تجاوز إلى المحتوى

من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)

الإمام أحمد بن حنبل

أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني المروزي ثم البغدادي استحوذ على المأمون جماعة من المعتزلة وقولوه بخلق القرآن، فعن له بطرسوس أن يكتب إلى نائب بغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن يدعو لناس إلى القول بخلق القرآن، فكان ذلك أول الفتنة، وكان ذلك آخر عمر المأمون قبل موته بشهور سنة، فلما وصل الكتاب استدعى جماعة من العلماء فامتنعوا فهددهم بالضرب وقطع الأرزاق

فأجاب أكثرهم مكرهين واستمر على الامتناع أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح الحيد سابوري فحملا على بعير متعادلين مقيدين إلى الخليفة عن أمره بذلك، ثم جاء الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير. ثم جاء الخبر بأن المعتصم قد ولي الخلافة وإن الأمر شديد فرد إلى بغداد في سفينة مع بعض الأسارى، ومات محمد بن نوح في الطريق وأودع الإمام أحمد السجن ببغداد نحوا من ثمانية وعشرين شهرا، أحضره المعتصم في قيوده وأجلسه فجلس ودعاه إلى القول بخلق القرآن فامتنع وقال: فما قال ذلك ابن عمك رسول الله ﷺ دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وإن القرآن علم الله ومن علم أن علم الله مخلوق فقد كفر أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسوله حتى أقول به. وناظره أحمد ابن أبي دؤاد وغيره وأنكروا الآثار التي أوردها وقالوا للمعتصم: هذا أكفرك واكفرنا. وقال له إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد: يا أمير المؤمنين ليس من تدبير الخلافة أن تخلي سبيله ويغلب خليفتين، فعند ذلك حمى واشتد غضبه فأخذ وجيء بالعقابيين والسياط وضربه ضربا مبرحا شديدا حتى أغمي عليه وغاب عقله وأمر بإطلاقه إلى أهله، فنقله وهو لا يشعر، ولما شفي من الضرب بقي مدة وإبهاماه يؤذيهما البرد، وكان الضرب في الخامس والعشرين من رمضان سنة وتوفي سنة.

النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الحادي عشر في مباحث تتعلق بالفصل قبله

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.