دهـــت فـــشــبَّتــ نــارهــا للأفــق
الشاعر: أحمد قفطان · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر أحمد قفطان، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دهـــت فـــشــبَّتــ نــارهــا للأفــق — فــاســتــوعـبـتـه حـمـرة كـالشـفـق
مـن مـغـرب الدنـيا لأقصى الشرق — أرى الورى فـــي قـــلق مــن فــرق
لمـا نـعـى النـاعـي مـحمد التقي — لا غـرو إن هـم فـرقـوا من مخبر
نــعــى لهــم ســيــد أبــنــا مـضـر — نــعــى لهــم أسـنـى وأبـهـى قـمـر
نــعــى لهــم مــولىً بــكـل مـفـخـر — مــن غــيــر آبــاء له لم يــسـبـق
وســيــداً لم نــلف مــولىً مــثــله — ولا مــدانٍ فــي المـعـالي فـضـله
لم تــألف العــليــاء إلا أهــله — كــمـا بـهـا مـن غـيـر أبـنـاءٍ له
عـلمـاً هـدىً حـلمـاً نـدىً لم يلحق — إن كـنـت مـن دهـيـاء خـطبس مفزع
فــي ســكــرةٍ أو سـنـة النـوم فـع — قــد فــقــد الإســلام أي مــرجــعٍ
وقــد بــدا مــعــجـز خـطـب مـفـجـع — وخــــرت الشـــهـــب له مـــن أفـــق
أجـرى لعـيـن الديـن مـنـه عـبـرةً — قـد أورثـت قـلبـي المـعـنى حسرة
إذ غـيـبـوا فـي التـرب مـنه غرةً — فـــقـــلت لمـــا وســـدوه حـــفـــرة
تـزري بـقـرص النـيـريـن المـشـرق — وكــيــف لا تــشـرق فـي بـدر أضـا
أنــواره طــبــقـن أرجـاء الفـضـا — يـا مـودعـيـن اللحد مجداً أبيضا
لا تحسبوا أن ألتقي ابن الرضا — مــوســداً فــي لحــد قــبــرٍ ضــيــق
خــط العـلى قـبـراً له فـي قـلبـه — والشـمـس حـلت مـنـزلاً فـي قـربـه
وكـيـف يـبـقـى ثـلويـاً فـي تـربـه — بــل ارتــقـى للمـلأ الأعـلى بـه
كـمـا بـآبـاه المـيـامـيـن ارتقي — فــتــى تــقـيـاً قـد رقـى مـتـقـيـا
مــبـتـغـيـاً داراً لهـا مـنـتـقـيـا — لا يـرتـضـي عـن إلفـه مـبـتـقـيـا
رأى النــقــي قــبــله مــرتــقـيـا — فــاشــتــاقـه أكـرم بـه مـن شـيـق
بــي نــيــري رشــد لضــلال الورى — وفــرقــدي مــجــد بــأفــق أسـفـرا
كـــل بـــأبــراج مــعــاليــه جــرى — هـذا إلى بـحـر العـلوم قـد سـرى
وذا لدى مـــيـــر عــلى قــد لقــي — لهــم إله العــرش حــقــاً عــرفــا
أثــابــهــم عــمــاله قــد أسـلفـا — أحـــلهـــم حــيــث أحــل الشــرفــا
فـهـاهـم عـنـد النـبـي المـصـطـفى — وآله فـــي طـــيـــب عـــيـــش ريـــق
عــام بــه قــد قــضــيــا أثــبـتـه — عــــن فـــكـــرة وقـــادةٍ أوردتـــه
فـي شـطـر بـيـت مـفـرد قـد قـلتـه — يــا بــئس عـامٍ فـيـه قـد أرخـتـه
مـــات التـــقـــي وعـــلى النــقــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
- دهياء: داهِيَةٌ دَهْياءُ : دَاهِيَةٌ دَهْماءُ.
- فشبت: شبت: الشِّبِتُّ: نَبْتٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَزَعَمَ أَنَّ الشِّبِتَّ معرّب عنه.
- كالشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …
- مخبر: المَخْبَرُ :- الشخصِ: دخيلتُه وحقيقتُه التي تُعرف بالاختبار؛ طابق مَخبرُه مَنظرَه. -: مكان الفحص والمراقبة والتّحرّي وإجراء التجارب؛ يعمل هذا الشابُّ في مخبر كيميائيٌ ج مَخابِرُ.
- مدان: المِدَّانُ : الماءُ المِلْحُ الشديدُ الملوحة؛ يمكن تحويل المِدَّان بالوسائل الحديثة إلى ماء عذب صالح للشّرب.