مثل عربي · مما جاء على «أفعل من»
أَبْرَدُ مِنْ عَبْقَر
ما قصة مثل «أبرد من عبقر»؟
وبعضهم يقول «من حبقر» وهما البرد عند محمد بن حبيب، وأنشد فيهما:
كأن فَاهَا عَبْقَرِيٌّ بارِدٌأورِيحُ رَوْض مَسَّه تَنْضَاحُ رِكَ
التنضاح: ما ترشَّش من المطر، والرك: المطر الخفيف الضعيف، وأحسن ما تكون الروضة إذا أصابها مطر ضعيف، فمحمد بن حبيب يروي هذا المثل «أبردُ من عَبْقَرٍ» وأبو عمرو بن العلاء يرويه «أبْرَدُ من عَبّ قَرّ» قال: والعَبْ اسمٌ للبَرْد، وأنشد البيت على غير ما رواه ابن حبيب فقال:
كأَنَّ فاها عَبُّ قُرٍّ بَارِدأو ريحُ روض مَسَّهُ تَنْضَاحُ رِكْ
قال: وبه سمى «عَبْ شَمْس» والمبرد يرويه «عَبْقُر» ذكر ذلك في كتابه المقتضب في أثناء أبنية الأسماء في الموضع الذي يقول فيه: العَبْقُرُّ البرد والعرنقصان نبت. وقال غيرهم: عَب الشمس ضوء الصبح، فهذا أغرب تصحيف وقع في روايات علماء اللغة، ومتى صحت رواية أبي عمرو وجَب أن يجري عبقر على هذا القياس فيقال «عب قر» وحجة من يجيز ذلك تسمية العرب البرد بحَبِّ المُزْن وحب الغَمَام، وجاء ابن الأعرابي فوافَقَ أبا عمرو في هذا المثَل بعضَ الوفاق وخالفه بعض الخلاف، زعم أن عب شمس بن زيد مناة بن تميم اسمُه عَبْءُ شمسٍ بالهمز: أي عدلها ونظيرها، والعبآن: العدْلاَنِ، قال: وقال أبو عبيدة: عب الشمس ضوؤها.
النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع