هَيْهاتَ لِلأَحْجارِ أَنْ تَتَعَطَّرَا!

قصيدة نوف خالد في ديوان الأعضاء

كَفَّ الحَنينُ عنِ الوِصالِ وأَقْصَرَا ورَأيتُ دَرْبَ البُعْدِ عَنكَ الأَطْهَرَا

مَا لي أُعَنِّي في هَواكَ مَشاعِري والقلبُ في بَحْرِ الخِيانَةِ أُبْحِرَا؟

مَا عَادَ يُغْرِي في حَديثِكَ لَحْنُهُ صَمْتي أَعزُّ ومَنْطِقي لَنْ يُهْدَرَا

قَدْ نِلْتُ مِنْكَ مَرَارَةً بَعْدَ الرَّجَا فَرَأَيْتُ صِدْقِي في جَفائِكَ يُكْسَرَا

فَلَبِسْتُ ثَوْبَ الصَّمْتِ بَيْنَ جُمُوعِهِمْ حَتَّى يُظَنَّ بِأنَّ عَقْلِي قَدْ عَرَا

ذَاكَ الذَّكاءُ بِأنْ تَكُونَ مُسَالِماً لِلغارِقِينَ بِكُلِّ فِكرٍ قَدْ هَرَا

فَالعَقْلُ في زَمَنِ التَّفاهَةِ غُرْبَةٌ مَنْ كَانَ حُرّاً فِيهِ عَاشَ مُحَقَّرَا

كَفْكِفْ دُمُوعَكَ يَا فُؤادُ لِمَا مَضَى فالغَرْسُ في الأَرْضِ اليَبَابِ تَعَثَّرَا

نَحْنُ الذينَ إذا عَشِقْنَا نَعْتَلِي وإذا رَحَلْنَا لا نُطِيلُ المَحْضَرَا

نَمْضي وخَلْفَ الظَّهْرِ كُلُّ جِرَاحِنَا ونُعِيدُ صَوْغَ العُمْرِ كَيْمَا نَكْبُرَا

صِدْقُ المَشاعِرِ لا يُبَاعُ لِغَادِرٍ هَيْهاتَ لِلأَحْجارِ أَنْ تَتَعَطَّرَا