أعلَى هُيَامِي فِيكَ لَومٌ اللُومِ

الشاعر: الورغي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الورغي، من العصر العثماني، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعلَى هُيَامِي فِيكَ لَومٌ اللُومِ ... كَلاَّ فَهَذا القَولُ غَيرُ مُسلّمِ

فَلَوِ اتفَقنَا في الخُضُوعِ لِبارِقٍ ... بَعَثَ الهَوَى مِنْ ثَغرِكَ المُتبسِّمِ

قَصَدُوا سُلُوي عَنْكَ كَي يَستَأثِرُوا ... نَظَرُوا وَلَكِنْ فِي فَضَاءِ مُظلِمِ

يَا غَايَةً حُبِسَ المُؤَمَّلُ دُونَهَا ... حَبَسَ المُلِحِّ عَلَى وَفَاءِ المُعدِمِ

بَلَغَ التَشَوُّفُ نَحْوَ عَطْفِكَ حَدُّهُ ... فَمَتى يَقُولُ لِيَ الزَّمَانُ تَقَدَّمِ

وَأرَاكَ تَنْدُبُنِي لِصَبرٍ فَاتَنِي ... بِكَفِيلِ عَافِيتِي لِوَقْتِ المَغْرَمِ

هَيْنٌ عَلَيْكَ وَقَدْ مَلأتُ مِنَ الكَرَى ... سَهَرِي لأنْظُرَ قِصَّتي فِي الأنجُمِ

أغدُو لِتَربِيعِ المَطالِعِ مُنجِداً ... وَأرُوحُ لِلتسديسِ رَوحَةَ مُتهِمِ

وَأطالِعُ البِرجِيسَ كَيْفَ تَقَلبَتْ ... حَرَكَاتُهُ وَهَلِ استَوَى في التوأمِ

فَوَقَعْتُ فِي طَرقِ النُّجُومِ وَمَا أنَا ... بِــــمُــــقَــــلِّدٍ لِمُرَمِّلٍ وَمُنَجِّمِ

إنْ كُنْتَ لِي يَا حَبَذا أو لاَ فَمَا ... بَالِي أفَتِّشُ عَنْ قَضَاءٍ مُبهَمِ

بَلْ حُسْنُ وَجْهِكَ قَذ رَأيتُهُ حَاكِماً ... بِنَجَاحِ أُمنِيَتِي وَقُرْبِ المَغْنَمِ

فَجَعَلْتُهُ فِيمَا أحَاوِلُ نِصبَتي ... وَزَجَرتُهُ فِي فَتْحِ فَألٍ مُعجَمِ

وَرَجَوتُ بَختاً أستَكِنُ بِكَنِّهِ ... فِي لَيْلَةٍ لَيلا وَيَومٍ أيْومِ

فقضى بأن البخت أصبح كلهُ ... لابن الحسين الأكرمِ ابن الأكرمِ

فَقَضَى لأوحَدَ فِي الكَمَالِ مُوَفَّقٍ ... مِلءِ النوَاظِرِ وَالضَّمَائِرِ وَالفَمِ

سْهلُ الخَلائِقِ حَيثُ كانَ وَإنْ يَقُمْ ... في الحَقّ قام مَقَامَ صَعْبٍ مُغشِمِ

مَلِكٌ أفَاضَ عَلَى البَسِيطَةِ عَدلَهُ ... فَالشاةُ لاَ تَخْشَى اعتِدَاءِ الضّيْغَمِ

كَمْ لَيلَةٍ قَدْ باَتَ فِيهَا سَاهِراً ... يُهدِي الأمَانَ إلَى العُيُونِ النُوَّمِ

مِنْ غَيْرِ مَا ضَجّرٍ وَلاَ بَطَرٍ وَلاَ ... جَورٍ وَلاَ كِبْرٍ إذا لَمْ يُلزَمِ

نَسِيَ الأنَام بِهِ سَمَاحَةَ حَاتم ... وَشَجَاعَةَ العَبْسِي وَابنِ مُكَدَّمِ

وَأنَالَهُمْ مِنْ حِلمِهِ وَحَنَانِهِ ... مَا لاَ يَكُونُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الأقدَمِ

وَبِهِ العِنَايَةُ فِي إيَالَتِهِ التي ... بُنِيَتْ عَلَى أيدِي الطرِيقِ الأقْوَمِ

غَرَبَتْ بِهِ الأقْدَارُ عَنَّاـ بُرْهَةً ... وَرَمَتْ بِهِ بَينَ السُّهَا وَالمِرزَمِ

وَاسْتَعْجِمَتْ أخبارُ مَطلَعِ نَجمِهِ ... عَنْ كُلّ عَرَّافٍ وَعَنْ مُتَوَسِّمِ

وَخَطَا مَوَاطِيَء قَلَّ مَنْ يَخْطُو بِهَا ... لاَ تَهْتَدِي فِيهَا القَطَاةُ لِمَجْثَمِ

كَمْ غَمرَةٍ قَلِقَتْ عَلَى مُتَخَبِّطٍ ... مِنهُ يُجَالدُ بِالأشَدّ الأحْزَمِ

حتى إذا بَلَغَ الأوَانَ جيِبُهَا ... وَوَفَتْ بِقَدرٍ فِي الحِسابِ مُتَممِ

خَلَصَتْ كَأحْسَنِ مَا يَكُونُ وَإنما ... ظَفِرَتْ بِهِ مِنْ بَعدِ طُولِ تَلَوُّمِ

لاَ بِالتغَلُّبِ بَلْ بحَقْ ثُمَّ مَا ... فِيهَا لِغَيرِ اللهِ مِنَّةُ مُنْعِمِ

وَأفادَهُ التمحِيصُ عِلمَ فِراسَةٍ ... لَولاَ مُلاَزَمَةُ النوَى لَمْ يُعلَمِ

حِكَمٌ تَزِيدُ لِمَنْ تأملَ عِبرَةً ... وَتَقَيِّد النعمَى بِشكْرِ المنعِمِ

يَاأيُّهَا المَولَى الذِي لَو لَمْ يَكُنْ ... مَا شَبَّتِ الآدَابُ بَعدَ المَهرَمِ

أدرَكْتَهَا فَرَفَعْتَ مِنهَا خَامِلاً ... وَأزَلَتَ عَنهَا كُلَّ زَيْفٍ مُدغَمٍ

وَلَقدْ سَبقْتَ فإنَّ أحزَمَ مَنْ مَضى ... أعطَى لِذَلِك َمِنهُ فَضلَ تَهَمُّمِ

وَلأنتَ أجدَرُ مَنْ تُرَى أيامُهُ ... مَرقُومَةً بَينَ السُّطورِ بِمِرقَمِ

أنتَ الأخِيرُ زَمَانُهُ وَقَدِ اعتَدى ... مَنْ قَالَ إنَّ الفَضْلَ لِلمُتَقَدّمٍ

أوَ لَمْ تَكُنْ أحيَيتَ كُلَّ فَضِيلَةٍ ... وَنَفَخْتَ مِنْهَا فِي رَمِيمِ الأعظُمِ

وَجَعَلْتَ حِفظَ الدّينِ أولَ خَصلَةٍ ... تُعْنَى بَهَا وَبِمِثلِ جِدّكَ تُختَمٍ

أجرَيتَ سُرعَانَ الجيادِ كَأنهَا ... أسرَابُ طَيرٍ فِي التنُوفَةِ حُوَّمِ

كَتَبَتْ حُرُوفَ النصرِ مِنْ شيَّاتِهَا ... مَا كَانَ أغنَى مِنْ حُرُوفِ المَنسِمِ

وَكَنَزْتَ مِنهَا كُلَّ أدثم أشقَرٍ ... وَرَبَطْتَ فِيهَا كُلَّ أقدَحَ أدهَمِ

مِنْ كُلّ مُنحَفِزٍ لِلَمحَةِ بَارِقٍ ... قَد كَادَ يَسْبِقُ لَمحَةَ المُتَوَهِّمِ

طِرفٌ يَشُكُ الطرفُ فِي استِثبَاتِهِ ... فَــــكَــــأنَهُ ظَــــنُّ بِــــصَدرِ مُرجَّمِ

فَهيَ النُّقَايَةُ يَومَ مَحفَلِ زِينَةٍ ... وَهيَ الوٍِقَايَةُ يَومَ شَرّ مُظلِمِ

وَأطَرتَ عُقبَانَ السُّيوفِ برَسمِ مَنْ ... يَبترُّ عُقْبَانَ السفِيهِ المُجرِمِ

شَكَرَتْ بِحَلقِ الوَادِي فَضلَكَ عِندَمَا ... هَيأتَهَا رَمزاً وَلَمْ تَتَكَلَّمِ

وَبَدَتْ عَلَيْهَا مِنْ سِمَاتِكَ نَخوةٌ ... لَما استَقَلَّتْ فِي سَوَاءِ الخِضرِمِ

فَتَمَايَلَتْ طَرَباً كَبَطلٍ خَادِرٍ ... نَظَرَ الفَرِيسَةَ فِي خِلاَلِ عَرَمْرَمِ

عَجَباً لَهَا مِنْ صُورَةٍ قدْ رُكِّبَتْ ... أعجَازُهَا قَامَتْ مَقَامَ البَلْدَمِ

تَمشِي المُشاةُ بِبَطْنِهَا وَجَمِيعُهُمْ ... عَنْ مَوطِيءِ القَدَمَينِ لَمْ يَتَقَدَّمِ

وَمُنَوَّعُ الحَرَكَاتِ قَدْ رَكِبَ الهَوَا ... يَخطُو عَلَى خَطٍ بِهِ مُتَوَهمِ

فإذا هَوَى فِي جِدهِ ثُمَّ استَوَى ... عَايَنْتَ طَيراً حَلَّ صُورَةَ آدَمِ

وَجَرَتْ بِعَينِ اللهِ حِينَ تَوَجَّهَتْ ... تُرخِي الرُّخاءُ لَهَا عِنَانَ المَلجَمِ

ضَمِنَ النجَاحَ لَهَا وَفَاقَ بُرُوزَهَا ... يَومُ الخَمِيسِ بِسَعدِهَا المُتَقَدّمِ

فِي لَيلَةٍ بَهَرَ النُّفوسَ عَظِيمُهَا ... بِظُهُورِ آياتِ الجَنَابِ الأعظَمِ

شُفِيَتْ بِهِ أمَمُ الضَّلالِ وَرَوُعَتْ ... مِنْ غَيضِ ما نَهرٍ وَقَصرٍ مُثلَم

وَخُمُودِ نِيرانٍ أطَالُوا وَقْدَهَا ... وَصَرِيعِ أصنَامٍ لهَا مُتَحَطَّمِ

تِلكَ الرَّئيسَةُ لِلَّيالِي مِثلَمَا ... أنتَ الرَّئِيسُ بِهَا لِكُلّ مُعَمَّمِ

ولعلك اسغنمت من بركاتها ... ما يكسب الأسطول أفخر مغنم

فَاهْنَأ بِهِ فَكَأنَّمَا هُوَ كَائِنٌ ... بِجَمِيلِ فَضلِ اللهِ لَيسَ بِأجْزَمٍ

وَإلَيكَ مِنْ حُرّ الكَلاَمِ عَقِيلةً ... طَلَعَتْ بِثَوبٍ مِنْ خُطَاكَ مُسهَّمِ

شَمَخَتْ عَلَى خُطَابِهَا لَمْ يُبدِهَا ... وَمُطِيلِ عُمرِكَ غَيرُ شُكْرِ المُنْعِمِ

فَهِيَ المِثالُ لِمَا طَوَيْتَ وَإنَّهَا ... وَقَفَتْ بِبابِكَ وَقفَةَ المُستَرحِم

جَاءَتْ لِتَهْنِئَةِ الأمِيرِ وَكُلّ مَنْ ... عَنِيَ الأمِيرُ بِهِ بِأعْظَمِ مَوسِمِ

فَاسْلَمْ لَهُ وَلِمِثْلِهِ وَلِمِثْلِهِ ... وَهَلُمَّ جَراً فِي الهَنَا ثُمَّ اسلَمْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التشوف: شوف: شافَ الشيءَ شَوْفاً: جَلَاهُ. والشَّوْفُ: الجَلْوُ. والمَشُوفُ: المَجْلُوُّ. وَدِينَارٌ مَشُوفٌ أَي مَجْلُوٌّ؛ قال عنترة: ولقد شَرِبْتُ من المُدامةِ بَعْد ما ... ركدَ الهَواجِرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ يَعْنِي الدِّين … (لسان العرب)
  • الخضوع: خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: … (لسان العرب)
  • المعدم: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا … (لسان العرب)
  • المغرم: غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْ … (لسان العرب)
  • بكفيل: كفل: الكَفَل، بِالتَّحْرِيكِ: العجُز، وَقِيلَ: رِدْفُ العجُز، وَقِيلَ: القَطَن يَكُونُ للإِنسان وَالدَّابَّةِ، وإِنها لعَجْزاءُ الكَفَل، وَالْجَمْعُ أَكْفَال، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ وَلَا صِفَةٌ. والكِفْل: مِنْ مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة