من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)
الخليل
ابن أحمد بن عمرو الفراهيدي الأزدي، كان إماماً في علم النحو، وهو الذي استنبط العروض وعنه أخذ سيبويه وغيره. كان متقللاً من الدنيا صبوراً على العيش الخشن الضيق، وكان يقول لا يجاوز همي ما وراء بابي، كان له راتب علي سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، وكان والي فارس والأهواز،
فكتب إليه يستدعيه فكتب الخليل جوابه:
أبلغ سليمان أني عنه في سعةوفي غنى غير أني لست ذا مال
سخا بنفسي أني لا أرى أحداًيموت هزلاً ولا يبقى على حال
الرزق عن قدر لا الضعف ينقصهولا يزيدك فيه حول نحتال
والفقر في النفس لا في المال نعرفهومثل ذاك الغنى في النفس لا المال
فقطع عنه سليمان الراتب، فأنشد بيتين في ذلك فأعاد راتبه. قال تلميذه النضر بن شميل: أقام الخليل في خص من أخصاص البصرة لا يقدر على فلسين وأصحابه يكتسبون بعلمه الأموال، كان إذا قدم عليه سيبويه يقول: مرحباً بزائر لا يمل. توفي سنة.
النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع