يَـا سَـعْـدُ بِـاسـمِـكَ فَألُ مَنْ يَستَنْطِقُ

الشاعر: الورغي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر الورغي، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَـا سَـعْـدُ بِـاسـمِـكَ فَألُ مَنْ يَستَنْطِقُ — حَـــيَّاـــ دِيـــارَكَ صَـــيِّبـــٌ يَـــتَــدَفَّقُ

حَـدِّثْ عَـنِ الرّيـمِ المُـقِـيـمِ بِـرَامَـةٍ — هَــلْ غَــرَّبُـوا بِـخِـيـامِهِ أمْ شَـرَّقُـوا

عَهْـدي بـهم نَزَلوا العذيْبَ وَقَصْدُهم — وَادِي العَـقِـيـقِ وَبَـعْدَ ذَاكَ الأبْرَقُ

تِـلكَ المَـنَـازِلُ لَمْ أهِـمْ بِـرُسُـومِهَا — إلاَّ لأسْــمَــعَ قَــولَهَــا لَو تَــنـطِـقُ

وَالدَّارُ يَـذكُـرُهَـا اللِّسَـانُ مُـعَـرِّضاً — وَالقَــلْب بِــالسُّكــَّانِ مِــنْهَـا أعْـلَقُ

وَالنَّفــْسُ تَــخْــضَـعُ لِلمَـلِيـحِ وَإنَّمـَا — يَـرْمِـي بـهَـا أقْصَى المَرَامِ الرَّونَقُ

وَلِعَــارِضٍ أبــعَــدْتُ عِــلمِـي جَـانِـبـاً — حَــتَّى عَـشِـقْـتُ وَلُمْـتُ مَـنْ لاَ يَـعْـشَـقُ

وَذَهَــلْتُ عَــنْ قَــولِ العَـوَاذِلِ مَـالَهُ — خَـــلَعَ العِـــذَارَ لِبـــارِقٍ يَـــتَــألَّقُ

نَـظَـرُوا كَـمَـا نَـظَـرَ الخَلِيُّ مَخَايلاً — لَكِــــنَّهـــُمْ لَمَّاـــ رَأوْهَـــا رَنَّقـــُوا

تَــفْـتَـرُّ عَـنْ كَـالبَـرقِ أبـصَـرَ ضَـوْءَهُ — مَــنْ بَــاتَ مِــنْ سُــخْــطٍ لَهُ يَــتَـشَـوَّقُ

وَيَـلُوحُ تَـحْـتَ الجِـيـدِ مِـنْ أطوَاقِهَا — فَــجْــرٌ إذَا كَــذَبَ السَّمــَاءُ يَــصْــدُقُ

وتَـمِـيـسُ كَـالغُـصْـنِ الرَّطِـيـبِ يَنَالُهُ — مِـنْ جـانـبِ البَـطْـحَـاءِ سَـيْـلٌ مُـغْـدِقُ

تِــلْكَ التـي سَـارَتْ وَقَـلبِـي إثـرَهَـا — كَــالبَـازِ فِـي إثـرِ الشَّرِيـدِ يُـحَـلِّقُ

لَمْ أنْــسَ إذْ قَــالَتْ وَقَــدْ وَدَّعْـتُهَـا — بَــانَ الخَـلِيـطُ فَـقُـلْ بِـمَـنْ نَـتَـوَثَّقُ

قُـلْنَـا عَـلِيُّ بـنُ الحُـسَـيـنِ مَـلاذُنَا — قَــالَتْ ظَــفِــرْتَ إذا وَعَــزَّ الأبــلَقُ

ذَاكَ الذِي يَـنْـسَـى الغَـرِيـبُ بِـقُرْبِهِ — أوطَــانَهُ وَيــجُــودُ مِــنْهُ المــمــلِقُ

مَـــلْكٌ لأيَّاـــمِ الشَّبــابِ مَــحَــاسِــنٌ — وَإذا تُــعَــدُّ فَــلَهــوَ مِـنْهَـا الرَّيِّقُ

غَـــلِطَ الزَّمَـــانُ بِهِ لِغَــيــرِ أوَانِهِ — وَلَرُبَّ شَــــيـــءٍ دُونَ وَقـــتٍ يُـــخْـــلَقُ

حَـمَـلَتْ بِهِ الأيَّاـمُ فِـي تَـعْـنـيِـسِهَا — وَاســتَــرْضَـعَـتْهُ وَهـيَ عُـجْـفـاً شَـمـلَقُ

وَبِهِ اسـتَـعَـادَتْ مَـا مَضَى من عُمرِهَا — وَشَــبَـابِهَـا وَكَـذا العَـوَائِدُ تُـخـرَقُ

إذْ قـامَ بِـالعِـبـء الثَّقـِيـلِ لِثَأرِهِ — وَالحَــزمُ بِــالشَّهــْمِ السُـؤَيَّدِ أوفَـقُ

وَسَــعَــى لِرَدّ المُــلْكِ وَهْــوَ مُــصَــمِّمٌ — كَـالسَّهـْمِ مـن خَـلْفِ الرَّمِـيـةِ يَـمْـرُقُ

مِـنْ بَـعْدِ ما قَذَفَتْ به أيدِي النَّوَى — فِــي كُــلّ تَــرُوعُ نــاجــعــةٍ وَتُـغـلِقُ

كَـالبَـدرِ إذْ حَـازَ الكَـمَـالَ وَسَـيْرُهُ — تَــدرِي المَــغَـارِبُ كَـوْنَهُ وَالمَـشـرِقُ

نَـاهِـيـكَ مِـنْ أسَـدِ إذَا حَـمِيَ الوَغَى — وَبِهِ يُـــلاَذُ إذَا يُـــرَاعُ الفَــيْــلَقُ

تَـلْقَـاهُ لِلخَـطْـبِ الجَـلِيـلِ مُـبـادِراً — وَإلَى النِّزَالِ بِــكُــلّ فَــجً يَــسْــبُــقُ

فَـأفَـاضَ مـنْ بَـحْـرِ الخَـمِيسِ مَنَاهِلاً — غَـصَّتـْ بـهَـا طُـرُقُ الرُّبَـى وَالخَـيْـفَقُ

يَــنْـحَـطُ مِـنْ بَـطـنِ الجَـزَائِرِ فَـيْـضُهُ — وَيَــسِــيـحُ لِلخَـضْـرَاءِ وَهـوَ المُـغـرِقُ

أمْــوَاجُهُ الخَــيْـلُ العِـتـاقُ وَإنَّهـَا — يَـمـلاَ الفَـضَـاءَ صَهِـيـلُهَا وَالهَندَقُ

تُــذرِي سَـنَـابِـكُهَـا عَـلَى أعـطَـافِهَـا — مِـثـلَ السَّحـِيـقِِ يَـجِـفُّ مِـنْهُ المُهْـرَقُ

وكَـأنَّهـَا العِـقـبَـانُ تَـحْـمِـلُ فَوقَهَا — أسْــدَ الشَّرَى وَبِــكُــلّ طَــرْفٍ تُــمْـشَـقُ

لَمْ يُـعْـيِهَـا التـأوِيبُ فِي إدلاَجِهَا — كَــلاَّ وَلاَ قَــطْـعُ الفَـيَـانِـي مُـخـلِقُ

حَــتَّى أنَــاخَ عَــلَى طَــرِيـقِ مُـغِـيـرَةٍ — قُـلْنَـا حَـدِيـثُ الفـألِ عَـنـهَـا أصدَقُ

مَــا رَدَّ كَــفُّ الكَــافِ صَــدَمَــتَهُ وَلاَ — مَـنَـعَ الرَّدَى مَـتـريـسُهَـا وَالخَـنـدَقُ

وَدَعَـتْهُ تُـونِـسُ بَـعْـدَ فَـجْـرِ خَـمِيسِهَا — وَالهَــامُ فِــي كُــلّ الجِهَــاتِ تُـفـلَّقُ

فَـتَـعَـانَـقَا إذْ ذَاكَ منْ فَرطِ الهَوَى — وَكَــذا المَــشُــوقُ إذا رآهُ الشَّيــِّقُ

وَكَــذَلِكَ الأخــطَــارُ يُــدرِكُهَــاالذي — يَـلِجُ المَـضِـيـقَ وَفِي العَزِيمَةِ يَصْدِقُ

فَــخــرٌ بِهِ حَــازَتْهُ تُــونِــسُ وَحـدَهَـا — لَمْ تَــــلْقَهُ دَارُ السَّلــــاَمِ وَجِــــلِّقُ

يَـا أيُّهـَا المَلِكُ الذي نَظَرَ السَّنَا — فِــي وَجْهِهِ الأســنَــى فَــقَـالَ مُـوفَّقُ

مَـا لِي أحَـاوِلُ شَـرْبَـةً مِـنْ عَـفـوِكُـمْ — فَــأُذَادُ وَهــوَ عَــلَى الوَرَى يَـتَـدَفَّقُ

إنْ كَانَ لِي الذَّنْبُ العَظِيمُ فَحُلْمِكُم — يَــبْــلَى بِهِ ذَاكَ العَـظِـيـمُ وَيَـمْـحُـق

قَــالَتْ قــتــيــلةُ للرسُــول وربَّمــَا — مـنّ الفـتـى وهـو المُـغـيظ المُحنِق

هَـــذِي حَـــرَائِرُ خَــاطِــري وَجَّهــْتُهَــا — خَــدَمــاً لعِـزِ مَـقَـامِـكُـمْ لاَ تُـعـتَـقُ

جَـاءَتْـكُـمُ تَـمـشِـي عَـلَى اْسـتِحيَائِهَا — وَلَكُـــمْ بِـــكُــلّ عِــبــارَةٍ تَــتَــمَــلَّقُ

وَمَــدَائِحِــي كَــالدُّرّ مَــوضِــعُ حُـسـنِهِ — عِـنْـدَ المَـلِيـحَـةِ رَأسُهَـا وَالمُـخْـنَقُ

يَــبــلِى الزَّمَـانُ وَخَـلْقُهَـا مُـتَـجَـدّدٌ — يَــروِي الغَـبِـيُّ حَـدِيـثَهَـا وَالأشْـدَق

فـانـظُـرْ لَهَـا نَظَرَ الشَّقِيقِ وَأولِهَا — خُــلُقَ الكَـرِيـمِ فَـإنَّ مِـثـلَكَ يَـشْـفَـقُ

وَاسْــلَمْ بِــحَـالَةِ غِـبـطَـةٍ حَـتَّى تَـرَى — وَلَدَ البُـــتُـــولِ وَأنْــتَ حَــيٌّ تُــرزَقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرونق: الرَّوْنَقُ : الطلاوة والحسن والإشراق؛ رَوْنَق السيفِ، هو صفاوه ولمعانه.- الضُّحى: أوّله.- الشَباب: أَوّلُه وطراوته؛ التقيته وهو في رَوْنَقِ شبابه.
  • الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
  • المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
  • بالسكان: السَّكَّانُ : صانِعُ السَّكَاكين؛ أصبحت السّكاكين تُصنَعُ آليّاً فَكَسَدَ إِنتاج سَكّانِ القَريَةِ.
  • بخيامه: الخَيَّامُ : الخِيَمِييُّ، أي صانع الخِيامِ؛ ضمرت مهنة الخيّام في مجتمعات المدن.
  • برسومها: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة