مثل عربي · مما جاء على «أفعل من»
الّليلُ أَخْفَى لِلْوَيْلِ
ما قصة مثل «الليل أخفى للويل»؟
أي: افْعَلْ ما تريد ليلا فإنه أسْتَرُ لسرك
وأول من قَال ذلك سارية بن عويمر بن عَدِىٍّ العُقَيلى وكان سبب ذلك أن تَوْبَةَ بن الحمير شَهِدَ بنى خَفَاجة وبنى عَوْف وهم يختصمون عند هَمَّام بن مطرف العُقَيْلى، وكان مروان بن الحكم استعمله على صدَقَات بنى عامر، فضرب ثور بن أبى سمعان بن كعب العقيلى توبة بن الحمير بُجْرْزٍ
وعلى توبة دِرع وبيضَة، فجرح أنْفُ البيضة وَجْهَ توبة، فأمر همام بن مطرف بثور فأقعد بين يدى توبة فَقَال: خُذْ حقك ياتوبة، فَقَال توبة: ما كان هذا إلا عن أمرك، وما كان ثور يجترئ على عند غيرك، ولم يقتص منه، وقَال:
إنْ يُمْكِنِ الدَّهْرُ فَسَوْفَ أنْتَقِمْأوْلاَ فَإنَّ العَفْوَ أولَى بِالكَرَمْ
ثم إن توبة بلغه أن ثورا قد خَرَجَ في نفر من أصحابه يريد ماء لهم يُقَال له جرين أو جرين بتثْلِيْثَ، فتبعهم توبة في أناس من أصحابه، حتى ذكر لهم أنهم عند رجل من بنى عامر يُقَال له سارية بن عويمر بن عدى، وكان صديقاً لتوبة، فَقَال توبة:
لا أطرقهم وهم عند سارية يخرجوا، وقَال سارية للقوم وقد أرادوا أن يخرجوا من عنده مُصْبحِين: ادَّرِعُوا الليل فإنه أخفى للويل، ولست آمن عليكم توبة، فلما أظلموا ركبوا الفَلاَةَ، وتبعهم توبة فقتل ثَوْرَاً، وَجَرَّ هذا قتلَ توبة بن الحمير.
النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع