تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب السادس في مصنفاته في الفنون، ومؤلّفاته المحقّقة للواقف عليها الآمال والظنون

وما كمل منها أو اخترمته دون إتمامه المنون

اعلم أن تصانيف لسان الدين التي علمت نحو الستين، وكلّها في غاية البراعة، بحيث إنّه لم يأت أحد من أهل عصره بمثل ما جاء به، بل وكثير من غير أهل عصره رحمه الله تعالى، وقد وقفت بالمغرب على كثير منها، وفيها أقول مضمناً ببعض تغيير:

تصانيف الوزير ابن الخطيبألذ من الصّبا الغضّ الرّطيب

فأية راحةٍ ونعيم عيشٍ ... توازي كتبه أم أيّ طيب قال رحمه الله تعالى في تعريفه بنفسه آخر " الإحاطة " ما صورته:

التواليف: " التاج المحلي في مساجلة القد المعلى، و [" الكتيبة الكامنة في أدباء المائة الثامنة "]، و " الإكليل الزاهر فيما فضل عند نظم التاج من الجواهر " ثم " النقاية بعد الكفاية " هذا في نحو القلائد والمطمحين لأبي نصر الفتح بن محمد، و " طرفة العصر في دولة بني نصر " في أسفار ثلاثة، و " بستان الدول " موضوع غريب ما سمع بمثله، قلّ أن شذّ عنه فن من الفنون، يشتمل على شجرات

عشر: أوّلها شجرة السلطان، ثم شجرة الوزارة، ثم شجرة الكتابة، ثم شجرة القضاء والصلاة، ثم شجرة الشرطة والحسبة، ثم شجرة العمل، ثمّ شجرة الجهاد، وهي فرعان: أسطول، وخيول، ثمّ شجرة ما يضطر باب الملك إليه من الأطباء والمنجّمين والبيازرة والبياطرة والفلاحين والندماء والشطرنجيين والشعراء والمغنين، ثمّ شجرة الرعايا، وتقسيم هذا كلّه غريب يرجع إلى شعب، وأصول، وجراثيم، وعمد، وقشر، ولحاء، وغصون، وأوراق، وزهرات مثمرة، وغير مثمرة، مكتوب على كل جزء من هذه الأجزاء بالصبغ اسم الفن المراد به، وبرنامجه صورة بستان، كمل منه نحو من ثلاثين سفراً، ثم قطّع عنه الحادث على الدولة، وديوان شعري في سفرين سميته الصيّب والجهام والماضي والكهام، والنثر في غرض السلطانيات كثير، والكتاب المسمى باليوسفي في صناعة الطب في سفرين كبيرين، كتاب ممتع، وعائد الصلة وصلت به صلة الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير، في سفرين، وكتاب الإحاطة بما تيسر من تاريخ غرناطة كتاب كبير في أسفار تسعة، هذا متصل بآخرها، وتخليص الذهب في اختيار عيون الكتب الدبيات الثلاثة، وجيش التوشيح في سفرين، ومن بعد الانتقال من الأندلس وما وقع من كياد الدولة نفاضة الجراب في علالة الاغتراب موضوع جليل في أربعة أسفار، وكتاب عمل من طبّ لمن حب ومنزلته في الصناعة الطبية بمنزلة كتاب أبي عمرو ابن الحاجب المختصر في الطريقة الفهقية، لا نظير له، ومن الأراجيز المسمّاة رقم الحلل في نظم الدول والأرجوزة المسمّاة بالحلل المرقومة في اللمع المنظومة ألفية من ألف بيت في أصول الفقه، والأرجوزة المسماة بالمعلومة معارضة للمقدمة المسماة بالمجهولة في العلاج من الرأس إلى القدم

إذا أضيفت إلى رجز الرئيس أبي علي كملت بها الصناعة كمالاً لا يشينه نقص، والأرجوزة المسمّاة ب " المعتمدة في الأغذية المفردة " والأرجوزة " في السياسة المدنية "، إلى ما يشذ عن الوصف كالرجز " في عمل الترياق الفاروقي "، و " الكلام على الطاعون المعاصر "، و " الإشارة "، و " قطع السلوك "، و " مثلى الطريقة في ذم الوثيقة " حتى في المويسقى والبيطرة والبيزرة، هذر كثف به الحجاب، ولعب بالنفس الإيجاب، وضاع الزمان ولا تسل بين الرد والقبول والنفي والإيجاب، ولله در القائل - وهو المؤلف -:

والكون أشراك نفوس الورىطوبى لنفسٍ حرة فازت
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «والكون أشراك نفوس الورى»

إن لم تحز معرفة الله قد ... أورطها الشيء الذي حازت وكلٌّ ميسرٌ لما خلق له، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ انتهى ما له في آخر " الإحاطة " بحروفه.

قلت: ولنذكر ما تأخّر تأريخه عن الإحاطة أو أشير إليه فيها مجملاً فنقول:

من أشهر تواليفه رحمه الله تعالى كتاب " ريحانة الكتّاب ونجعة المنتاب " في عدة مجلدات، وهو داخل في قوله السابق في الإحاطة: والنثر في غرض السلطانيات كثير؛ وهذا الكتاب قد اشتمل من الإنشاء على كثير في أغراض شتى من مخاطبات الملوك على اختلاف أجناسهم وصدقاتهم وغير ذلك مناحوالهم وأحوال الكبراء ومخاطباتهم حتى ملوك النصارى، وذكر في صدره خطب بعض كتبه، وفي آخره بعض مقاماته وتحليته لأهل عصره، وغير ذلك، وبالجملة فهو كتاب مفرد في بابه.

وقال الأمير الشهير العلامة أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر رحمه الله تعالى في كتابه " نثير فرائد الجمان فيمن نظمني وإيّاه الزمان " ما صورته: لابن الخطيب

الأوضاع المصنفات، التي آذان إحسانها هي المقرّطات المشنّفات، منها في التصوف، الذي أكثر أهل الحقائق إليه نظر التشوف روضة التعريف بالحب الشريف؛ انتهى، وسرد غير هذا الكتاب ممّا قدمنا ذكره وغيره.

وهذا الكتاب - أعني روضة التعريف - غريب المنزع، وعارض به ديوان الصبابة لابن أبي حجلة صاحب السكردان، وضمنه من التصوف وعبارات أهله العجب العجاب، وتكلم فيه على طريقة أهل الوحدة المطلقة، وبذلك سجل عليه أعداؤه في نكبته الآخرة التي ذهبت فيها نفسه، ونسبوه إلى مذهب الحلول وغيره، ممّا ذكره يطول حسبما ألمعنا بذلك فيما سبق، وقد جعل هذا الكتاب شجرة ذات أفنان وعمود، مشتمل على القشر والعود، وأوراق، وصورة طائر فوقها، ولم أر في فنّه مثله، جازاه الله تعالى عن نيته؛ فإنّه في الحب الشريف الرباني، مبلغ الناظر فيه غاية أمنيته.

اللمحة البدرية في الدولة النصرية

ومن تواليفه رحمه الله تعالى غير ما سبق اللمحة البدرية في الدولة النصرية

وكتاب السحر والشعر ومعيار الأخبار ومفاضلة مالقة وسلا وخطرة الطيف ورحلة الشتاء والصيف وقد ذكرهما في الرحيانة بنصهما، وجعلهما من جملة ما اشتملت عليه، والمسائل الطبية في مجلد، والكتيبة الكامنة في شعراء المائة الثامنة ورسالة تكوّن الجنين والوصول لحفظ الصحة في الفصول وكتاب الوزارة ومقامة السياسة والغيرة على أهل الحيرة وحمل الجمهور على السّنن المشهور والزبدة المخوضة والرد على أهل الإباحة وسد الذريعة في تفضيل الشريعة وتقرير الشبه وتحرير الشبه واستنزال اللطف الموجود في سر الوجود وأبيات الأبيات فيما اختاره رحمه الله تعالى من مطالع ما له من الشعر، وفتات الخوان ولقط الصوان في سفر يتضمن المقطوعات فقط، وكناسة الدكان بعد انتقال السكان، والدرر الفاخرة واللجج الزاخرة جمع فيه نظم ابن صفوان، وأعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام وما يجر ذلك

من شجون الكلام والمباخر الطيبية في المفاخر الخطيبية وخلع الرسن في أمر القاضي ابن الحسن وتدوين شعر شيخه ابن الجياب، وجمع نثر المذكور وسمّاه تافه من جمّ ونقطة من يمّ وشرحه لكتاب نفسه رقم الحلل في نظم الدول؛ فهذا ما حضرني علمه من تواليف لسان الدين رحمه الله تعالى، فأما البيزرة ففي مجلد، وأما البيطرة فكذلك في مجلد جامع لما يرجع إليه من محاسن الخيل وغير ذلك، وأما رجز الأصول فقد شرحه قاضي القضاة ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون صاحب التاريخ المشهور، وأمّا رقم الحلل في نظم الدول فهو في غاية الحلاوة والعذوبة والجزالة، وقد كنت بالمغرب أحفظ أكثره، فنسيته الآن، وابتدأه بقوله:

الحمد لله الذي لا ينكره ... من سرحت في الكائنات فكره وعلق بحفظي الآن منه قوله في الوليد بن يزيد:

ثمّ الوليد بن يزيد العائثقد نقلت من فعله خبائث وفي آخر دولة بني أمية قوله:
وصار قصر الملك من أميّهأقفر ربعاً من ديار ميّه وفي الأمين:
باع العلا بشادن وكاسوصحبة الشيخ أبي نواس وفي المعتصم:
وهو الذي تألّف الأتراكافنصبوا لقومه الأشراكا ومن أبيات هذا الكتاب قوله:
ويفسد الملك بالاحتجابكذاك بالزّهو وبالإعجاب وما أحسن قوله فيه عند ذكر موت بعض الملوك:
وأقفرت من ملكه أوطانهسبحان من لا ينقضي سلطانه [معلومات عن كتاب الإحاطة]

وأمّا كتاب الإحاطة فهو الطائر الصيت بالمشرق والمغرب، والمشارقة أشد إعجاباً به من المغاربة، وأكثر لهجاً بذكره، مع قلّته في هذه البلاد المشرقية، وقد اعتنى باختصاره الأديب الشهير البدر البشتكي، وسمّاه مركز الإحاطة في أدباء غررناطة وهو في مجلدين بخطّه، رأيت الأخير منهما بمصر، وقال في آخره ما نصّه: هذا آخر ما أردت إيراده، وفوّفت أبراده، من كل طرفة وتحفة وفائدة أدبية ونادرة تاريخية، في كتاب الإحاطة بتاريخ غرناطة، ولما كان المعول عليه، والباعث الداعي إليه، ذكر أدبائه، ومآثر علمائه، سميته مركز الإحاطة بأدباء غرناطة والحمد لله أولاً وآخراً، وباطناً وظاهراً، علقه لنفسه ثم لمن شاء الله تعالى من بعده الفقير إلى عفو ربّه محمد بن إبراهيم بن محمد البدر البشتكي، لطف الله تعالى به بمنّه وكرمه، مستهل صفر سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل؛ انتهى.

وقد جعل كل أربعة أجزاء من الأصل في مجلّد، إذ هو في مجلدين كما سبق، ونسخة الأصل في ثمانية مجلّدات، فنقص من الأصل ثلاثة أرباع أو نحوها.

ولمّا وقف سلطان الأندلس من كتاب الإحاطة نسخة على بعض مدارس غرناطة كتب ابن عاصم حجة الوقفية بخطّه، ولنثبتها لما فيها من الفوائد، قال

الأديب الفقيه أبو عبد الله محمد بن الحداد الشهير بالوادي آشي نزيل تلمسان المحروسة: كان على ظهر النسخة الرائقة الجمال، والفائقة الكمال، من الإحاطة بتاريخ غرناطة المحبّسة على المدرسة اليوسفية، من الحضرة العلية، بخط قاضي الجماعة، ومنفذ الأحكام الشرعية المطاعة، صدر البلغاء، وعلم العلماء، ووحيد الكبراء، وأصيل الحسباء، الوزير الرئيس المعظّم أبي يحيى ابن عاصم - رحمة الله تعالى عليه - ما نصّه: الحمد لله الجاعل الاستدلال بالأثر على المؤثر مما سلمه الأعلام، وشهدت به العقول الراجحة والأحلام، وهو الحجّة المعتمدة حين تتفاضل الألباب وتتقاصر الأفهام، وبه الاستمساك إن طرقت الشكوك أو عرضت الأوهام، وحسبك بما يسلم في هذا المقام العالي من الأدلة، وما يعتمد في هذا المجال المتضايق من البراهين المستقلّة، فحقيق أن يتلقى هذا النوع من الاستدلال فيما دون الفن المشار إليه بالقبول، ويستنبل المهتدي لاستنباطه لما فيه من التبادر للأفهام والتسابق للعقول، وإذا ثبت أن المستدل بهذه الأدلّة سالك على سواء سبيل، ومنتمٍ من صحة النظر إلى أكرم قبيل، فلا خفاء أن كتاب الإحاطة للشيخ الرئيس ذي الوزارتين أبي عبد الله ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - من أثر هذه الدولة النّصرية أدامها الله تعالى بكل اعتبار، ومآثرها التي هي عبرة لأولي الألباب وذكرى لذوي الأبصار، أما الأول فلأن الأنباء التي أظهرت بهجتها، وأوضحت حجّتها، وشرفت مقصدها، وكرمت مصعدها، إنّما هي مناقب ملوكها الكرام، ومكارم خلفائها الأعلام، أو أخبار من اشتملت عليه دولتهم الشريفة من صدور حملة السيوف والأقلام، وأفذاذ حفظة الدّين والدنيا، والشرف والعليا، والملك والإسلام، أو ما يرجع إلى مفاخر حضرة الملك، وينتظم نظم الجمان في ذلك السلك، من حصانة قلعتها، وأصالة منعتها، وقديم اختطاطها، وكريم جهادها ورباطها، وحسن ترتيبها ووضعها، وما اشتمل عليه من مقاصد الأنس آهل ربعها، وما سوى هذه الأقسام الثلاثة فمن قبيل القليل، وممّا يرجع إلى شرف الحضرة ممّن انتابها

من أهل الفضل الواضح والمجد الأثيل، وأما ثانياً فإن راسم آياتها المتلوة، ومبدع محاسنها المجلوة، وناقل صورتها من الفعل إلى القوّة، إنّما هو حسنة من حسنات هذه الدولة النّصرية الكريمة، ونشأة من نشآت جودها الشامل النعمة الهامل الدّيمة، فما ظهر عليه من كمالات الأوصاف، على الإنصاف، فأخلاف هذه المكارم النصرية أرضعته، وعناياتها الجميلة أسمته فوق الكواكب ورفعته، وإليها ينسب إحسانه إن انتسب، ومن كريم تشريفها اكتسب، والحضرة هي منشؤه الذي عظم فيه قدره، بل أفقه الذي أشرق فيه بدره، والتشريفات السلطانية التي فتقت اللها باللها، وأحلّت من مراقي العز فوق السها، وأمكنت الأيدي من الذخائر والأعلاق، وطوّقت المنن كالقلائد في الأعناق، وقلدت الرياسة والأقلام أقلام، وثنت الوزارة والأعلام أعلام، فبهرت أنواع المحاسن، وورد معين البلاغة غير المطروق ولا الآسن، وبرعت التواليف في الفنون المتعدّدة، وشاترهت التصانيف ومنها هذا التصنيف المشار إليه لما له من الأذمة المتأكّدة، إذ أظهر هذا الاستدلال، وأوضح البيان ما كتمه الإجمال، فلنفصح الآن بما قصد، ولنحقق من أنجم السعادة ما رصد، وذلك أن لمولانا أمير المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين، الغالب بالله المؤيد بنصره أبي عبد الله محمد ابن الخلفاء النصريين، أيده الله ونصره، وسنّى له الفتح المبين ويسره، مآثر لم يسبق إليهها، ومكارم لم يجر أحد ممّن وسم بالكرم عليها، لجلالة قدرها، وضخامة أمرها، من ذلك هذا المقصد الذي أثر لها كالكتاب المذكور وسواه، ممّا هو واحد في فنّه وفذ في معناه، عقد في جميعها التحبيس على أهل العلم والطلبة بحضرته العليا هنالك ليشمل به الإمتاع، ويعم به الانتفاع، والله تعالى ينفع بهذا القصد الكريم، ويتولى المثوبة على هذا العقد الجسيم، وهذه النسخة في اثني عشر سفراً متفقة الخط والعمل، اكتتب هذا

على ظهر الأول منها، وبتاريخ رجب الفرد من عام تسعة وعشرين وثمانمائة، عرف الله تعالى بركته بمنّه؛ انتهى.

وكان لسان الدين ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - أرسل في حياته نسخة من الإحاطة إلى مصر، ووقفها على أهل العلم، وجعل مقرها بخانقاه سعيد السعداء، وقد رأيت منها المجلّد الرابع، وهذا نص وقفيته: الحمد لله وحده، وقف الفقير إلى رحمة الله تعالى الشيخ أبو عمرو ابن عبد الله بن الحاج الأندلسي - نفع الله تعالى به - عن موكّله مصنّفه الشيخ الإمام العلامة بركة الأندلس لسان الدين أبي عبد الله محمد ابن الشيخ أبي محمد عبد الله بن الخطيب الأندلسي السّلماني - فسح الله تعالى في مدّته، وفتح لنا وله أبواب رحمته، ومنحنا وإيّاه من رفده وعطيته، وأسكننا وإيّاه أعالي جنّته - جميع هذا الكتاب تاريخ غرناطة، وهو ثمانية أجزاء، هذا رابعها، عن مصنّفه المذكور بمقتضى التفويض الذي أحضره، وهو أنّه فوّض إليه النيابة عنه في جميع أموره المالية كلّها، وشؤونه جميعها، والنظر في أ؛ واله على اختلافها وتباين أجناسها، تفويضاً تاماً على العموم والإطلاق، والشمول والاستغراق، لم يستثن شيئاً ممّا تجوز النيابة فيه إلاّ أسنده إليه، وهو ثابت على سيّدنا ومولانا قاضي القضاة يومئذ بثغر الإسكندرية المحروس أدام الله تعالى أيامه كمال الدين خالصة أمير المؤمنين أبي عبد الله محمد بن الربعي المالكي ثبوته مؤرخ بثالث ذي الحجّة عام سبعة وستين وسبعمائة، وقفاً شرعيّاً على جميع المسلمين ينتفعون به قراءة ونسخاً ومطالعة، وجعل مقرّه بالخانقاه الصالحية سعيد السعداء، رحم الله تعالى واقفها، وجعل النظر في ذلك للشيخ العلامة شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حجلة، حرسه الله تعالى، ثم من بعده لناظر أوقاف الخانقاه المذكورة، فلا يحل لأحد، يؤمن بالله العظيم، ويعلم أنّه صائر إلى ربّه الكريم، أن يبطله ولا شيئاً منه،

ولا يبدله ولا شيئاً منه، فمن فعل ذلك أو أعان عليه فإنّما إثمه على الذين يبدلونه، إن الله سميع عليم، ومن أعان على إبقائه على حكم الوقف المذكور جعله الله تعالى من الفائزين المطمئنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأشهد الواقف الوكيل عليه في ذلك في الثاني والعشرين لشهر الله تعالى المحرم عام ثمانية وستين وسبعمائة؛ انتهى.

وقد رأيت بظهر أول ورقة من هذه النسخة خطوط جماعة من العلماء، فمن ذلك ما كتبه الحافظ المقريزي المؤرخ، ونصّه: انتقى منه داعياً لمؤلّفه أحمد ابن علي المقريزي في شهر ربيع سنة ثمان وثمانمائة:

وما رقمه الحافظ السيوطي ونصّه: الحمد لله وحده، طالعته على طبقات النحاة واللغويين، وكتبه عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي سنة ثمان وستين وثمانمائة؛ انتهى.

وبعد هذين ما صورته: انتقى منه داعياً لمؤلّفه محمد بن محمد القوصوني سنة أربع وخمسين وتسعمائة.

وبعده ما صورته: أنهاه نظراً وانتقاء علي الحموي الحنفي، لطف الله به.

وبخط مولانا العارف الرباني علامة الزمان وبركة الأوان سيدي الشيخ محمد البكري الصديقي ما نصّه: طالعته مبتهجاً برياضه المونقة، وأزهار معانيه المشرقة، مرتقياً في درج كلماته العذاب سماء الاقتباس، مقتنياً من لطائفه درراً وجواهر بل أحاشيها بذلك القياس، كتبه محمد الصديقي غفر الله له؛ انتهى.

ورأيت بهامش هذه النسخة كتابة جماعة من أهل المشرق والمغرب كابن دقماق والحافظ ابن حجر وغيرهما من أهل مصر، ومن المغاربة ابن المؤلف أبي الحسن علي ابن الخطيب، والخطيب الكبير سيدي أبي عبد الله ابن مرزوق، والعلامة أبي الفضل ابن الإمام التلمساني، والنحوي الراعي، والشيخ الفهامة الشهير يحيى العجيسي شارح الألفية وصاحب التآليف، وغير هؤلاء ممّن يطول

تعدادهم، رحم الله تعالى جميعهم.

وقد أشار ابن الأحمر حفيد الغني بالله تعالى الذي كان ابن الخطيب وزيراً له ثم انفصل عنه حسبما تقدّم إلى ما يتعلّق بكتاب الإحاطة في جملة كلام نصّه: وتلقينا ممّن نثق به أن الكاتب المجيد الأصيل حسباً، البارع أدباً، أبا عبد الله ابن جزي وفد على السلطان أبي عنان صاحب المغرب في حدود عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة، فأكرم جنابه، وكمل من تقريبه واصطناعه آرابه، فانتدب إلى ذكر وطنه الأندلسي، وصاح بمن عذله:

أيا ويح الشجيّ من الخلي ... وبرع غاية البراعة في التاريخ الذي جمعه، ورفع راية البلاغة لما كلف به ووضعه، فلم يكن شيء من الكلام إلاّ قال الإحسان وأنا معه، استوعب ما شاء، وأبدع في كل ما نقل سواء كان شعراً أو إنشاء، لكن سابق أجله منع من الإمتاع بمجمله ومفصّله، وجاءت الحادثة العظمى من وفاة مولانا والد جدّنا أمير المسلمين أبي الحجاج في غرّة شوّال من عام خمسة وخمسين وسبعمائة فعين لتعريف صاحب المغرب بالكائنة خاص الدولة ورئيس الجملة أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن الخطيب، فوقف من تاريخ ابن جزي على شاطىء نهر فياض، وانتشق من ورقاته أزاهر رياض، وحمله النظر في بدائعه على أن يأخذ في جمع كتابه المسمى بالإحاطة فيما تيسّر من تاريخ غرناطة ووجد لذلك موجباً أغراه بجمعه، وهو أن الشيخ الحجّة الشاعر المفلق أبا إسحاق ابن الحاج وفد على الأندلس بعد جوبه في الآفاق، وترحله إلى ما وراء الشام والعراق، وإعلامه أنّه يذهب في بدأة تاريخ مذهب ابن جزي وغيره، وكان وحيداً في فنون الآداب، والمساجلة لأعلام الكتّاب، وبحكم الاتفاق على أثر وصول ابن الخطيب من الرسالة للسلطان أبي عنان وجد الحاجب الخطير أبا

النعيم رضوان قد استولى على وظيفة الحجابة والرياسة وأقنعه بالاسم من ذلك المسمى، وبأن وقفه دون طموحه إلى عادته من المرقب الأسمى، فأنتج الانتباذ من تلك الرياسة الخطيبية أن ألفى الخطبة على جلالة مقدارها، وتوضّح أنوارها، في مرتقى إجلالها وإكبارها، وأخذ في تأليف الإحاطة مستدعياً تصحيح الموالد والوفيات، والأسماء والمسميات، ومستكثراً من طرف المصنّفات، ليتم قصده من الإطناب، ونقله العيون الرائقة من كلّ كتاب، وألقى جميع مقاصده، والمعظم من تنظيم فرائده، بيد الشيخ العمدة معلم الجملة منا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أبي عبد الله الشريشي، قدس الله تعالى ضريحه، وهذا الشيخ الذي لم يجاوز سنّ الكهولة في ذلك الوقت هو الذي تولى من المبيضات نقله، وأحكم جنسه وفصله، وانختم على مجلدات ستة. ولما عاد ابن الخطيب إلى الأندلس بعودة جدنا الغني بالله تعالى إلى ملكه عام ثلاثة وستين وسبعمائة تلاحقت الفروع من كتاب الإحاطة بالأصول، وأنجز من التبحر فيه الوعد الممطول، ووضعت بخانقاه سعيد السعداء نسخته المتمّمة من اثني عشر سفراً؛ انتهى كلامه.

وقد علمت أن المكتوب في الوقفيّة كما مر ثمانية مجلدات، لا اثنا عشر، فلعل ذلك الاختلاف بسبب الكبر والصغر، والله ﷾ أعلم.

والكاتب أبو عبد الله ابن جزي الذي أشار إليه قد عرّفنا به فيما سبق فليراجع.

[ترجمة ابن الحاج النميري]

وأمّا العلامة ابن الحاج، فهو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم ابن محمد بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن عبد العزيز بن إسحاق بن أحمد بن أسد بن قاسم الكاتب القاضي النميري، ويعرف بابن الحاج الغرناطي، قال

في الإحاطة: نشأ على عفاف وطهارة، وبر وصيانة، وبلغ الغاية في جودة الخط، وارتسم في كتّاب الإنشاء عام أربعة وثلاثين وسبعمائة، مع حسن سمت، وجودة أدب وخط، وظهور كفاية، يقيد ولا يفتر، ويروي الحديث مع الطهارة والنزاهة، مليح الدعابة، طيب الفكاهة، شرق وحج وتطوف وقيد واستكثر ودون رحلة سفره، وناهيك بها طرفة، وقفل لإفريقية، وخدم بعض ملوكها، وكتب ببجاية، ثم خدم سلطان المغرب أبا الحسن، ثم كتب عن صاحب بجاية، ثم تنزه عن الخدمة، وانقطع بتربة الشيخ أبي مدين مؤثر الخمول، ذاهباً مذهب العكوف بباب الله تعالى، حجّة على أهل الحرص والتهافت، ثم جبر على الخدمة عند أبي عنان، ثم أفلت عند موته فلحق بالأندلس، وتلقّيَ ببرّ وتنويه وعناية، وولي القضاء بقرب الحضرة، وهو الآن من صدور القطر وأعيانه، متوسط الاكتهال، روى عن مشيخة بلده واستكثر، وأخذ في رحلته عن ناس شتى، وألف تواليف منها إيقاظ الكرام بأخبار المنام وجزء في بيان الاسم الأعظم كثير الفائدة، ونزهة الحدق في ذكر الفرق وكتاب اللباس والصحبة في جمع طرق المتصوفة المدعي أنّه لم يجمع مثله، وجزء في الفرائض على الطريقة البديعة التي ظهرت بالمشرق، وجزء في الأحكام الشرعية سمّاه بالفصول المقتضبة في الأحكام المنتخبة ورجز في الجدل، ورجز صغير في الحجب والسلاح، ورجز صغير سمّاه بمثالث القوانين في التورية والاستخدام والتضمين، مولده بغرناطة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وامتحن بالأسر مع جماعة بعد قتال عام ثمانية وستين، ثمّ فكّه الله تعالى؛ انتهى ملخصاً.

وأخذ عنه جماعة كالقاضي أبي بكر ابن عاصم صاحب التحفة وغيره، وهو من الأدباء المكثرين، وكان عندي بالمغرب مجلد من رحلته التي بخطّه،

وقد أتى فيه بالعجب العجاب، وتمهر في الحديث على طريقة أهل المشرق، لأنّه لقي جماعة من الحفاظ كالذهبي والبرزالي والمزي، وناهيك بالثلاثة، وغيرهم ممّن يطول تعداده، وله النظم الرائق، العذب الجامع بين جزالة المغاربة ورقة المشارقة، كما ستراه، فمن نظمه يمدح الحافظ جمال الدين يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي، وقد أبصره على أسرّة دار الحديث الأشرفية بدمشق:

جمال الدين للإقراء يعلوأسرّته إذا اصطفّ الرجال
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فمذ جليت محاسنه بدا ليمحيّا في أسرّته الجمال ضمن قول المعرّي:

أهلّ فبشّر الأهلين منه ... محيّا في أسرّته الجمال وقوله في الحافظ علم الدين أبي القاسم محمد بن يوسف البرزالي:

نوى النّوى علم الدين الرضى فأنامن بعد فرقته بالشام ذو ألم
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فلا تلمني على حبي دمشق فقدأصبحت فيها زماناً صاحب العلم وقال فيه أيضاً:
نوى النوى علم الدين الرضى فذكتنار اشتياقي حتى اشتعظموا ألمي
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فقلت: إنّي من قوم شعارهمجود، فلا تنكروا ناري على العلم وقال في الحافظ شمس الدين الذهبي:
رحلت نحو دمشق الشام مبتغياًرواية عن ذوي الأحلام والأدب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
ففزت في كتب الآثار حين غدتتروى بسلسلة عظمى من الذهب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وقال في الحافظ المزي أيضاً:

جمال الدين أضحى في دمشقإماماً نحوه طال الذميل
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

فلم أعدم بمنزله جميلاً ... فحيث هو الجمال هو الجميل وقال حين بدوره على الأمير الصالح المحدّث الجليل قطب الدين أبي إسحاق إبراهيم ابن الملك المجاهد سيف الدين إسحاق ابن السلطان الملك الرحيم بدر الدين بن لؤلؤ بن عبد الله النوري صاحب الموصل ليروي عنه:

إلى قصد قطب الدين وافيت عندماأقمت على الترحال في الشرق والغرب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وأصبحت كالأفلاك في السير والسّرى ... فها أنا في مصر أدور على القطب وقال في قاضي القضاة العالم الشهير صاحب التفسير عماد الدين الكندي، وهو ممّن أخذ عنه بثغر الإسكندرية:

ولمّا اختبرت ذوات الورىتعجّبت من حسن ذات العماد
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

فتلك التي لم أكن مبصرا ... مدى عمري مثلها في البلاد وقال في القاضي وجيه الدين يحيى بن محمد الصنهاجي:

أضحى وجيه الدين أسبق سابقفي العلم والعلياء والخلق النبيه
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
عجب الورى من سبقه وتعجبوافأجبتهم لا تنكروا سبق الوجيه ومن بديع نظمه رحمه الله تعالى قوله:
قد قارب العشرين ظبي لم يكنليرى الورى عن حبّه سلوانا
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وبدا الربيع بخدّه فكأنّماوافى الربيع ينادم النّعمانا وقوله:
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وعارض في خدّه نباتهبحسنه بين الورى يسحرنا
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
أجرى دموعي إذ جرى شوقاً لهفقلت ﴿هذا عارضٌ ممطرنا﴾
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وقال وقد توفّي أبو يحيى أبو بكر صاحب تونس وولي ابنه أبو حفص عمر بعد قتله لإخوته:

وقالوا أبو حفصٍ حوى الملك غاصباًوإخوته أولى وقد جاء بالنّكر
فقلت لهم كفّوا فما رضي الورىسوى عمر من بعد موت أبي بكر وقال:
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
أتوني فعابوا من أحبّ جمالهوذاك على سمع المحبّ خفيف
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فما فيه عيب غير أنّ جفونهمراضٌ، وأنّ الخصر منه ضعيف وقال:
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «أتوني فعابوا من أحب جهالة»
أيا عجباً كيف تهوي الملوكمحلّي وموطن أهلي وناسي
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وتحسدني وهي مخدومةوما أنا إلاّ خديم بفاس وقال:
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
لي المدح يروى منذ كنت كأنّماتصوّرت مدحاً للورى وثناء
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وما لي هجاء فاعجبنّ لشاعرٍ ... وكاتب سرٍّ لا يقيم هجاء وقال في حقّه القاضي أبو البقاء خالد البلوي: نقلت من خط سيدي ورفيقي وصديقي إمام المسلمين، برهان الدين، أبي إسحاق ابن إبراهيم بن عبد الله بن الحاج وأكثره ممّا كان أنشدنيه قديماً من نظمه في التورية قوله:

ومهاةٍ تقول إن هي كلّتودعا للمزاح خلٌّ ممازج
وازر الردف إنّ في الأزر منيرمل يبرين يا طبيب وعالج وقوله:
وروض ممحل جدب المراعيسريع القيظ وقداً والتهابا
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
حكى ابن أبي ربيعة لا شجوناًولكن كونه يهوى الرباب وقوله:
وظبي طرّ عارضه وأعفىعذاراً بعد يزهو باخضرار
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
رأى سقماً بمقلته فوافىبآسٍ عاد لكن من عذار وقوله:
أتوني بنمامٍ من الروض يانعٍسقته الغوادي كلّ أسجم مدرار
فلا غرو إن أصليته نار زفرتيوحكم على النمام الإلقاء في النار وقوله:
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
هذه الشمس بالحجاب توارتبعد نورٍ لها ورحبٍ وبشر
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وأتى اللّيل بالنسيم عليلاً ... فهو يمشي من أفقه لابن زهر يعني بذلك الوزير الكبير الشهير الطبيب ابن زهر الإشبيلي الأندلسي، فإنّه كان وحيد دهره في الطب، فجاءت التورية بسبب ذلك محكمة إلى الغاية.

وقال أبو إسحاق النميري المذكور:

أيا ضوء الصباح ارفق بصبٍتسيل دموعه في الخدّ سيلا
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وكنت بليلة ليلاء طالتفها أنا في الورى مجنون ليلا
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وقال يخاطب شيخه سيف الدين:

لمولاي سيف الدين في الفقه بيننامقام اجتهاد ليس يلحقه الحيف
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فتقليده فرض على أهل عصرناولا عجب عندي إذا قلّد السيف وقال:
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
رعى الله معطار النّسيم فإنّهرأى من غصون البان ما شاء من عطف
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وأبدى حديث الغيث وهو مسلسلٌ ... لذاك لعمري ليس يخلو من الضعف وترشحت التورية بكون المحدثين يقولون الحديث المسلسل لا يخلو من الضعف، ولو في التزام التسلسل، مع كون متن الحديث صحيحاً كما قرر في محله.

وقال رحمه الله تعالى:

نظرت إلى روض الجمال بوجههوسقيّته دمعاً به العين تكلف
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فصحّ حديث الحسن عن ورد خدّهاوإن كان أضحى وهو راوٍ مضعف وقال رحمه الله تعالى:
بدا عارض المحبوب فاحمرّ خجلةًوأهدى لنا ورداً به الحسن ناهض
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فقلت له لا تنكر الورد ناضراًفقد سال في خدّيك من قبل عارض وقال:
النوم عن إنسان عيني نافرٌكالوحش ليس يقاربُ الإنسانا
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
والدمع منها فاض طوفاناً فلاعجبٌ إذا ما غرّق الأجفانا وقال رحمه الله تعالى:
بكت شجناً ففاض الدمع يحكييتامى الدرّ إذ يهوي تؤاما
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وسلّت من محاجرها سيوفاً ... فخفت على المحاجر واليتامى وقال القاضي خالد البلوي رحمه الله تعالى: من نظم صاحبنا أبي إسحاق ابن الحاج النميري يخاطب شيخه وشيخنا أيضاً صاحب ديوان الإنساء الإمام جمال الدين إبراهيم ابن الإمام العلامة صاحب ديوان الإنشاء ملك الكلام قس الفصاحة شهاب الدين محمود بن سليمان الحلبي، وقد تقرب إليه في قصد الرواية عنه:

إلى ابن شهاب الدين طال تغرّبيفلمّا سرت عيسي له وركابي
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

رويت حديث الفضل عنه فصحّ لي ... كما شئت مرويّاً عن ابن شهاب وقوله يخاطب كمال الدين بن جمال الدين المذكور:

أشبهت والدك الرضى في فضلهوأخذته عنه بخير مناب
وملكتني فحديث فضلك في الورىعن مالكٍ يروى عن ابن شهاب وقال رحمه الله تعالى:
لعمرك ما ثغره باسمٌولكنّه حببٌ لاعب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
ولو لم يكن ريقه مسكراًلما دار من حوله الشارب وقال رحمه الله تعالى ملغزاً في القلم:
سألتك ما واشٍ يراد حديثهويهوى الغريب النازح الدار إفصاحه

تراه مدى الأيّام أصفر ناحلاً ... كمثل عليلٍ وهو قد لازم الراحه وقال وقد وقف حاجب السلطان على عين ماء ببعض الثغور وشرب منها:

تعجبت من ثغر هذي البلادومولاي من عينها شارب
فلله ثغر أرى شارباًوعين بدا فوقها حاجب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وقال:

وحمراء في الكأس مشمولةتحثّ على العود في كلّ بيت
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فلا غرو أن جاءني سابقاًإلى الأنس خلٌّ يحثّ الكميت وقال:
بروضتنا الظّمياء طال اكتئابنافلله غيثٌ ميت آمالنا أحيا
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وأشبه مهياراً فها تلك عينهتفيض إذا شام البروق على ظميا وقال:
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
اثنان عزّا فلم يظفر بنيلهماوأعوزا من هما في الدهر مطلبه
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

أخ مودته في الله صادقة ... ودرهمٌ من حلالٍ طاب مكسبه وقال مورياً بالقائد نافع على ما اختاره البخاري وجماعة أن أصح الأسانيد مالك عن نافع:

عن نافع أسند حديث أحبتييا مالكاً رقّي بحسن صنائع
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فأجلّ إسنادٍ وخير روايةٍعندي رواية مالكٍ عن نافعِ وقال:
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
إنّي لأعجب من فعالك في الهوىلمّا حللت بحسن ذاتك ذاتي
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
ونفيت نومي ثم أثبتّ الأسىفجمعت بين النفي والإثبات وقال:
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
ألا معصمٌ للصبّ من وشي معصمأطلت إليه نظرة المتوسّم
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فأبقت به عيني حُلىً من سوادهاوبعض سوادٍ وسط قلبي المتيّم
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وليس خضاباً ما علاه، وإنّماجرى فيه بعد الدمع ما عزّ من دمي
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

ولم يعد منّي اللون لون سواده ... خلا أنّني أشقى وقيل له: انعم وقال وقد جاء الشاعر المفلق أبو العباس أحمد بن عبد المنّان بيت الكتاب وفي عينه خضرة:

أيا أحمد المرتضى للعلاومن حاز في صنعه كلّ زين
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
تراءيت في العلم روضاً نضيراًفلا تنكرن خضرةً حول عين وله فيه:
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
لك الخير عدم السبك أبدل ناظريزمردةً مخضرةً من لجينه
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فلا تنكروا ما راع من ذاك إننيلصائغ تبر القول ناقد شينه
ولا عجب إن أعوز السبك صائغاًفأوجب عدم السبك خضرة عينه وقال فيمن يعرف بالصهّال:
ألا ربّ فرسان توافوا فأدركوامع الليل أوتاراً لهم دون إمهال
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وأجروا بصهّالٍ كميتاً كما ابتغوا ... فلا تنكروا الإجراء منهم بصهّال ولما كتب الرئيس الكاتب الجليل أبو عبد الله العزفي مداعباً:

يا عصبةً كل فتى منهم علمفرغتم من كتبكم ردّوا القلم أجابه ابن الحاج المذكور بقوله:
ألا احتسبوا ما قد أعرتم لفتيةتركّمكم بالصفح عن فعلهم قاضي
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

ولا تطمعوا في الردّ فالناس كلّهم ... رأوا أنّ مولانا له القلم الماضي وقال الوادي آشي: نقلت من خط الكاتب العلامة الصدر البارع الحاج

القاضي الناظم الناثر الجامع للمحاسن والمفاخر أبي إسحاق إبراهيم بن الحاج النميري ما نصّه: كتب إليّ الفاضل النخبة أبو الفضل ابن رضوان متمثلاً بقول المأمون:

ملك الثلاثُ الآنساتُ عنانيفكتبت إليه في التورية:
هنيئاً لك البشرى بهنّ فدم كماتريد بنعمى للسعادة جامعه
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وإن كنت من أهل الصلاح فلا تكنبمائل قلب منك عن حبّ رابعه فأجابني بقوله:
يا سيدي ذكّرتني بالرابعهلعلّها لكلّ خيرٍ جامعه
إنّي أخاف أن تكون باقعهفتفرك المغازل المطاوعه ولابن الحاج المذكور من قصيدة طويلة:
لمن الخيام سطت ببيض صفاحوارت سواداً غال كلّ صباح
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

إن مزقت رقعت بنقع كتائب ... أو قوضت عمدت بسمر رماح وله في رثاء الطبيب ابن عمار، واقترح عليه ذلك ابن جزي:

ألا أسعدا عيني على السهد والبكافقد واصل السهد المبرح تذكاري
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وأبدى الردى فتك ابن عباد اذ سطافلا غرو أن أبكي لفقد ابن عمّار وقال ممّا يكتب في الترس:
أنا الترس قد أنشأت بالأمر عدّةليوم جهاد مطلع غرّة النصر
فلاقوا بي الأعداء في زحفهم ولاتبالوا بقرع الزرق والبيض والسمر
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

ولا تنكروا ستري لمقتل حاملي ... ففي اسمي كما شاهدتم أحرف الستر وله يهني السلطان أبا عنان أمير المؤمنين المريني بالإبلال من المرض:

مطالب إلا أنّهنّ مواهبقضى الله أن تقضى، فنعم المطالب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
شفاء أمير المؤمنين وإنّهلأكرم من تحدى إليه الركائب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وكم قلت غاب البدر والشمس ضلةًورانت على قلبي الهموم النواصب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
ولم يغبا لكن شكا الضرّ فارسوأوحش منه مجلس الملك غائب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
لك الله يا خير الملوك وخير منتحن له حتى العتاق الشوازب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وقل لمن وافى بشيراً نفوسنافما هي إلا بعض ما أنت واهب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
أقول لجرد الخيل قبّاً بطونهامعقدة منها لحرب سباسب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
طوالع من تحت العجاج كأنّهانعامٌ بكثبان الصّريم خواضب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
محجّلة غرّاً كأنّ رعالهابحارٌ جرت فيها الصّبا والجنائب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
من الأعوجيّات الصّوافن ترتميإذا رجفت يوم القراع مقانب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
هنيئاً فقد صحّ الإمام الذي بهتفلّ السيوف المرهفات القواضب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
ومستأصل الفلّ المغذ جيادهلضرب كما ترغو الفحول الضوارب
ومن حطّم السمر الطوال كعوبهابطعن كما امتاح الركيّة شارب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وكرّ على أرض العدا بفوارسٍكأنّهم في الحرب أسد غوالب
كأنّ رماح الخطّ أحسابهم، وماحوت من نفوس المعتدين مناقب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
هم ما هم، حدّث عن البحر أو بنيمرين فنهج القول أبلج لاحب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
من البيت شادت قيس عيلان فخرهفطالت معاليه وطابت مناسب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وأحيا له ملك الخليفة فارسمآثر غالتها اللّيالي الذواهب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
كريم فلا الحادي النجائب مخفقلديه، ولا المنضي الركائب خائب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
أرى بذله النعمى ففضّت مكاسبأرى بأسه الأنضى ففضّت كتائب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
أنامله يروي الورى صوب جودهافلولا دوام الرأي قلت السحائب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وكم خلت برقاً في الدجى نور بشرهتشيم سناه الناجيات النّجائب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فأخجلني أنّي أرى البرق خلّباًفلا الصوب هام لا ولا الجود ساكب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
أعرني أيمر المؤمنين بلاغةفإنّي عن عجز لمدحك هائب
وأنطق لساني بالبيان معلّماًفإنّي في التعليم للجود راغب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وكيف ترى لي بعد في الجود رغبةوجودك لي فوق الذي أنا طالب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وقد شبّت الآمال إذا شبت ثم إذتفقدتها لم يدر ما شبّ شائب
بلغت بك الآمال حتى كأنّهاوقد صدقت ما شئت صدقاً كواذب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
عجبت وما تولي، وأوليت معجباًفلا برحت تنمو لديك العجائب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وحسبي دعاء لو سكت كفيتهكما قيل لكن في الدعاء مذاهب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وما أنا إلاّ عبدك المخلص الذييراقب في إخلاصه ما يراقب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فخذها تبث العذر لا المدح؛ إنّههو البحر قل هل يجمع البحر حاسب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
بقيت بقاء الدهر ملكك قاهروسيبك فيّاض، وسيفك غالب
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وعوفيت من ضرّ وأعطيت أجرهولا روّعت إلا عداك النوائب وقال رحمه الله تعالى:
ولولا ثلاث جاء جبريل سائلاًلخير الورى عنها لآثرت فقداني
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

مقامات إسلام أزيد بفعله ... ثواباً وإيمانٌ أديم وإحساني وقال رحمه الله تعالى: أنشدني السلطان أمير المؤمنين أبو عنان فارس ابن أمير المسلمين أبي الحسن المريني رحمهما الله تعالى لنفسه:

يا ملمّاً بأرض تلك البلادحيّ فاساً وحيّ أهل الوداد
إن تناءت بشخصها عن عيانيفحماها مصوّرٌ في فؤادي [قصائد في مدح تلمسان وفاس]

قلت: تذكرت بهذا البحر والروي والغرض قول الفقيه الكاتب العلامة الناظم الناثر أبي عبد الله محمد بن يوسف الثغري كاتب سلطان تلمسان أمير المسلمين أبي حمّو موسى بن يوسف الزياني يمدحه ويذكر تلمسان المحروسة:

أيّها الحافظون عهد الودادجدّدوا أنسنا بباب الجياد
وصلوها أصلائلاً بليالٍكلآل نظمن في الأجياد
في رياضٍ منضدات المجانيبين تلك الربى وتلك الوهاد
وبروج مشيدات المبانيباديات السنا كشهب بواد
رقّ فيها النسيب مثل نسيبيوصفا النهر مثل صفو ودادي
وزها الزهر والغصون تثنّتوتغنّت عليه ورق شواد
وانبرى كل جدول كحسامعاري الغمد سندسيّ النّجاد
وظلال الغصون تكتب فيهأحرفاً سطّرت بغير مداد
تذكر الوشم في معاصم خودٍنصبت فوقه ذوات امتداد
وكؤوس المنى تدار علينابجنى عفّةٍ ونقل اعتقاد
واصفرار الأصيل فيها مدامٌوصفير الطيور نغمة شاد
كم غدونا بها لأنس ورحناجادها رائح من المزن غاد
رقّت الشمس في عشاياه حتىأحدثت منه رقةً في الجماد
جدّدت بالغروب شجو غريبٍهاجه الشوق بعد طول البعاد
يا حيا الزمن حيّها من بلادٍغرس الحب غرسها في فؤادي
وتعاهد معاهد الأنس منهاوعهود الصبا بصوب العهاد
حيث مغنى الهوى، وملهى الغوانيومراد المنى، ونيل المراد
ومقرّ العلا، ومرقى الأمانيومجرّ القنا، ومجرى الجياد
كل حسن على تلمسان وقفوخصوصاً على ربى العبّاد
وسما تاجها على كل تاجٍونما وهدها على كلّ ناد
يدّعي غيرها الجمال فيقضيحسنها أنّ تلك دعوى زياد
بشعري فهمت معنى علاهامن حلاها فهمت في كلّ وادي
حضرة زانها الخليفة موسىزينة الحلي عاطل الأجياد
وحباها بكلّ بذل وعدلوحماها من كلّ باغ وعاد
ملك جاوز المدى في المعاليفالنهايات عنده كالمبادي
معقل للهدى منيع النواحيمظهر للعلا رفيع العماد
قاتل المحل والأعاديجميعاً بغرار الظبى وغرّ الأيادي
كلّما ضنّت السحائب أغنتراحتاه عن السحاب الغوادي
كم هباتٍ له وكم صدقاتٍعائدات على العفاة بواد
فأيادي خليفة الله موسىأبحرٌ عذبة على الورّاد
ركّب الجود في بسيط يديهفتلافى به تلاف العباد
جلّ باريه ملجأ للبراياكالحيا ضامناً حياة البلاد
جلّ من خصّه بتلك المزاياباهرات من طارف وتلاد
شيم حلوة الجنى وسجاياشهد المجد أنها كالشّهاد
يا إمام الهدى وشمس المعاليوغمام الندى وبدر النادي
لك بين الملوك سرٌّ خفيٌّليس معناه للعقول بباد
فكأنّ البلاد كفك مهماكان فيها من ينتمي لعناد
قبضت كفّك البنان عليهفأتى بالإذعان حلف انقياد
بكم تصلح البلاد جميعاًإنّ آراءكم صلاح البلاد
لم تزل دائماً تحنّ إليكمكحنين السقيم للعوّاد
لو أعينت بمنطق شكرتكممثل شكر العفاة للأجواد
قد أطاعتكم البلاد جميعاًطاعةً أرغمت أنوف الأعادي
فأريحوا الجياد أتعبتموهاوأقرّوا السيوف في الأغماد
واهنأوا خالدين في عزّ ملكقائم السعد دائم الإسعاد
وإليكم من مذهبات القوافيحكماً سهّلت ليان المقاد
كلّ بيت من النظام مشيدٍعطّر الأفق بالثّناء المجاد

ذو ابتسام كزهر روض مجودٍ ... وانتظام كسلك درٍّ مجاد ولأبي المكارم منديل ابن الإمام الشهير صاحب المقدمة الآجرومية قصيدة في المنحى وافقت قصيدة الثغري في البحر وبعض المطلع، فلا ندري أيهما نسج على منوال الآخر: إذ هما متعاصران، إلا أن ذاك قالها في تلمسان، وهذا في مدينة فاس؛ وهي:

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.