أرحـنـا بـذات الطـلح عيساً طلائحا
الشاعر: ابن الجزري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن الجزري، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرحـنـا بـذات الطـلح عيساً طلائحا — ورحــنــا نــراعــي للديـار روائحـا
نــجــد السـرى ليـلا وزهـر نـجـومـه — يـلوح لنـا قـبـل الصـبـاح مـصـابحا
وتــزعــجــنــا بــرق بــبــرقــة تـهـم — يــجـر دمـن جـفـن الظـلام صـفـائحـا
ومــا راعــنــا الاطــلول مــعــاهــد — عـهـدنـا بـهـا سـرب الأوانس سارحا
مـحـار سـمـهـا طـول البلى وتتابعت — بـأعـقـابـهـا هـوج الريـاح روائحـا
كـأن لم يـكـن عـيـس بـها مر حالياً — وطــائر انــس ســانــح عــاد بـارحـا
عــقــلت بـهـا طـرفـي وطـرفـي مـطـلق — أأحــبــس جــارٍ عــن مـداه وجـانـحـا
عـلى الرغـم مـنـي ان اخاطب ملعباً — يـجـاوبـنـي صـوت الصـدافـيـه صائحا
واصــحــب فــيـه نـاعـيـاً ابـن دايـة — وافــقــد مــنــه بـالأراكـة صـادحـا
وتــألفــه فــتــح وعــصــم كــأنــمــا — جـوارحـهـا تـنـتـاش مـنـا الجوارحا
وتـهـجـع فـيـه اعـيـن العـين ليلها — وكــم خــشـيـت جـاراً لديـه وجـارحـا
ويـجـتـالاه صـوب مـن المـزن ساريا — واسـقـيـه دمـعـاً مـن جـفـوني سائحا
إذا مـا طـفـت غـدرانـهـا وتـبـادرت — رأيـت بـهـا انـسـان عـيـنـي سـابـحا
ومـا الدهـر إلا ذو انقلاب وريبة — له مـحـن تـغـتـال مـا كـان مـانـحـا
امـا ومُـلقـيـهـا شـقـا بـعـد نـعـمـة — ووجـهـاً نـضـى ثـوب البـشاشة كالحا
ليـبـدر نـجـم الديـن فـي افق علمه — سـنـاً وسـنـاء يـبـهـر الشـمس لائحا
ويـصـحـبـه المـجـد المـمـنـع جـانباً — ويــمـسـي لديـه صـاحـبـاً ومـصـابـحـا
وتــصــبــو له اعــواد مـنـبـره جـوى — وتــحــنـي عـليـه اضـلعـاً وجـوانـحـا
إذا فـاه فـيـهـا اسـمـع الصم وعظه — واجــزع جــالٍ للغــوايــة جــانــحــا
وألكــن أربــاب الفــصــاحــة لفـظـه — وقــرح افــهــامــاً لهــم وقــرائحــا
فوالله ما ادرى أأهدى لنا الصبا — شـذا روضـةٍ ام نـشـر داريـن فـائحا
لك الخـيـر لا أحـصـى معانيك كلها — ولكــنــنـي للبـعـض امـسـيـت شـارحـا
فـإن أنـكـر الحـسـاد مـنها محامداً — وأكـبـرت الأضـداد فـيها المدائحا
فــقـد خـص بـالأعـداء قـبـلك يـوسـف — وآذى ثـــمـــود قــبــل ذلك صــالحــا
وانـــا بـــدهـــر جـــاهــل فــضــلاءه — يـرى حـسـنـاً مـن جـاهليه القبائحا
تــســمـى نـبـيـهـا أم دفـرا الحـجـا — مـشـومـا ومـن حـاز الجـهالة فالحا
بـتـمـيـزهـا فـي النحو تنصب ناقصا — وأقـسـاطـهـا في الوزن تخفض راجحا
لهـا راحـة تـولى العـنـا بـغنائها — فـمـن كـان مـنها خاسراً كان رابحا
فـدم وابـق تـعـلو أن يـنـالك حاسد — ولا تـتـحـاشـى صـفـحة البدر نابحا
تــنــكـس هـامـات العـوالي مـصـادرا — وتـلمـس راحـات المـعـالي مـصـافـحا
وتـرهـب بالكتب الكتايب في الوغى — وتـسـلب بـالحـزم الكـمـي المكافحا
ولا زلت تـثـنـي النـائبـات وتـثني — صــروف الليـالي عـن ذراك نـوازحـا
فـمـا تـخـذل الأيام من كنت ناصراً — ولا تـضـلل الأوهام من ظلت ناصحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطلح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير …
- تهم: تهم: تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً، فَهُوَ تَهِمٌ: تَغَيَّرَ. وَفِيهِ تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نَحْوُ الزُّهومة. والتَّهَمُ: شدَّة الحرِّ وسكونُ الرِّيحِ. وتِهامةُ: اسْمُ مَكَّةَ وَالنَّازِلُ فِيهَا مُتْهِمٌ، يَجُوزُ أَ …
- دمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود …
- راعنا: رَاعَ يَرِيعُ رِعْ رَيْعاً ورُيُوعاً ورِيَاعاً ورَيَعانًا [ريع]: نما وزاد؛ تريع الغَلَّة عندما تزداد العناية بالأرض.- الزَّرعُ: زكا.- الإنسانُ والحيوانُ ريْعاً: عادَ ورجع؛ نصحته فأبى أن يرِيع/ راعت الإبلُ إلى صاحبها.- ال …