مثل عربي · مما جاء على «أفعل من»
أَحْمَقُ مِنْ أَبِي غَبْشَانَ
ما قصة مثل «أحمق من أبي غبشان»؟
كان من حديثه أن خُزَاعة حَدَث فيها موت شديد ورُعَاف عَمَّهم بمكة، فخرجوا منها ونزلوا الظَّهْرَان فرفع عنهم ذلك، وكان فيهم رجل يقال له حليل بن حبشية، وكان صاحبَ البيت، وكان له بَنُون وبنت يقال لها حُبَّى، وهي امرأة قصيّ بن كلاب، فمات حليل، وكان أوصى ابنَتَه حُبَّى بالحِجابة وأشْرَك معها أبا غَبْشَان الملكاني، فلما رأى قُصَيُّ بن كلاب أن حليلا قد مات، وبَنُوه غُيَّب، والمفتاحُ في يد امرأته، طلب إليها أن تدفع المفتاح إلى ابنها عبدِ الدار بن قصي، وحمل بنيه على ذلك، فقال: اطلبوا إلى أمكم حجابة جدكم، ولم يزل بها حتى سَلِسَتْ له بذلك، وقالت: كيف أصنع بأبي غَبْشان وهو وَصِيٌّ معي؟فقال قُصَي: أنا أكفيكِ أمره، فاتفق أن اجتمع أبو غَبْشَان مع قصي في شَرْب بالطائف، فخدَعَه قصي عن مفاتيح الكعبة بأن أسْكَره ثم اشترى المفاتيحَ منه بزِقّ خمر، وأشهد عليه، ودفَع المفاتيح إلى ابنه عبد الدار بن قصي، وطَيَّره إلى مكة، فلما أشرف عبدُ الدار على دور مكة رفع عَقيرته وقال: معاشرَ قريش، هذه مفاتيح بيت أبيكم إسماعيل قد رَدَّها الله عليكم من غير غَدْر ولا ظلم، فأفاق أبو غَبْشَان من سكره أنْدَمَ من الكُسَعي، فقال الناس: أحمق من أبي غَبْشَان، وأنْدَمُ من أبي غَبْشان، وأخْسَرُ صَفْقَه من أبي غَبْشَان، فذهبت الكلمات كلها أمثالا، وأكْثَر الشعراء فيه القولَ، قال بعضهم:
إذا فَخَرَتْ خُزَاعة في قديموجَدْنا فَخْرَها شُرْبَ الخُمُورِ
وبيعا كَعْبَةَ الرحمنِ حُمْقاًبِزِقٍّ، بئس مُفْتَخَرُ الفَخُورِ
وقال آخر:
أبو غَبْشَان أَظْلَمُ من قُصَيوأَظْلَمُ من بني فِهْرٍ خُزَاعَهْ
فلا تَلْحُوْا قُصَيّاً في شِراهولوموا شَيْخَكُم أن كان بَاعَهْ
النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع