كـم نـعـمـةٍ سـبَّبـهـا الهُـدهدُ

الشاعر: ابن أبي الخصال · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر ابن أبي الخصال، من المغرب والأندلس، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كـم نـعـمـةٍ سـبَّبـهـا الهُـدهدُ — ومَــعــشَــرٍ بـعـد ضَـلالٍ هُـدُوا

ومَهـــمَهٍ تـــخــفــقُ أَحــشــاؤُه — بــجــمـرةٍ تَـذكـو ولا تَـخـمُـد

يَـغـرَقُ مـنـه الرّكـبُ فـي لُجَّةٍ — لهــا عَــليــهــم لهــبٌ مُـزبِـدُ

يَــشـتـفُّ حـتّـى كُـلَّ عـيـنٍ رَنَـت — ويَـــتَّقـــي سَــورَتَهُ الفَــرقَــدُ

ذابَ دمــاغُ الضَّبــِّ مِــن حَــرِّهِ — وظــلَّتِ العــقــربَــةُ تــســجُــدُ

شِــنَــانُهــم شُــنَّ لهــا غــارَةٌ — فـالنـار مـن أحـشائِها توقَدُ

فـبـيـنـمـا المـوتُ محيطٌ بهِم — إذ قــيـلَ هـذا فَـرِدُوا مَـورِدُ

أَحــيـاهُـمُ اللَهُ بـذي مِـسـمَـعٍ — يَدنو لهُ في الوَهمِ ما يَبعُدُ

هــذا ســليــمـانُ عـلى مُـلكـهِ — والجِــــنُّ والإِنـــسُ له حُـــشَّدُ

والطَّيـرُ فـي الآفاقِ محشورَةٌ — والرِّيــحُ كــلٌّ عــامـلٌ يـجـهَـدُ

لم يُـفـتَـقَـد منهم سِوى هُدهُدٍ — ومــثـلُهُ فـي مـثـلِهـا يُـفـقَـدُ

فــجــاءَهُ مــن سَــبــإِ بـالَّتـي — كـالشَّمـسِ كـانَـت أُختها تعبدُ

فـاسـتـبـدلَت مِـن نـارِها جَنَّةً — نــعــيــمُهــا مــتَّصــِلٌ ســرمَــدُ

شــــرَّفَهُ اللَه بــــمـــا قـــصَّهُ — فـي وَحـيـهِ والوحـيُ لا يَنفَدُ

هـل عـرفـت بِـلقـيـسُ مـعـروفَهُ — وكــيــفَ لا كـيـفَ بـهِ تـجـحَـدُ

ومَــا الَّذي يَــنــقَــمُهُ خــالدٌ — مــن أُمَّةــٍ أَرشَــدهــا هُــدهُــدُ

وحِــكـمـةُ الرَّحـمـنِ مـبـثـوثَـةٌ — وكــلُّ مــخــلوقٍ بــه يَــشــهَــدُ

تـــبـــاركَ اللَهُ وســبــحــانَهُ — مــا هِــيَ إلَّا نـعـمـةٌ تُـحـسَـدُ

قـد قـتـلَت نـمـرودَ فـي ملكِهِ — بــعــوضــةٌ كــانَــت له تُـرصَـدُ

لم يـسـتطِع والأَرضُ في خَتمِهِ — أَضــعــفُ مــخــلوقٍ لَهُ يَــعـمِـدُ

تَــغــلغـلَت فـي رأسـهِ حِـقـبَـةً — فـلم تـنَـلهـا حـيـثُ جالَت يَدُ

واللَهُ قـد عـاتَـبَ فـي نَـمـلةٍ — نــبــيَّ صــدقٍ هــديُهُ يُــحــمَــدُ

فـمـجِّدوا اللَه ولا تـحـقِروا — جُــنـداً له مِـن خـلقِه جُـنِّدوا

وهــا أنــا الهُـدهـدُ إسـمـيَّةٌ — كـانَ لهـا فـي مـولِدي مـوعِـدُ

فـجـدِّدوا عـنـدي بـتـجـديـدِها — عـرفـاً ثـنـائي بـعـدَهُ يَـخـلُدُ

ويـــمِّنـــوا طــائرَهــا إِنَّهــا — إن ســاعَــدَت جَـدوَاكُـمُ أَسـعـدُ

وقــد نــآنــي لقــبٌ كــانَ لي — مــعَ الصِّبــا هــذا وهــذا دَدُ

ودّعـــنـــي اللَّهـــوُ وودّعـــتُه — إلَّا بــقــايــا هَــزَجٍ تُــنـشَـدُ

وهِــمَّةــٍ بــالخــيـر مـعـقـودةٍ — فــلا أَنــي أَركَــعُ أو أسـجُـدُ

يــا رَحِـمَ اللَهُ أمـرأ رقَّ لي — مِـن أَفـرُخٍ فـي قـربـهـم أَبعد

قــرطـبـةٌ داري وفـي غـيـرهـا — رِزقــي فَــذا ظِــلٌّ وذا مَــورِدُ

هَـل فـيـكُـم من مُصعَبِيِّ الندى — تُـضـحـي عَـصا السَّيرِ به تُقصَدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفرقد: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ
  • الهدهد: الهُدْهُدُ : جنس طير من الجواثم الرقيقات المناقير، له قنزعة على رأسه وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِي لا أَرى الهُدْهُدَ-: كلُّ ما يقرقر من الطير.-: الحمام الكثير الهدهدة ج هَدَاهِدُ.
  • دماغ: الدِّمَاغُ : كتلة من النسيج العصبي تملأ تجويف الجمجمة عند كلِّ الفَقاريَّاتِ؛ يتألف الدماغ عند الإنسان من المُخّ والمخيخ والنُّخاع المستطيل.-: الرّأس؛ ارتبك فراح يحكُّ دماغه ج أدْمِغَةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة