تقلصت عنهم دنياهم ولم يحظوا منها بطائل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.