من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)
المازني
أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني البصري، كان إمام عصره في النحو والأدب، وكان في غاية الورع، ومما رواه المبرد أن بعض أهل الذمة قصده ليقرأ عليه كتاب سيبويه وبذل له مائة دينار في تدريسه، فامتنع أبو عثمان من ذلك، فقال له المبرد: أترد هذه المنفعة مع فاقتك وشدة اضاقتك؟ فقال: إن هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة وكذا كذا آية من كتاب الله ولست أرى أن أمكن ذمياً منها غيرة على كتاب الله
تعالى، فاتفق أن غنت جارية بحضور الواثق بقول العرجي:
أظلوم إن مصابكم رجلا
واختلف من بالحضرة في رفع رجل ونصبه، فأشخصه الواثق لإعراب البيت، فلما أعربه أمر له بألف دينار. توفي سنة.
وموضع الاستشهاد قول المبرد (أترد هذه المنفعة مع فاقتك وشدة اضاقتك). ولا يقال كان زاهداً بدليل قول المترجمين له (انه كان شديد الورع) لأن الورع لا يستلزم الزهد بدليل قبوله الإلف الموهوب له، لأن الفاقة الدائمة يلزمها حوائج مجتمعة ومصارف مؤخرة لا تفي بها الألف ولا ما فوقها، والدنانير إنما هي دنانير بغداد وهي دراهم في الحقيقة.
النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع