تجاوز إلى المحتوى

مثل عربي

زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً

من «مجمع الأمثال» لأبي الفضل الميداني (ت ٥١٨هـ)

ما قصة مثل «زر غبا تزدد حبا»؟

قال المفضل: أول من قال ذلك مُعَاذ بن صِرْمِ الخُزَاعي، وكانت أمه من عَكٍّ، وكان فارس خزاعة، وكان يكثر زيارة أخواله، قال: فاستعار منهم فرسا، وأتى قومه، فقال له رجل يقال له جُحَيش بن سودة وكان له عدوا: أتسابقني على أن مَنْ سبق صاحبَه أخذ فرسه؟ فسابقه، فسبق معاذ، وأخذ فرسَ جُحَيش، وأراد أن يغيظه فطَعَن وأخذ فرسَ جُحَيش، وأراد أن يغيظه فطَعَن أيْطَلَ الفرسِ بالسيف فسقط، فقال جُحَيش: لا أم لك قتلت فرساً خيرا منك ومن والديك؟ فرفع معاذ السيف فضرب مَفْرِقه فقتله ثم لحق بأخواله، وبلغ الحيَّ ما صنع، فركب أخٌ لجحيش وابن عم له، فلحقاه فشدَّ على أحدها فطعنه فقتله، وشد على الآخر فضربه بالسيف فقتله، وقال في ذلك:

ضربت جُحَيْشا ضربةً لالئيمةًولكن بصافٍ ذي طَرَائق مُسْتَكَّ
قَتَلْتُ جُحَيشاً بعد قَتْل جَوَادهوكنتُ قديما في الحوادث ذافَتْكِ
للشاعر معاذ بن صرم الخزاعي، من قصيدة «ضربت جحيشاً ضربة لا لئيمة»
قصدتُ لعمرٍو بعد بَدْرٍ بضربةٍفَخَرَّ صريعا مثل عائِرة النُّسْكِ
لكي يَعْلَم الأقوامُ أنيَ صارمٌخُزَاعة أجْدَادِي وأنْمى إلى عَكِّ
للشاعر معاذ بن صرم الخزاعي، من قصيدة «ضربت جحيشاً ضربة لا لئيمة»
فقد ذُقْتَ يا جَحْشُ بنَ سَوْدَةَ َضْربَتِيوجَرََّبتنيِ إن كنتَ من قبلُ في شَكِّ
للشاعر معاذ بن صرم الخزاعي، من قصيدة «ضربت جحيشاً ضربة لا لئيمة»
تركْتُ جُحَيشْاً ثاوياً ذا نَوَائِحخَضِيبَ دٍم جَارَاتُه حولَه تَبْكيِ
للشاعر معاذ بن صرم الخزاعي، من قصيدة «ضربت جحيشاً ضربة لا لئيمة»
ترنُّ عليه أمُّهُ بانْتِحَابِهَاوتقشر جلْدَيْ مَحْجِريْها من الحَكّ
للشاعر معاذ بن صرم الخزاعي، من قصيدة «ضربت جحيشاً ضربة لا لئيمة»
ليرفَعَ أقواماً حُلُوليَ فيهمُويُزْرِى بقومٍ - إنْ تركتهُم - تَرْكيِ
للشاعر معاذ بن صرم الخزاعي، من قصيدة «ضربت جحيشاً ضربة لا لئيمة»
وحِصْنيِ سَرَاة الطَّرفِ وَالسَّيْفُ مَعْقلِيوَعِطْرِي غباَرُ الحرْبِ لاعَبَقُ المِسْكِ
للشاعر معاذ بن صرم الخزاعي، من قصيدة «ضربت جحيشاً ضربة لا لئيمة»
تَتُوقُ غَدَاةَ الَّرْوعِ نَفْسِي إلى الْوَغَىكتَوْقِ الْقَطَا تَسْمُوإلى الوَشَلِ الرَّكِّ
ولَسْتُ بِرِعْدِيدٍ إذَا َراعَ مُعْضِلٌَوَلا فِي َنَوادِي الْقَوْمِ بالضَّيِّقِ المَسْكِ
للشاعر معاذ بن صرم الخزاعي، من قصيدة «ضربت جحيشاً ضربة لا لئيمة»
وكَمْ مَلِكٍ جَدَّلْتُهُ بِمُهَنَّدٍوَسَابِغَةٍ بَيْضَاءَ مُحْكَمِة السَّكِّ

قال: فأقام في أخواله زمانا، ثم إنه خَرَج مع بني أخواله في جماعة من فتيانِهِمْ يتصيَّدون، فحمل معاذ على عِير فلحِقه ابنُ خالٍ له يقال الغضبان فقال: خَلِّ عن العِيرِ، فقال: لا، ولا نعمت عين، فقال له الغضبان: أما والله لو لكان فيك خَيْرٌ لما تركْتَ قومك فقال معاذ: زُرْغِبّاً تَزْدَدْ حبا فأرسلها مثلا، ثم أتى قومَه فأراد أهلُ المقتول قتلَه فقال لهم قومه: لا تقتلوا فارسَكم وإن ظلم، فقَبِلُوا منه الدِّيَةَ.

ومن هذا المثل قال الشاعر:

إذا شئتَ أن تُقْلَى فَزُرْ مُتَواتِراًوإن شئتَ أن تَزْدَادَ حُبَّا فزُرْ غِبَّا
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

عليك بإغبابِ الزِّيارة، إنَّهَاإذا كَثُرَتْ كانَتْ إلى الْهَجْرِ مَسْلَكاَ
ألم تَرَ أن القَطْرَ يُسْأمُ دائماًويُسْأل بالأيدِي إذَا هُوَ أمْسكاَ

النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع

من باب الزاي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.