تجاوز إلى المحتوى

مثل عربي

لاَ تَجْعَلَنَّ بِجَنْبِكَ الأَسدةَ

من «مجمع الأمثال» لأبي الفضل الميداني (ت ٥١٨هـ)

ما قصة مثل «لا تجعلن بجنبك الأسدة»؟

قُلت: هذا مثلٌ يَقَع فيه التصحيف،

فقد رَوَى بعضُ النَّاس «لاَ تحفلنَّ بجنبك الأشد» وتحَّملَ له معنى يبعد عن سَنَن الصواب، وقد تمثل به أبو مُسْلم صَاحبُ الدولة حين وردَ عليه رؤبة بن العجاج وأنشده شِعره، ثم قَالَ له أبو مسلم: إنك أتَيتَنا والأموال مَشُفوهَة والنوائبُ كَثيرة، ولكَ علينا مُعَوَّل، وإلينا عَوْدَة، وأنتَ لنا عاذر، وقد أمرنا لكَ بشيء وهو وَتِحفلاَ تجعلنَّ بجنبك الأَسدة، هكذا أورَدهُ السلامي في تاريخه، فإن الدَهر أطرَقُ مستتبٌّ، ثُم دعا بِكِيسٍ فيه ألفُ دينار فدفَعَه إليه، قَالَ رؤبة: فوالله ما أدْرِي كيفَ أُجِيبه، قَالَ الجوهَري: السَّد - بالفتح - واحدُ الأَسدة، وهيَ العُيُوب مثلُ العَمَى والصَّمَ والبَكَم، جمع عَلى غَير قياس، وكان قياسه سُدوداً، ومنه قولهم «لاَ تجعلن بجنبك الأَسدة» أي لاَ يضيقَنَّ صدرُك فَتَسكت عن الجَواب كمن به صَمَ أو بكم، قَالَ الكُمَيْت:

وَمَا بَجْنَبيَّ مِن صَفْحٍ وَعَائِدَةٍعِنْدَ الأَسدة إنَّ العِيَّ كالعَضَبِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «وما بجنبي من صفح وعائدة»

يقول: ليس بي عي ولاَ بكم عَن جَواب الكاشح، ولكنى أصفح عنه؛ لأن العي عن الجواب كالعَضب، وهو قَطع يَد أو ذهاب عضو، والعَائدة: العَطف، هذا كلامهُ، وأما قول أبى مسلم «فإن الدهر أطْرَقَ مستتب» فالطرق: استرخاء وضُعف في الرُكبتين، والاستتباب: الاستقامة، يريد أن الدهر تارة يَعْوَجُّ وتارة يستقيم، وهذا كالاَعتذار منه إلى رؤبة.

النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع

من باب اللام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.