من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
الباب السابع: ذكر بعض تلامذته الآخذين عنه المستهدين به على المنهاج، المتلقّين أنواع (٢)
وقد اطلعت منه على تصاريف أحوال ابن زمرك، وقتله على الوجه الذي يعلم منه أن ثأر لسان الدين ابن الخطيب لديه لا يترك، بل قتلته أفظع من قتلة لسان الدين، لأن هذا قتل بين عياله وأهله، وقتل معه ابناه ومن وجد من خدمه، ولسان الدين رحمه الله تعالى خنق بمفرده، وعند الله تجتمع الخصوم، وهو العفوّ الغفور.
وقد فهم من مضمون ما سبق أن قتل ابن زمرك بعد عام خمسة وتسعين وسبعمائة، ولم أقف من أمره على غير ما تقدم.
ولا بأس أن نلم بشيء من نظمه البارع ممّا كنت انتقيته بالمغرب من تأليف ابن الأحمر المذكور، وأوردت كثيراً منه في أزهار الرياض.
فمن ذلك قوله في ذكر غرناطة العلية، وتهنئة سلطانه الغني بالله ببعض المواسم العيدية، ووصف كرائم جياده، وآثار ملكه وجهاده:
يا من يحنّ إلى نجد وناديهاغرناطة قد ثوت نجد بواديها
قف بالسبيكة وانظر ما بساحتهاعقيلة والكثيب الفرد جاليها
تقلّدت بوشاح النهر وابتسمتأزهارها وهي حليٌ في تراقيها
وأعين النرجس المطلول يانعةترقرق الطلّ دمعاً في مآقيها
وافترّ ثغر أقاحٍ من أزاهرهامقبّلاً خدّ ورد من نواحيها
كأنّما الزهر في حافاتها سحراًدراهم والنسيم اللّدن يجبيها
وانظر إلى الدّوح والأنهار تكنفهامثل الندامى سواقيها سواقيها
كم حولها من بدورٍ تجتني زهراًفتحسب الزهر قد قبّلن أيديها
حصباؤها لؤلؤ قد شفّ جوهرهاوالنهر قد سال ذوباً من لآليها
نهر المجرّة والزّهر المطيف بهزهر النجوم إذا ما شئت تشبيها
يزيد حسناً على نهر المجرّة قدأغناه درّ حباب عن دراريها
يدعى المنجّم راثيه وناظرهمسميّات أبانتها أساميها
إن الحجاز مغانيه بأندلسألفاظها طابقت منها معانيها
فتلك نجد سقاها كلّ منسجمٍمن الغمام يحيّيها فيحييها
وبارق وعذيب كل مبتسممن الثغور يجلّيها مجلّيها
وإن أردت ترى وادي العقيق فرددموع عشاقها حمراً جواريها
وللسبيكة تاج فوق مفرقهاتودّ درّ الدراري لو تحلّيها
فإنّ حمراءها والله يكلؤهاياقوتة فوق ذاك التاج يعليها
إنّ البدور لتيجان مكلّلةجواهر الشهب في أبهى مجاليها
لكنّها حسدت تاج السبيكة إذرأت أزاهره زهراً يجلّيها
بروجها لبروج الأفق مخجلةفشهبها في جمالٍ لا تضاهيها
تلك القصور التي راقت مظاهرهاتهوي النجوم قصوراً عن معاليها
لله لله عينا من رأى سحراًتلك المنارة قد رقّت حواشيها
والصبح في الشرق قد لاحت بشائرهوالشهب تستنّ سبقاً في مجاريها
تهوي إلى الغرب لمّا غالها سحر ... وغمّض الفجر من أجفان واشيها وساجع العود في كف النديم إذا ما استوقفت ساجعات الطير يغريها
يبدي أفانين سحرٍ في ترنّمهيصبي العقول بها حسناً ويسبيها
يجسّه ناعم الأطراف تحسبهالآلئاً وهي نورٌ في تلاليها
مقاتلٌ بلحاظ قوس حاجبهاترمي القلوب بها عمداً فتصميها
فباكر الروض والأغصان ماثلةيثني النفوس لها شوقاً تثنّيها
لم يرقص الدوح بالأكمام من طربٍحتى شدا من قيان الطير شاديها
وأسمعتها فنون السحر مبدعةورق الحمام وغنّاها مغنّيها
غرناطة آنس الرحمن ساكنهاباحت بسرّ معانيها أغانيها
أعدى نسيمهم لطفاً نفوسهمفرقّة الطبع طبعٌ منه يعديها
فخلّدَ الله أيام السرور بهاصفراً عشيّاتها بيضاً لياليها
وروّض المحل منها كلّ منبجسٍإذا اشتكت بغليل الجدب يرويها
يحكي الخليفة كفّاً كلّما وكفتبالجود فوق موات الأرض يحييها
تغنى العفاة وقد أمّت مكارمهعن السؤال وبالإحسان يغنيها
لها بنانٌ فلا غيث يساجلهاجوداً ولا سحبه يوماً تدانيها
فإن تصب سحبه بالماء حين همتبعسجد ولجين صاب هاميها
يا أيها الغيث أنت الغوث في زمنٍملوكه تلفت لولا تلافيها
إنّ الرعايا جزاك الله صالحةًملكت شرقاً وغرباً من يراعيها
إن الخلائق في الأقطار أجمعهاسوائم أنت في التحقيق راعيها
فكل مصلحة للخلق تحكمهاوكل صالحةٍ في الدين تنويها
إذا تيممت أرضاً وهي مجدبةفرحمة الله بالسقيا تحييّها
يا رحمةً بثّت الرحمى بأندلسٍلولاك زلزلت الدنيا بمن فيها
في فضل جودك قد عاشت مشيختهافي ظل أمنك قد نامت ذراريها
في طول عمرك يرجو الله آملهابنصر ملكك يدعو الله داعيها
عوائد الله قد عوّدت أفضلهالتبلغ الخلق ما شاءت أمانيها
سلّ السعود وخلّ البيض مغمدةًواضرب بها فرية التثليث تفريها
لله أيّامك الغرّ التي اطردتفيها السعود بما ترضى ويرضيها
لله دولتك الغراء إنّ لهالكافلاً من إله العرش يكفيها
هيهات أن تبلغ الأعداء مأربةًفي جريها وجنود الله تحميها
هذي سيوفك في الأجفان نائمةوالمشركون سيوف الله تفنيها
سريرة لك في الإخلاص قد عرفتحسنى عواقبها حتى أعاديها
لم يحجب الصبح شهب الأفق عن بصرٍإلاّ وهديك للأبصار يبديها
يا ابن الملوك وأبناء الملوك إذاتدعو الملوك إلى طوعٍ تلبّيها
أبناء نصرٍ ملوك عزّ نصرهموأوسعوا الخلق تنويهاً وترفيها
هم المصابيح نور الله موقدهاتضيء للدين والدنيا مشاكيها
هم النجوم وأفق الهدي مطلعهافوزاً لمهديّها عزّاً لهاديها
هم البدور، كمالٌ ما يفارقهاهم الشموس، ظلامٌ لا يواريها
قضت قواضبها أن لا انقضاء لهاوأمضت الحكم في الأعدا مواضيها
وخلّدت في صفاح الهند سيرتهاوأسندت عن عواليها معاليها
وأورثتك جهاداً أنت ناصرهوالأجر منك يرضّيها ويحظيها
كم موقف ترهب الأعداء موقعهوالخيل تردي ووقع السّمر يرديها
ثارت عجاجته واليوم محتجبوالنقع يؤثر غيماً من دياجيها
وللأسنّة شهبٌ كلما غربتفي الدارعين تجلّت من عواليها
وللسيوف بروق كلما لمعتتزجي الدماء وريح النصر يزجيها
أطلعت وجهاً تريك الشمس غرتهتبارك الله ما شمسٌ تساميها
من أين للشمس نطقٌ كله حكمٌيفيدها كلّ حين منك مبديها
لك الجياد إذا تجري سوابقهافللرياح جيادٌ ما تجاريها
إذا انبرت يوم سبق في أعنّتهاترى البروق طلاحاً لا تباريها
من أشهبٍ قد بدا صبحاً تراع لهشهب السماء فإنّ الصبح يخفيها
إلاّ التي في لجامٍ منه قيّدهافإنّه سامها عزّاً وتنويها
أو أشقرٍ مرّ عن شقر البروق وقدأبقى لها شفقاً في الجوّ تنبيهاً
أو أحمرٍ جمره في الحرب متّقدٌيعلو لها شرر من بأس مذكيها
لون العقيق وقد سال العقيق دماًبعطفه من كماةٍ كرّ يدميها
أو أدهم ملء صدر الليل تنعلهأهلّة فوق وجه الأرض يبديها
إن حارت الشهب ليلاً في مقلّدةفصبح غرّته بالنور يهديها
أو أصفر بالعشيّات ارتدى مرحاًوعرفه بتمادي الليل ينبيها
مموّه بنضارٍ تاه من عجبٍفليس يعدم تنويهاً ولا تيها
وربّ نهر حسام رقّ رائقهمتى ترده نفوس الكفر يرديها
تجري الرؤوس حباباً فوق صفحتهوما جرى غير أنّ البأس يجريها
وذابل من دم الكفّار مشربُهُيجني الفتوح وكفّ النصر تجنيها
وكم هلالٍ لقوس كلما نبضتترى النجوم رجوماً في مراميها
أئمّة الكفر ما يمّمت ساحتهاإلاّ وقد زلزلت قسراً صياصيها
يا دولة النصر هل من مبلغٍ دولاًمضين أنّك تحييها وتنسيها
أو مبلغٍ سالف الأنصار مألُكةًوالله بالخلد في الفردوس يجزيها
أنّ الخلافة أعلى الله مظهرهاأبقت لنا شرفاً والله يبقيها
يا ابن الذين لهم في كلّ مكرمةٍمفاخرٌ ولسان الدهر يمليها
أنصار خير الورى، مختار هجرتهجيران روضته، أكرم بأهليها
سمّتهم الملّة السّمْحاء تكرمةًأنصارها، وبهم عزّت أواليها
ففي حنين وفي بدر وفي أحدٍتلفي مفاخرهم مشهورة فيها
ولتسأل السّير المرفوع مسندهافعن مواقفهم تروى مغازيها
مآثرٌ خلّد الرحمن أثرتهاينصّها من كتاب الله قاريها
ماذا يجيد بليغ أو ينمّقهمن الكلام ووحي الله تاليها
له الجهاد به تسري الرياح إلىممالك الأرض من شتى أقاصيها
تحدى الركاب إلى البيت العتيق بهفمكّة عمرت منه نواديها
بشائر تسمع الدنيا وساكنهاإذا دعا باسمك الأعلى مناديها
كفى خلافتك الغراء منقبةًأنّ الإله يوالي من يواليها
وقد أفاد بنيه الدهر تجربةًأنّ السّعود تعادي من يعاديها
إذا رميت سهام العزم صائبةًفما رميت، بل التوفيق راميها
شكراً لمن عظمت منّا مواهبهوإن تعدّ فليس العد يحصيها
عمّا قريب ترى الأعياد مقبلةمن الفتوح ووفد النصر حاديها
وتبلغ الغاية القصوى بشائرهافقد أظلّت بما ترضى مباديها
فاهنأ بما شئت من صنعٍ تسرّ بهوانو الأمانيّ فالأقدار تدنيها
مولاي خذها كما شاءت بلاغتهاولو تباع لكان الحسن يشريها
أرسلتها حيثما الأرواح مرسلةنوادراً تنشر البشرى أماليها
جاءت تهنّيك عيد الفطر معجبةبحسنها ولسان الصدق يطريها
البشر في وجهها، واليمن في يدهاوالسحر في لفظها، والدر في فيها
لو رصّع البدر منها تاج مفرقهلم يرض درّ الدراري أن تحلّيها
فإن تكن بنت فكري وهو أوجدهانعماك في حجره كانت تربيها
في روض جودك قد طوّقتني منناًطوق الحمام فما سجعي موفّيها
ولو أعرت لسان الدهر يشكرهالكان يقصر عن شكر يوفّيها
بقيت للدين والدّنيا إمام هدىًمبلّغ النّفس ما ترجو أمانيها
والسعد يجري لغايات تؤمّلها ... ما دامت الشّهب تجري في مجاريها وقال رحمه الله تعالى شاكراً لنعمٍ وصلته من المذكور في عاشوراء:
مولاي يا ابن السابقين إلى العلاوالرافعين لواءها المنشورا
إن لوحظوا في المعلوات فإنهمطلعوا بآفاق العلاء بدورا
أو فوخروا في المكرمات فإنهمنظموا بأسلاك الفخار شذورا
أبناء أنصار النّبيّ وصحبهفي الذكر أصبح فخرهم مذكورا
والمؤثرين، وربّنا أثنى بهافي الحشر خلّد وصفهم مسطورا
فاضت علينا من نداك غمائموتفجّرت من راحتيك بحورا
من كفّ شفّاف الضياء تخالهلصفاء جوهره تجسّد نورا
نعمٌ منوّعةٌ تعدّد وفرهاأعجزت عنها شكري الموفورا
في موسمٍ للدين قد جدّدتهوأقمت فينا عيده المشهورا
أضعاف ما أهديتنا من منّةتُهدي إليك ثوابها عاشورا
وعلى الطريق بشائر محمودة ... ألقاك جذلاناً بها مسرورا وقال يصف زهر القرنفل الصعب الاجتناء بجبل الفتح، وقد وقع له السلطان الغني بالله المذكور بذلك، فارتجل قطعاً منها:
أتوني بنوّارٍ يروق نضارةكخدّ الذي أهوى وطيب تنفّسه
وجاءوا به من شاهقٍ متمنّعٍتمنع ذاك الظبي في ظلّ مكنسه
رعى الله مني عاشقاً متقنعاًبزهرٍ حكى في الحسن خدّ مؤنسه
وإن هبّ خفّاق النسيم بنفحةٍحكت عرفه طيباً قضى بتأنسه ومنها:
رعى الله زهراً ينتمي لقرنفلٍحكى عرف من أهوى وإشراق خدّه
ومنبته في شاهقٍ متمنّعٍكما امتنع المحبوب في تيه صدّه
أميل إذا الأغصان مالت بروضةٍأعانق منها القضب شوقاً لقدّه
وأهفو لخفّاق النّسيم إذا سرىوأهوى أريج الطيب من عرف ندّه ومنها:
يقرّ بعيني أن أرى الزهر يانعاًوقد نازع المحبوب في الحسن وصفه
وما أبصرت عيني كزهر قرنفٍحكى خدّ من يسبي الفؤاد وعرفه
تمنّع في أعلى الهضاب لمجتنٍتمنّعه منّي إذا رمت إلفه
وفي جبل الفتح اجتنوه تفاؤلاًبفتحٍ لباب الوصل يمنح عطفه
وما ضرّ ذاك الغصن وهو مرنّحإذا ما ثنى نحو المتيّم عطفه
قال ابن الأحمر في الكتاب المذكور فيما مر: ومن القصائد التي يود الصبح سناها، والنسيم اللدن رقة معناها، يهنىء مولانا الجد رضي الله تعالى عنه عند وصول خالصة مقامه، وكبير خدامه، القائد خالد رحمه الله تعالى من تلمسان بالهدية، وتجديد المقاصد الودّيّة، ووافق استئناف راحة من الذات العلية، ومن بعض فروع دوحتها الزكية:
أدرها ثلاثاً من لحاظك واحبسفقد غال منها السكر أبناء مجلس
إذا ما نهاني الشيب عن أكؤس الطلاتدير عليّ الخمر منها بأكؤس
عذيري من لحظِ ضعيفٍ وقد غدايحكّم منّا في جسومٍ وأنفس
وروض شاب ماس غصن قوامهوفتح فيه اللحظ أزهار نرجس
وما زال ورد الخدّ وهو مضعّفيعير أقاح الثغر طيب تنفس
وكم جال طرف الطّرف في روض حسنهيقيّده فيه العذار بسندس
أما وليالي الوصل في روضة الصّباومألف أحبابي وعهد تأنّسي
لئن نسيت تلك العهود أحبتيفقلبي عهد العامريّة ما نسي
وحاشا لنفسي بعدما افترّ فودهامن الشيب عن صبحٍ به متنفس
وألبسها ثوب الوقار خليفةبه لبس الإسلام أشرف ملبس
وجدّد للفتح المبين مواسماًأقام بها الإيمان أفراح معرس
وأورثه العلياء كل خليفةنماه إلى الأنصار كلّ مقدّس
فيا زاجر الأظعان وهي ضوامرٌبغير الفلا والوحش لم تتأنّس
إذا جئت من دار الغنيّ بربّهمناخ العلا والعزّ فاعقل وعرّس
فإن شئت من بحر السماحة فاغترفوإن شئت من نور الهداية فاقبس
أمولاي إنّ السعد منك لآيةٌأنارت بها الأكوان جذوة مقبس
إذا شئت أن ترمي القصيّ من المنىتدور لك الأفلاك مرفوعة القسي
فترمي بسهم من سعودك صائبسديد لأغراض الأماني مقرطس
أهنيك بالإبلال ممّن شفاؤهشفاؤك فاشكر من تلافى وقدّس
ودعني أرد يمناك فهي غمامةتبخّل صوب العارض المتبجّس
أقبّل منها راحةً إثر راحةٍأتتك بها الركبان من بيت مقدس
ومن نسب الفتح المبين ولادةإليه بغير الفخر لم يتأسّس
فيا أيها المولى الذي بكمالهخلائف هذا العصر في الفخر تأتسي
لآمنت موسى من عوادي سميّهولولاك لم يبرح بخيفة موجس
بعثت بميمون النقيبة في اسمهخلود لعزّ ثابتٍ متأسّس
فجاءك بالمال العريض هديّةًبها الدين أثواب المسرّة يكتسي
وشفّعها بالصافنات كأنّهاوقد راق مرآها جآذر مكنس
تنص من الإشراف جيد غزالةٍوترنو من الإيجاس عن لحظ أشوس
لك الخير موسى مثل موسى، كلاهمابغير شعار الودّ لم يتلبّس
فلا زلت في ظلّ النّعيم وكلّ منيعاديك لا ينفك يشقى بأبؤس
عليك سلام مثل حمدك عاطرٌ ... تنفّس وجه الصبح عنه بمعطس وقال في مولد عام سبعة وستين وسبعمائة وألمّ في أخرياتها بوصف المشور الأسنى، الرفيع المبنى:
زار الخيال بأيمن الزوراءفجلا سناه غياهب الظّلماء
وسرى مع النسمات يسحب ذيلهفأتت تنمّ بعنبر وكباء
هذا وما شيء ألذّ من المنىإلاّ زيارته مع الإغفاء
بتنا خيّالين التحفنا بالضنىوالسقم ما نخشى من الرقباء
حتى أفاق الصبح من غمراتهوتجاذبت أيدي النّسيم ردائي
يا سائلي عن سرّ من أحببتهالسر عندي ميّت الأحياء
تالله لا أشكو الصبابة والهوىلسوى الأحبة أو أموت بدائي
يا دين قلبي لست أبرح عانياًأرضي بسقمي في الهوى وعنائي
أبكي وما غير النجيع مدامعأذكي، ولا ضرم سوى أحشائي
أهفو إذا تهفو البروق، وأنثنيلسرى النواسم من رُبى تيماء
بالله يا نفس الحمى رفقاً بمنأغريته بتنفّس الصّعداء
عجباً له يندى على كبدي وقدأذكى بقلبي جمرة البرحاء
يا ساكني البطحاء أيّ إبانةلي عندكم يا ساكني البطحاء
أترى النوى يوماً تخيب قداحهاويفوز قدحي منكم بلقاء
في حيّكم قمرٌ فؤادي أفقهتفديه نفسي من قريب نائي
لم تنسني الأيام يوم وداعهوالركب قد أوفى على الزّوراء
أبكي ويبسم والمحاسن تجتليفعلقت بين تبسمٍ وبكاء
يا نظرة جاذبته أيدي النّوىحتى استهلّت أدمعي بدماء
من لي بثانيةٍ تنادي بالأسى" قدك اتّئد أسرفت في الغلواء "
ولربّ ليل بالوصال قطعتهأجلو دجاه بأوجه الندماء
أنسيت فيه القلب عادة حلمهوحثثت فيه أكؤس السرّاء
وجريت في طلق التصابي جامحاًلا أنثني لمقادة النصحاء
أطوي شبابي للمشيب مراحلاًبرواحل الإصباح والإمساء
يا ليت شعري هل أرى أطوي إلىقبر الرسول صحائف البيداء
فتطيب في تلك الربوع مدائحيويطول في ذاك المقام ثوائي
حيث النبوّة نورها متألّقٌكالشمس تزهي في سناً وسناء
حيث الرسالة في ثنيّة قدسهارفعت لهدي الخلق خير لواء
حيث الضريح ضريح أكرم مرسلٍفخر الوجود وشافع الشفعاء
المصطفى والمرتضى والمجتبىوالمنتقى من عنصر العلياء
خير البريّة مجتباها ذخرهاظلّ الإله الوارف الأفياء
تاج الرسالة ختمها وقوامهاوعمادها السامي على النّظراء
لولاه للأفلاك ما لاحت بهاشهب تنير دياجي الظّلماء
ذو المعجزات الغرّ والآي الألىأكبرن عن عدّ وعن إحصاء
وكفاك ردّ الشمس بعد مغيبهاوكفاك ما قد جاء في الإسراء
والبدر شقّ له وكم من آيةٍكأنامل جاءت بنبع الماء
وبليلة الميلاد كم من رحمةٍنشر الإله بها ومن نعماء
قد بشر الرسل الكرام ببعثهوتقدّم الكهّان بالأنباء
أكرم بها بشرى على قدم سرتفي الكون كالأرواح في الأعضاء
أمسى بها الإسلام يشرق نورهوالكفر أصبح فاحم الأرجاء
هو آية الله التي أنوارهاتجلو ظلام الشّكّ أيّ جلاء
والشمس لا تخفى مزيّة فضلهاإلاّ على ذي المقلة العمياء
يا مصطفى والكون لم تعلق بهمن بعد أيدي الخلق والإنشاء
يا مظهر الحقّ الجليّ ومطلع النور السنيّ السّاطع الأضواء
يا ملجأ الخلق المشفّع فيهميا رحمة الأموات والأحياء
يا آسي المرضى ومنتجع الرضىومواسي الأيتام والضعفاء
أشكو إليك وأنت خير مؤمّلداء الذنوب وفي يديك دوائي
إنّي مددت يدي إليك تضرّعاًحاشا وكلاّ أن يخيب رجائي
إن كنت لم أخلص إليك فإنّماخلصت إليك محبتي وندائي
وبسعد مولاي الإمام محمّدٍتعد الأماني أن يتاح لقائي
ظلّ الإله على البلاد وأهلهافخر الملوك السادة الخلفاء
غوث العباد وليث مشتجر القنايوم الطعان وفارج الغمّاء
كالدّهر في سطواته وسماحهتجري صباه بزعزعٍ ورخاء
رقّت شجاياه وراقت مجتلىكالنّهر وسط الروضة الغنّاء
كالزهر في إبراقه، والبدر فيإشراقه، والزّهر في لألاء
يا ابن الألى إجمالهم وجمالهمفلق الصباح وواكف الأنواء
أنصار دين الله حزب رسولهوالسّابقون بحلبة العلياء
يا ابن الخلائف من بني نصرٍ ومنحاطوا ذمار الملّة السّمحاء
من كلّ من تقف الملوك ببابهيستمطرون سحائب النعماء
قوم إذا قادوا الجيوش إلى الوغىفالرعب رائدهم إلى الأعداء
والعز مجلوب بكلّ كتيبةٍوالنصر معقود بكلّ لواء
يا وارثاً عنها مناقبها التيتسمو مراقيها على الجوزاء
يا فخر أندلس وعصمة أهلهايجزيك عنها الله خير جزاء
كم خضت طوع صلاحها من مهمهلا تهتدي فيه القطا للماء
تهدي بها حادي السرى بعزائمٍتهدي نجوم الأفق فضل ضياء
فارفع لواء الفخر غير مدافعٍواسحب ذيول العزة القعساء
واهنأ بمبناك السعيد فإنّهكهف ليوم مشورة وعطاء
لله منه هالة قد أصبحتحرم العفاة ومصرع الأعداء
تنتابها طير الرجاء فتجتنيثمر المنى من دوحة الآلاء
لله منه قبة مرفوعةدون السماء تفوت لحظ الرائي
راقت بدائع وشيها فكأنهاوشيُ الربيع بمسقط الأنداء
عظّمت ميلاد النبيّ محمّدوشفعته باللّيلة الغرّاء
أحييت ليلك ساهراً فأفدتناقوت القلوب بذلك الإحياء
يا أيها الملك الهمام المجتبىفاتت علاك مدارك العقلاء
من لي بأن أحصي مناقبك التيضاقت بهنّ مذاهب الفصحاء
وإليك مني روضةً مطلولةًأرجت أزاهرها بطيب ثناء
فافسح لها أكناف صفحك إنها ... بكر أتت تمشي على استحياء قال ابن الأحمر: ومن إعذاريات ابن زمرك المحكمة نسقاً ورصفاً، المتناهية في كل فن حسن تحلية غريبة ووصفاً - حسبما اقتضته ملاحظة النسبة الرفيعة مولانا رحمة الله تعالى عليه واحتفاله المناسب لعز ملكه من تعميم الخلق بالجفلى في دعواهم، واستدعاء أشراف الأمم من أهل المغرب وسواهم، تفنناً في مكارم متعددة أيامها عن أصالة المجد معربة، وإغراء لهمم الملك بما لتتميم الأنس من أوضاع مغرية، ومباهاة بعرض الجيوش والكتائب للعدو الكافر، وتكاثراً من مماليك دولته بالعدد الوافر، ممّا ألجم اللسن الذكي عيّاً، وغادر الإعذار الذنّونّي منسيّاً، كافأ الله سبحانه أبوّته المولوية عنّا وعن آبائنا، وتلقى بالقبول الكفيل بتجديد الرضوان ما يصل له من خالص دعائنا، إنه منعم جواد - قوله في الصنيع المختص من ذلك بمولانا الوالد قدّس الله تعالى روحه، وذلك سنة أربع وستين وسبعمائة:
معاذ الهوى أن أصحب القلب سالياالقصيدة، وقد تقدمت بتمامها فراجعها
ثمّ قال: ومن ذلك ما أنشد في الصنيع الثاني المخصوص بعمينا السيدين الأميرين سعد ونصر، رحمة الله تعالى عليهما، وأجاد في وصف الجند والجرد والطلبة وغرائب الأوضاع:
أللمحةٍ من بارق متبسّمأرسلته دمعاً تضرّج بالدم
وللمحةٍ تهفو ببانات اللوىيهفو فؤادك عن جوانح مغرم
هي عادة عذرية من يوم أنخلق الهوى تعتاد كلّ متيّم
قد كنت أعذل ذا الهوى من قبل أنأدري الهوى، واليوم أعذل لوّمي
كم زفرة بين الجوانح ما ارتقتحذر الرقيب ومدمع لم يسجم
إن كان واشي الدمع قد كتم الهوىهيهات واشي السقم لمّا يكتم
ولقد أجدّ هواي رسم دارسقد كاد يخفي عن خفيّ توهّم
وذكرت عهداً في حماه قد انقضىفأطلت فيه تردّدي وتلوّمي
ولربما أشجى فؤادي عندهورقاء تنفث شجوها بترنّم
لا أجدب الله الطلول فطالماأشجى الفصيح بها بكاء الأعجم
يا زاجر الأظعان يحفزها السرىقف بي عليها وقفة المتلوّم
لترى دموع العاشقين برسمهاحمراً كحاشية الرداء المعلم
دمنٌ عهدت بها الشبيبة والهوىسقياً لها ولعهدها المتقدّم
وكتيبة للشوق قد جهّزتهاأغزو بها السّلوان غزو مصمّم
ورفعت فيها القلب بنداً خافقاًوأريت للعشاق فضل تهمّمي
فأنا الذي شاب الحماسة بالهوىلكنّ من أهواه ضايق مقدمي
فطعنت من قدّ القوام بأسمرورميت من غنج اللحاظ بأسهم
يا قاتل الله الجفون فإنهامهما رمت لم تخط شاكلة الرمي
ظلمت قتيل الحبّ ثمّ تبيّنتللسّقم فيها فترة المتظلّم
يا ظبيةً سنحت بأكناف الحمىسقي الحمى صوب الغمام المسجم
ما ضرّ إذ أرسلت نظرة فاتكأن لو عطفت بنظرة المترحّم
فرأيت جسماً قد أصيب فؤادهمن مقلتيك وأنت لم تتأثّمي
ولقد خشيت بأن يقاد بجرحهفوهبت لحظك ما أحلّك من دمي
كم خضت دونك من غمار مفازةلا تهتدي فيها الليوث لمجثم
والنجم يسري من دجاه بأدهمٍرحب المقلّد بالثريّا ملجم
والبدر في صفح السماء كأنّهمرآة هند وسط لجّ ترتمي
والزهر زهر والسماء حديقةفتقت كمائم جنحها عن أنجم
والليل مربدّ الجوانح قد بدافيه الصباح كغرة في أدهم
فكأنما فلق الصباح وقد بدامرأى إبن نصر لاح للمتوسم
ملك أفاض على البسيطة عدلهفالشاة لا تخشى اعتداء الضيغم
هو منتهى آمال كلّ موفقهو مورد الصادي وكنز المعدم
لاحت مناقبه كواكب أسعدفرأت ملامح نوره عين العمي
ولقد تراءى بأسه وسماحهفأتى الجلال من الجمال بتوأم
مثل الغمام وقد تضاحك برقهفأفاد بين تجهّم وتبسّم
أنسى سماحة حاتمٍ، وكذاك فييوم اللقاء ربيعة بن مكدّم
سير تسير النيّرات بهديهاوتعير عرف الروض طيب تنسم
فالبدر دونك في علاً وإنارةوالبحر دونك في ندى وتكرّم
ولك القباب الحمر ترفع للندىفترى العمائم تحتها كالأنجم
يذكى الكباء بها كأنّ دخانهقطع السحاب بجوّها المتغيّم
ولك العوالي السمر تشرع للعدىفتخرّ صرعى لليدين وللفم
ولك الأيادي البيض قد طوقتهاصيد الملوك ذوي التلاد الأقدم
شيمٌ يقرّ الحاسون بفضلهاوالصبح ليس ضياؤه بمكتّم
ورث السماحة عن أبيه وجدّهفالأكرم ابن الأكرم ابن الأكرم
نقلوا المعالي كابراً عن كابرٍكالرمح مطّرد الكعوب مقوّم
وتسنّموا رتب العلاء بحقهاما بين جد في الخلافة وابنم
يا آل نصر أنتم سرج الهدىفي كلّ خطبٍ قد تجهّم مظلم
الفاتحون لكلّ صعبٍ مقفلوالفارجون لكلّ خطب مبهم
والباسمون إذا الكماة عوابسوالمقدمون على السواد الأعظم
أبناء أنصار النبيّ وحزبهوذوي السوابق والجوار الأعصم
سل عنهم أحداً وبدراً تلقهمأهل الغناء بها وأهل المغنم
وبفتح مكة كم لهم في يومهبلواء خير الخلق من متقدم
أقسمت بالحرم الأمين ومكةوالركن والبيت العتيق وزمزم
لولا مآثرهم وفضل علاهمما كان يعزى الفضل للمتقدم
ماذا عسى أثني وقد أثنت علىعليائهم آي الكتاب المحكم
يا وارثاً عنها مآثرها التيقد شيّدت للفخر أشرف معلم
يا فخر أندلس لقد مدّت إلىعلياك كف اللائذ المستعصم
أمّا سعودك في الوغى فتكفّلتبسلامة الإسلام فاخلد واسلم
وافيت هذا الثغر وهو على شفاًفشفيت معضل دائه المستحكم
ورعيته بسياسة دارت علىمختطه دور السوار بمعصم
كم ليلة قد بتّ فيها ساهراًتهدي الأمان إلى العيون النوّم
يا مظهر الألطاف وهي خفيّةومهبّ ريح النصر للمتنسم
لله دولتك التي آثارهاسير الركاب لمنجد أو متهم
ما بعد يومك في المواسم بعدماأتبعت عيد الفطر أكرم موسم
وافتك أشراف البلاد ليومهمن كلّ ندب للعلا متسنم
صرفوا إليك ركابهم وتيمّموامن بابك المنتاب خير ميمّم
وتبوّأوا منه بدار كرامةفالكل بين مقرّب ومنعّم
ودّت نجوم الأفق لو مثلت بهلتفوز فيه برتبة المستخدم
والروض مختالٌ بحلية سندسمن كلّ موشيّ الرقوم منمنم
ورياحه نسمت بنشر لطيمةوأقاحه بسمت بثغر ملثّم
وأريتنا فيه عجائب جمّةلم تجر في خلد ولم تتوهّم
أرسلت سرعان الجياد كأنهاأسراب طير في التنوفة حوّم
من كلّ منحفز بخطفة بارقٍقد كاد يسبق لمحة المتوهم
طرفٌ يشك الطّرف في استثباتهفكأنّه ظنّ بصدر مرجّم
ومسافر في الجوّ تحسب أنّهيرقى إلى أوج السماء بسلّم
رام استراق السمع وهو ممنّعفأصيب من قضب العصيّ بأسهم
رجمته من شهب النصال حواصبلولاى تعرّضه لها لم يرجم
ومدارة الأفلاك أعجز كنههاإبداع كلّ مهندس ومهندم
يمشي الرجال بجوفها وجميعهمعن مستوى قدميه لم يتقدّم
ومنوّع الحركات قد ركب الهوايمشي على خطّ به متوهّم
فإذا هوى من جوّه ثمّ استوىأبصرت طيراً حول صورة آدم
يمشي على فنن الرشاء كأنّهفيه مساور ذابل أو أرقم
وإليك من صون العقول عقيلةوقفت ببابك وقفة المسترحم
ترجو قبولك وهو أكبر منحةٍفاسمح به خلّدت من متكرّم
طاردت فيها وصف كلّ غريبةًفنظمت شارده الذي لم ينظم
ودعوت أرباب البيان أريهم" كم غادر الشعراء من متردم "
ما ذاك إلاّ بعض أنعمك التي ... قد علّمتنا كيف شكر المنعم ثمّ قال: وأنشد من ذلك في الصنيع المخصوص بعمنا الأمير أبي عبد الله - رحمة الله تعالى عليه - وأطنب في وصف دار الملك وغير ذلك من ضخامة آثار مولانا رضي الله تعالى عنه:
سل الأفق بالزهر الكواكب حاليافإني قد أودعته شرح حاليا
وحمّلت معتلّ النّسيم أمانةًقطعت بها عمر الزمان أمانيا
فيا من رأى الأرواح وهي ضعيفةأحمّلها ما يستخف الرواسيا
وساوس كم جدّت وجد بي الهوىفعدّ به القلب المقلّب هازيا
ومن يطع الألحاظ في شرعة الهوىفلا بدّ أن يعصي نصيحاً ولاحيا
عدلت بقلبي عن ولاية حكمهغداة ارتضى من جائر اللحظ واليا
وما الحب إلاّ نظرة تبعث الهوىوتعقب ما يعيي الطبيب المداويا
فيا عجباً للعين تمشي طليقةويصبح من جرّائها القلب عانيا
ألا في سبيل الله نفس نفيسةيرخّص منها الحبّ ما كان غاليا
ويا ربّ عهدٍ للشباب قضيتهوأحسنت من دين الوصال التقاضيا
خلوت بمن أهواه من غير رقبةولكن عفافي لم أكن عنه خاليا
ويوم بمستنّ الظباء شهدتهأجدّ وصالاً بالياً فيه باليا
ولم أصح من خمر اللحاظ وقد غدابه الجوّ وضّاح الأسرّة صاحيا
وجرّد من غمد الغمامة صارماًمن البرق مصقول الصفيح يمانيا
تبسّم فاستبكى جفوني غمرةًملأت بدرّ الدمع منها ردائيا
وأذكرني ثغراً ظمئت لوردهولا والهوى العذريّ ما كنت ناسيا
وراح خفوق القلب مثلي كأنماببرق الحمى من لوعة الحب ما بيا
وليلة بات البدر فيها مضاجعيوباتت عيون الشهب نحوي روانيا
كرعت بها بين العذيب وبارقبمورد ثغر بات بالدرّ حاليا
رشفت به شهد الرضاب سلافةوقبّلت في ماء النعيم الأقاحيا
فيا برد ذاك الثغر روّيت غلّتيويا حرّ أنفاسي أذبت فؤاديا
وروضة حسن للشباب نضيرةهصرت بغصن البان فيها المجانيا
وبت أسقّي وردة الخدّ أدمعيفأصبح فيها نرجس اللحظ ذاويا
ومالت بقلبي مائلات قدودهافما للقدود المائلات وما ليا
جزى الله ذاك العهد عوداً فطالماأعاد على ربعي الظباء الجوازيا
وقل لليالٍ في الشباب نعمتهاوقضّيتها أنساً: سقيت لياليا
ويا وادياً رفّت عليّ ظلالهونحن ندير الوصل قدّست واديا
رمتني عيون السّرب فيه وإنمارمين بقلبي في الغرام المراميا
فلولا اعتصامي بالأمير محمّدٍلما كنت من فتك اللواحظ ناجيا
فقل للذي يبني على الحسن شعرهعليه مع الإحسان لا زلت بانيا
فكم من شكاة في الهوى قد رفأتهاورفّعتها بالمدح إذ جاء تاليا
وكم ليلة في مدحه قد سهرتهاأباهي بدرّ النّظم فيه الدراريا
ولاح عمود الصبح مثل انتسابهرفعت عليه للمديح المبانيا
إمام أفاد المكرمات زمانهوشاد له فوق النجوم المعاليا
وجاوز قدر البدر نوراً ورفعةًولم يرض إلاّ بالكمال مواليا
هو الشمس بثت في البسيطة نفعهاوأنوارها أهدت قريباً وقاصياً
هو البحر بالإحسان يزخر موجهولكنه عذبٌ لمن جاء عافيا
هو الغيث مهما يمسك الغيث سحبهيروّ بسحب الجود من كان صاديا
شمائل لو أنّ الرياض بحسنهالما صار فيها زهرها الغضّ ذاويا
فيا ابن الملوك الصّيد من آل خزرجوذا نسب كالصبح عزّ مساميا
ألست الذي ترجو العفاة نوالهفتخجل جدواه السحاب الغواديا
ألست الذي تخشى البغاة صيالهفتوجل علياه الصعاب العواديا
وهديك مهما ضلت الشّهب قصدهاتولته في جنح الدجنّة هاديا
وعزمك أمضى من حسامك في الوغىوإن كان مصقول الغرارين ماضيا
فكم قادح في الدين يكفر ربّهقدحت له زند الحفيظة واريا
وما راعه إلاّ حسام وعزمةيضيئان في ليل الخطوب الدواجيا
فلولاك يا شمس الخلافة لم يبنسبيل جهاد كان من قبل خافيا
ولولاك لم ترفع سماء عجاجةتلوح بها بيض النصول دراريا
ولولاك لم تنهل غصون من القناوكانت إلى ورد الدماء صواديا
فأثمر فيها النصل نصراً مؤزراًوأجنى قطاف الفتح غضّاً ودانيا
ومهما غدا سفّاح سيفك عارياًيغادر وجه الأرض بالدم كاسيا
قضى الله من فوق السموات أنهعلى من أبى الإسلام في الأرض قاضيا
فكم معقلٍ للكفر صبّحت أهلهبجيش أعاد الصبح أظلم داجيا
رقيت إليه والسيوف مشيحةوقد بلغت فيه النفوس التراقيا
ففتّحت مرقاه الممنّع عنوةوبات به التوحيد يعلو مناديا
وناقوسه بالقسر أمسى معطّلاًومنبره بالذكر أصبح حاليا
عجائب لم تخطر ببال وإنّماظفرنا بها عن همّةٍ هي ما هيا
فمنك استفاد الدهر كلّ عجيبةيباهي بها الأملاك أخرى لياليا
وعنك يروّي الناس كلّ غريبةًتخطّ على صفح الزمان الأماليا
ولله مبناك الجميل فإنّهيفوق على حكم السعود المبانيا
فكم فيه للأبصار من متنزّهتجدّ به نفس الحليم الأمانيا
وتهوى النجوم الزّهر لو ثبتت بهولم تك في أفق السّماء جواريا
ولو مثلت في سابقيه لسابقتإلى خدمة ترضيك منها الجواريا
به البهو قد حاز البهاء وقد غدابه القصر آفاق السماء مباهيا
وكم حلّة جلّلته بحليّهامن الوشي تنسي السابريّ اليمانيا
وكم من قسيّ في ذراه ترفّعتعلى عمد بالنور باتت حواليا
فتحسبها الأفلاك دارت قسيّهاتظل عمود الصبح إذ بات باديا
سواري قد جاءت بكلّ غريبةفطارت بها الأمثال تجري سواريا
به المرمر المجلو قد شف نورهفيجلو من الظّلماء ما كان داجيا
إذا ما أضاءت بالشعاع تخالهاعلى عظم الأجرام منها لآليا
به البحر دفّاع العباب تخالهإذا ما انبرى وفد النّسيم مباريا
إذا ما جلت أيدي الصّبا متن صفحهأرتنا دروعاً أكسبتنا الأياديا
وراقصة في البحر طوع عنانهاتراجع ألحان القيان الأغانيا
إذا ما علت في الجوّ ثمّ تحدرتتحلّي بمرفضّ الجمان النواحيا
بذوب لجين سال بين جواهرغدا مثلها في الحسن أبيض صافيا
تشابه جارٍ للعيون بجامدفلم أدر أيّاً منهما كان جاريا
فإن شئت تشبيهاً له عن حقيقةتصيب بها المرمى وبوركت راميا
فقل أرقصت منها البحيرة متنهاكما يرقص المولود من كان لاهيا
أرتنا طباع الجود وهي وليدةولم ترض في الإحسان إلاّ تغاليا
سقت ثغر زهر الروض عذب برودهاوقامت لكي تهدي إلى الدهر ساقيا
كأن قد رأت نهر المجرّة ناضباًفرامت بأن تجري إليه السواقيا
وقامت بنات الدوح فيه مواثلاًفرادى ويتلو بعضهنّ مثانيا
رواضع في حجر الغرام ترعرعتوشبّت فشبّت حبّها في فؤاديا
بها كل ملتفّ الغدائر مسبلتجيل به أيدي النسيم مداريا
وأشرف جيد الغصن فيها معطّلاًفقلّدت النّوّار منه التراقيا
إذا ما تحلّت درّ زهر غروسهيبيت لها النّمّام بالطيب واشيا
مصارفه النقدين فيها بمثلهاأجاز بها النقدين منها كما هيا
فإن ملأت كفّ النّسيم بمثلهادراهم نور ظلّ عنها مكافيا
فيملأ حجر الروض حول غصونهادنانير شمس تترك الروض حاليا
تغرّد في أفنانها الطير كلّماتجسّ به أيدي القيان الملاهيا
تراجعها سجعاً فتحسب أنهابأصواتها تملي عليها الأغانيا
فلم ندر روضاً منه أنعم نضرةًوأعطر أرجاءً، وأحلى مجانيا
ولم نر قصراً منه أعلى مظاهراًوأرفع آفاقاً، وأفسح ناديا
معاني من نفس الكمال انتقيتهاوزينت منها بالجمال المغانيا
وفاتحت مبناه بعيد شرعتهتبث به في الخافقين التهانيا
ولمّا دعوت الناس نحو صنيعهأجابوا لهم من جانب الغور داعيا
وأمّوه من أقصى البلاد تقرّباًوما زال منك السعد يدني الأقاصيا
وأذكرت يوم العرض جوداً ومنعةًبموقف عرض كنت فيه المجازيا
جزيت به كلاّ على حال سعيهفما غرست بمناه أصبح جانيا
وأطلعت من جزل الوقود هوادجاًتذكّر يوم النفر من كان ساهيا
وحين غدا يذكى ببابك للقرىفلا غرو أن أجريت فيه المذاكيا
وطامحة في الجوّ غير مطالةيرد مداها الطرف أحسر عانيا
تمدّ لها الجوزاء كفّ مسارعٍويدنو لها بدر السماء مناجيا
ولا عجب أن فاتت الشهب بالعلاوأن جاوزت منها المدى المتناهيا
فبين يدي مثواك قامت لخدمةومن خدم الأعلى استفاد المعاليا
وشاهد ذا أني ببابك واقفوقد حسدت زهر النجوم مكانيا
وقد أرضعت ثدي الغمائم قبلهابحجر رياض كنّ فيه نواشيا
فلمّا أبينت عن قرارة أصلهاأرادت إلى مرقى الغمام تعاليا
وعدّت لقاء السحب عيداً وموسماًلذاك اغتدت بالزّمر تلهي الغواديا
فأضحكت البرق الطروب خلالهاوباتت لأكواس الدراري معاطيا
رأت نفسها طالت فظنّت بأنهاتفوت على رغم اللحاق المراميا
فخفّت إليها الذابلات كأنهاطيورٌ إلى وكر أطلن تهاويا
حكت شبهاً للنحل والنحل حولهعصيّ إلى مثواه تهوي عواليا
فمن مثبت منها الرميّة مدركومن طائشٍ في الجوّ حلّق وانيا
وحصن منيع في ذراها قد ارتقىفأبعد في الجوّ الفضاء المراقيا
كأن بروق الجوّ غارت وقد أرتبروج قصور شدتهنّ سواميا
فأنشأت برجاً صاعداً متنزلاًيكون رسولاً بينهنّ مداريا
تطوّر حالات أتى في ضروبهابأنواع حليٍ تستفزّ الغوانيا
فحجل برجليها وشاح بخصرهاوتاجٌ إلى ما حلّ منها الأعاليا
وما هو إلاّ طير سعد بذروةغدا زاجراً من أشهب الصبح بازيا
أمولاي يا فخر الملوك ومن بهسيبلغ دين الله ما كان راجيا
بنوك على حكم السعادة خمسةوذا عددٌ للعين مازال واقيا
تبيت لهم كفّ الثريا معيذةويصبح معتلّ النواسم راقيا
أسام عليها للسعادة ميسمترى العزّ فيها مستكنّاً وباديا
جعلت أبا الحجاج فاتح طرسهموقد عرفت منك الفتوح التواليا
وحسبك سعد ثمّ نصرٌ يليهممحمد الأرضى، فلا زلت راضيا
أقمت به من فطرة الدين سنّةًوجددت من رسم الهداية عافيا
وجاءوا به ملء العيون وسامةًيقبّل وجه الأرض أزهر باهيا
فيا عاذراً ما كان أجرأ مثلهفمثلك لا يدمي الأسود الضواريا
وجاءتك من مصر التحايا كرائماًفما فتقت أيدي التّجار الغواليا
ووافتك من أرض الحجاز تميمةتتمم صنع الله لا زال باديا
وناداك بالتمويل سلطان طيبةفيا طيب ما أهدى إليك مناديا
وقام وقد وافى ضريح محمدلسلطانك الأعلى هنالك داعيا
سريرتك الرحمى جزاك بسعيهاإله يوفّي بالجزاء المساعيا
فوالله لولا سنّة نبويّةعهدناه مهديّاً إليها وهاديا
وعذر من الإعذار قرر حكمهمن الشرع أخبار رفعن عواليا
لراعت بها للحرب أهوال موقفتشيب بمبيض النصول العواليا
لك الحمد فيه من صنيع تعدّهفثالثه في الفخر عزز ثانيا
تشدّ له الجوزاء عقد نطاقهالتخدم فيه كي تنال المعاليا
وهنّيت بالأمداح فيه وقد غداوجودك فيه بالإجادة وافيا
ودونك من بحر البيان جواهراًكرمن فما يشرين إلاّ غواليا
وطاردت فيها وصف كل غريبةفأعجزت من يأتي ومن كان ماضيا
فيا وارث الأنصار لا عن كلالةتراث جلال يستخف الرواسيا
بأمداحه جاء الكتاب مفصّلاًيرتّله في الذكر من كان تاليا
لقد عرف الإسلام ممّا أفدتهمكارم أنصارية وأياديا
عليك سلام الله فاسلم مخلّداً ... تجدّد أعياداً وتبلي أعاديا ثمّ قال: ومن ذلك في الصنيع المختص بالأمراء الجلّة: أخينا المعز لدولتنا أبي الحسن، وأخينا أبي العباس، وابن عمنا أبي عبد الله، وصل الله تعالى سعودهم. ولقد أبدع في تشييده وتأسيسه، وبسط يد الحسن من براعته وتخميسه، وذلك
إلى عودة مولانا رحمة الله تعالى عليه من سبتة لما عادت إلى ملكه:
أرقت لبرقٍ مثل جفني ساهراينظّم من قطر الغمام جواهرا
فيبسم ثغر الروض عنه أزاهراوصبحٍ حكى وجه الخليفة باهرا تجسّم من نور الهدى وتجسدا
شفاني معتل النّسيم إذا انبرىوأسند عن دمعي الحديث الذي جرى
وقد فتق الأرجاء مسكاً وعنبراكأنّ الغني بالله في الروض قد سرى فهبّت به الأرواح عاطرة الرّدا
عذيري من قلب إلى الحسن قد صباتهيّجه الذكرى ويصبو إلى الصّبا
ويجري جياد اللهو في ملعب الصّباولولا ابن نصر ما أفاق وأعتبا رأى وجهه صبح الهداية فاهتدى
إليك أمير المسلمين شكايةجنى الحسن فيها للقلوب جناية
وأعظم فيها بالعيون نكايةوأطلع في ليل من الشّعر آية محيّا جميلاً بالصباح قد ارتدى
بهديك تهدى اليّرات وتهتديوأنواؤها جدوى يمينك تجتدي
وعدلك للأملاك أوضح مرشدبآثاره في مشكل الأمر تقتدي فما بال سلطان الجمال قد اعتدى
تحكّم منّا في نفوس ضعيفةوسل سيوفاً من جفون نحيفة
ألم يدر أنّا في ظلال خليفةودولة أمن لا تراع منيفة بها قد رسا دين الهوى وتمهّدا
خذوا بدم المشتاق لحظاً أراقهوبرقاً بأعلام الثنيّة شاقه
وإن كلفوه فوق ما قد أطاقهيبث حديثاً ما ألذ مساقه خليفتنا المولى الإمام محمّدا
تقلّد حكم العدل ديناً ومذهباوجور الليالي قد أزاح وأذهبا
فيا عجباً للشوق أذكى وألهباوسلّ صباحاً صارم البرق مذهبا وقد بات في جفن الغمامة مغمدا
يذكّرني ثغراً لأسماء أشنباإذا ابتسمت تجلو من الليل غيهبا
كعزم أمير المسلمين إذا احتبىوأجرى به طرفاً من الصبح أشهبا وأصدر في ذات الإله وأوردا
فسبحان من أجرى الرياح بنصرهوعطّر أنفاس الرياض بشكره
فبرد الصّبا يطوى على طيب نشرهومهما تجلّى وجهه وسط قصره ترى هالةً بدر السماء بها بدا
إمامٌ أفاد المعلوات زمانهفما لحقت زهر النجوم مكانه
ومدّ على شرق وغرب أمانهولا عيب فيه غير أنّ بنانه تغرّق مستجديه في أبحر الندى
هو البحر مدّ العارض المتهلّلاهو البدر لكن لا يزال مكمّلا
هو الدهر لا يخشى الخطوب ولا ولاهو العلم الخفّاق في هضبة العلا هو الصارم المشهور في نصرة الهدى
أما والذي أعطى الوجود وجودهوأوسع من فوق البسيطة جوده
لقد أصحب النصر العزيز بنودهومدّ بأملاك السماء جنوده وأنجز للإسلام بالنصر موعدا
أمولاي قد أنجحت رأياً ورايةولم تبق في سبق المكارم غاية
فتهدي سجايا كابن رشد نهايةوإن كان هذا السعد منك بداية سيبقى على مرّ الزمان مخلّدا
سعودك تغني عن قراع الكتائبوجودك يزري بالغمام السواكب
وإن زاحمتها شهبها بالمناكبووجهك بدر المنتدى والمواكب وقد فسحت في الفخر أبناؤك المدى
بنوك كأمثال الأنامل عدّةأعدّت لما يخشى من الدهر عدّة
وزيد بهم برد الخلافة جدّةأطال لهم في ظلّ ملكك مدّة إله يطيل العمر منك مؤبّدا
بدور بأوصاف الكمال استقلّتغمام بفيّاض النّوال استهلّت
سيوف على الأعداء بالنصر سلّتنجوم بآفاق العلاء تجلّت ولاحت كما شاءت سعودك أسعدا
وإنّ أبا الحجاج سيفك منتضىوبدرٌ بآفاق الجمال تعرّضا
بنورك يا شمس الخلافة قد أضاوراقت على أعطافه حلل الرضى فحلّ محلاًّ من علاك ممهّدا
مليك له تعنو الملوك جلالةيجرّر أذيال الفخار مطالةً
وترفق أسد الغاب منه بسالةوترضاه أنصار الرسول سلالة فأبناؤه طابوا فروعاً ومحتدا
أزاهر في روض الخلافة أينعتزواهر في أفق العلاء تطلّعت
جواهر أغيت في الجمال وأبدعتوعن قيمة الأعلاق قدراً ترفعت يسر بها الإسلام غيباً ومشهدا
بعهد وليّ العهد كرّم عهدهوأنجز في تخليد ملكك وعده
تنظّم منهم تحت شملك عقدهوأورثهم فخراً أبوه وجدّه فأعلى عليّاً حين أحمد أحمدا
تحوط بهم ملكاً عزيزاً وملّةوتلحظ عين السّعد منهم أهلّة
ستبدو على أفق العلا مستقلّةًوسحباً بفيّاض العلا مستهلّة تفجّر بحراً للسماحة مزبدا
ونجلك نصر يقتفي نجل رسمهأمير يزين العقل راجح حلمه
أتاك بنجل يستضاء بنجمهلحب رسول الله سمّاه باسمه وباسمك في هذي الموافقة اقتدى
أقمت بإعذار الإمارة سنّةوطوقت من حلي بفخرك منّة
وأسكنتها في ظل برّك جنّةوألحفتها برد امتنانك جنّةً وعمّرت منها بالتلاوة مسجدا
فلله عينا من رآهم تطلّعواغصوناً بروض الجود منك ترعرعوا
وفي دوحة العلياء منك تفرّعواملوك بجلباب الحياء تقنّعوا أضاء بهم من أفق قصرك منتدى
وقد أشعروا الصبر الجميل نفوسهموأضفوا به فوق الحليّ لبوسهم
قد زيّنوا بالبشر فيه شموسهموعاطوا كؤوس الأنس فيه جليسهم وأبدوا على هول المقام تجلّدا
شمائل فيهم من أبيهم وجدّهمتفصّل آي الفخر فيها بحمدهم
وتنسبها الأنصار قدماً لسعدهمتضيء بها نوراً مصابيح سعدهم ولم لا ومن صحب الرسول توقّدا
فوالله لولا سنّة قد أقمتهاوسيرة هدي للنّبيّ علمتها
وأحكام عدلٍ للجنود رسمتهالجالت بها الأبطال تقصد سمتها وتترك أوصال الوشيج مقصّدا
ويا عاذراً أبدي لنا الشرع عذرهطرقت حمىً قد عظّم الله قدره
وأجريت طيباً يحسد الطيب نشرهلقد جئت ما تستعظم الصّيد أمره وتفديه إن يقبل خليفتها فدا
رعى الله منها دعوةً مستجابةأفادت نفوس المخلصين إنابةً
ولم تلف من دون القبول حجابةوعاذرها لم يبد عذراً مهابة فأوجب عن نقص كمالاً تزيّدا
فنقص كمال المال وفر نصابهوما السيف إلاّ بعد مشق ذبابه
وما الزّهر إلاّ بعد شقّ إهابهبقطع يراع الخطّ حسن كتابه وبالقص يزداد الذبال توقدا
ولما قضوا عن سنة الشرع واجباولم نلق من دون الخلافة حاجبا
أفضنا نهنّي منك جذلان واهباأفاض علينا أنعماً ومواهبا تعوّد بذل الجود فيما تعوّدا
هنيئاً هنيئاً قد بلغت مؤمّلاوأطلعت نوراً يبهر المتأملا
وأحرزت أجر المنعمين مكمّلاتبارك من أعطى جزيلاً وأجملا وبلّغ فيك الدين والملك مقصدا
ألا في سبيل العزّ والفخر موسميظل به ثغر المسرّة يبسم
وعرف الرضى من جوّه يتنسّموأرزاق أرباب السعادة تقسم ففي وصفه ذهن الذكيّ تبلّدا
وجلّلت في هذا الصنيع مصانعاتمنى بدور التمّ منها مطالعا
وأبديت فيها للجمال بدائعاوأجريت للإحسان فيها مشارعا يود بها نهر المجرّة موردا
وأجريت فيها الخيل وهي سوابقوإن طلبت في الروع فهي لواحق
نجومٌ وآفاق الطّراد مشارقيفوت التماح الطّرف منها بوارق إذا ما تجاري الشهب تستبق المدى
وتطلع في ليل القتام كواكباوقد وردت نهر النهار مشاربا
تقود إلى الأعداء منها كواكبافترسم من فوق التراب محاربا تحور رؤوس الروم فيهنّ سجدّا
سوابح بالنصر العزيز سوانحوهنّ لأبواب الفتوح فواتح
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع