من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)
أبو حاتم السجستاني
قال التبغاشي وغيره: كان أفضل أهل زمانه علما وورعا، وبلغ من فضله إنه كان يتصدق كل يوم بدينار ويختم القرآن في كل أسبوع، وكان من أظرف أهل زمانه وأطيبهم خلوة وأحسنهم مفاكهة إلا إنه كان مولعا بالغلمان يذهب فيهم مذهب الاستمتاع بالنظر لاقتضاء الوطر، وذكر أن البرد أبا العباس كان يحضر حلقته يقرأ عليه، وكان المبرد من أجمل أهل زمانه، فقال فيه أبو حاتم:
وقف الجمال بخدهفسما به حذو الإمام
حركاته وسكونهتحيا بها مهج الأنام
فإذا خلوت بمثلهوعزمت فيه على اغترام
لم أعد أفعال العفاف وذاك أو كد للغرام
نفسي فداؤك يا أبا العباس حل بك اعتصام
فارحم أخاك فإنهنزر الكرى بادي السقام
وانله ما دون الحرام فليس يطمع في الحرام
وقرأت من خط الشيخ شهاب الدين السجستاني: أبو حاتم السجستاني سهل بن محمد ابن عثمان السجستاني ثم البصري النحوي المقرئ صاحب المصنفات، أخذ عن أبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري والأصمعي وغيرهم، وحمل الناس القرآن والحديث والعربية، وكان جماعا للكتب وله اليد الطولي في اللغة والشعر والعروض والمعمى، ولم يكن حاذقا في النحو. وله إعراب القرآن، وكتاب ما يلحن فيه العامة، والمقصور والممدود، وكتاب القسي والنبال والسهام، وكتاب الهجاء، وكتاب الشتاء والصيف، وكتاب النحل والعسل. كان أبو العباس المبرد يلازم حلقته وهو غلام وسيم في نهاية من الجمال، فعمل فيه أبو حاتم... وذكر الأبيات المذكورة. توفي سنة.
النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع